ان صوم عرفة يكفر العام الذي قبله (٢) بل كانت تصوم في السفر وتتم الصلاة كما ذكر عبد الرزاق في مصنفه (٣) وقد تقدم في مبحث جودها انها كانت صائمة وتنفق جميع ما عندها في اكثر من قصة وهكذا تسال عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول له نرى الجهاد افضل العمل افلا نجاهد قال لا ولكن افضل الجهاد حج مبرور وفي رواية اخرى قالت يا رسول الله..على النساء جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (٤) فهذه نموذج من عبادة عائشة رضي الله عنها في انواعها المختلفة الورع والخشية واما اخبارها في الورع والخشية فكثيرة جدا نذكر بعضا منها كنموذج فلا ريب ان الورع هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات وهو من ثمار المعرفة لله سبحانه فكلما ازداد العبد معرفة لربه وقربا منه زادت خشيته منه وزاد ورعه ولا مراء ان السيدة عائشة رضي الله عنها بما هيا الله لها من البيئة الصالحة والنشاةء الطيبة كانت على مقام رفيع في المعرفة والخشية والورع (١) . وفي مسندها احاديث كثيرة رواها وهي تدل على ورعها فمنها حديث منعها عمها من الرضاعة ان يدخل عليها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل فليلج عليك ومع ذلك لم تقتنع فاستفسرت النبي صلى الله عليه وسلم قائلة انما ارضعتني المراة ولم يرضعني الرجل فاكد لها بقوله انه عمك فليلج عليك (٢) وهكذا مرة طلب منها النبي صلى الله عليه وسلم ان تناوله الخمرة السجادة الصغيرة فقالت اني حائض فقال صلى الله عليه وسلم ان حيضتك ليست بيدك (٣) فكانت من ورعها رضي الله عنها انها تحتجب من العميان فمرة دخل عليها رجل اعمى فاحتجبت عنه فلما قال لها تحتجبين مني ولست اراك قالت ان لم تكن تراني فاني اراك (٤) ومن خشيتها وشدة خوفها انها كانت تقول ليتني كنت شجرة (٥) وفي رواية اخرى عن عمرو بن سلمة قال قالت عائشة والله لوددت اني كنت شجرة والله لوددت اني كنت مدرة والله لوددت ان الله لم يكن خلقني شيئا قط وكذا جاء عنها انها قالت يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة وقالت وددت اني إذا مت كنت نسيا منسيا (١) . وكذا كانت إذا قرات الاية وقرن في بيوتكن (٢) بكت بكاء شديدا حتى تبل خمارها (٣) . وقد تقدم في مبحث سخائها نذرها ان لا تكلم ابن الزبير ثم كلمته وحنثت فكانت كلما تذكرت نذرها بكت حتى تبل دموعها خمارها (٣) ويقول أبو الضحى مسلم حدثني من سمع عائشة تقرا في الصلاة فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم فتقول من علي وقني عذاب السموم (٤) فهكذا كانت حياة عائشة رضي الله عنها مليئة بالاعمال الفاضلة والخصال النبيلة مع الفضائل الجمة الواردة في نشاتها ومع ذلك قدر خوفها وخشيتها من الله تعالى. مرض موتها بعد ان قضت السيدة حياتها بجلائل الاعمال وحسناتها وجاء اجلها المحدد الذي لا يتقدم ولا يتاخر فمرضت مرضها الاخير وجاءها ابن عباس يستاذن عليها وهي مغلوبة فقالت اخشى ان يثنى فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك فقالت بخير ان اتقيت قال فانت بخير ان