الإبانة الكبرى لابن بطة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عز وجل {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: ١٦٣
الشَّيْخُ: فَهَذَا كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِخْبَارُهُ عَنْ فِعْلِهِ فِي خَلْقِهِ , يُعْلِمُهُمْ أَنَّ الْمَفْتُونَ مَنْ فَتَنَهُ , وَالْهَادِيَ مَنْ هَدَاهُ , وَالضَّالَّ مَنْ أَضَلَّهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُدَى , وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ هُوَ خَلَقَهَا وَسَلَّطَهَا، وَالسِّحْرَ هُوَ أَنْزَلَهُ عَلَى السَّحَرَةِ , وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ , فَتَعِسَ عَبْدٌ وَانْتَكَسَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ الْفَصِيحَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ النَّاطِقِ فَيَتَصَامَمُ عَنْهُ وَيَتَغَافَلُ , وَيَتَمَحَّلُ لِآرَائِهِ وَأَهْوَائِهِ الْمَقَايِيسَ بِالْكَلَامِ الْمُزَخْرَفِ وَالْقَوْلِ الْمُحَرَّفِ ابْتِغَاءَ