الْوَاثِقُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً فَعَلْتُ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: تُقِيمُ قِبَلَنَا، فَيَنْتَفِعُ بِكَ فِتْيَانُنَا. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَدَّكَ إِيَّايَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ مَقَامِي عَلَيْكَ، وَأُخْبِرُكَ بِمَا فِي ذَلِكَ أَصِيرُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي، فَأَكُفُّ دُعَاءَهُمْ، فَقَدْ خَلَّفْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: فَتَقَبَّلْ مِنَّا صِلَةً تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَحِلُّ لِي أَنَا عَنْهَا غَنِّيٌّ، وَذُو مِرَّةٍ سَوِيٌّ، قَالَ: فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ. قَالَ: أَوَتَقْضِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تُخَلِّي سَبِيلِي السَّاعَةَ وَتَأْذَنْ لِي فِيهِ. قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَخَرَجَ. قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ: فَرَجَعْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَظُنُّ الْوَاثِقَ بِاللَّهِ كَانَ رَجَعَ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ