الْمُعْتَصِمُ: أَخْلُوا لِي بَيْتًا، فَأُخْلِيَ لَهُ بَيْتٌ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ عَلَى قَفَاهُ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ مَعَ الْحَائِطِ، وَهُوَ يَقُولُ: عَلِمَهُ اللَّهُ وَعَلِمَهُ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونُ، وَوَسِعَهُمُ السُّكُوتُ عَنْهُ وَسِعَنَا مَا وَسِعَ الْقَوْمَ، صَدَقَ الْخُرَاسَانِيُّ، مَا زَالَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيُرَدِّدُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، لَا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَأَحْضَرَ الْقَوْمَ، فَبَدَأَ الْخُرَاسَانِيُّ فَأَسْكَتَهُمْ وَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ، فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: خَلُّوا عَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا مَتَى يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ يَفْتِنُ الْعَامَّةَ وَيَقُولُ: غَلَبْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَلَبْتُ قُضَاتَهُ وَشُيُوخَهُ وَعُلَمَاءَهُ، وَقَهَرْتُهُ وَأَدْحَضْتُ حُجَّتَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَحْمَدُ، - [٢٨٣] - ثُمَّ قَالَ: جُرُّوا بِرِجْلِهِ، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَتَعَلَّقَتِ الرَّزَّةُ بِغَلْصَمَتِهِ، فَقَالَ: اجْذِبُوهُ فَجَذَبُوهُ فَانْقَطَعَ رَأْسُهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَسَمِعْتُ اللِّسَانَ يَقُولُ فِي الرَّأْسِ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَكَتَ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا بَصَّرَنِي فِي أَمْرِي، وَشُجِّعَ بِهِ قَلْبِي "