ما لم يقل (٥) . وفي رواية : الحاكم : كان مسكينا لا مال له ولا اهل ولا ولد انما كانت يده مع النبي صلى الله عليه وسلم وكا يدور معه حيث دار ولا نشك انه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع...) (١) . وهكذا يدافع أبو هريرد رضي الله عنه عن نفسه فيما روى مسلم في صحيحه باسناده عن الاعرج قال : سمعت ابا هريرة يقول : انكم تزعمون ان ابا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموعد - اي في محاسبتي ان تعمدت الكذب ومحاسبة من يظن بي السوء كنت رجلا مسكينا اخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالاسواق اي التجارة وكانت الانصار يشغلهم القيام على اموالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه منى فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضمتهت الى فما نسيت شيئا سمعته منه (٢) . وجاء في رواية : وكنت الزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني فاشهد إذا غابوا واحفظ إذا نسوا...وفيه لولا ايتان انزلهما الله في كتابه ما حدث شيئا ابدا (وان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدي...) الى آخر الايتين البقرة : آية ١٥٩ - ١٦٠) (٣) . وهكذا كان بعض الناس من اهل العراق يسبئون الظن بابي هريرة رضي الله عنه فيرد عليهم وفيه يقول أبو زرين رايت ابا هريرة يضرب بيده على جبهته بالعراق وهو يقول : با اهل العراق تزعمون اني اكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهنا وعلي الاثم اشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) . وعن عاصم بن كليب قال : حدثني ابي قال : كنت جالسا مع ابي هريرة رضي الله عنه في مسجد الكوفة فاتاه رجل فقال اانت القائل تصلي مع عيسى بن مريم ؟ قال يا اهل العراق اني قد علمت ان سيكذبوني ولا يمنعني ذلك ان احدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق قال : الدجال يخرج من المشرق. (٢) . بل كان أبو هريرة رضي الله عنه يؤكد الدفاع عن نفسه ويرد شكوك امثال هؤلاء المنحرفين ويدعمه صدق رواياته ببدئه بالوعيد الشديد الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال يخرج من المشرق...) (٢) . بل كان أبو هريرد رضي الله عنه يؤكد الدفاع عن نفسه ويرد شكوك امثال هؤلاء المنحرفين ويدعمه صدق رواياته ببدئه بالوعيد الشديد - الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب عليه وعاقبته المخزية. فجاء في مسنده من مسند اسحاق عن كليب بن شهاب سمعت ابا هريرة ببتدي حديثه بان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب على متعمدا فليتهوا مقعده من النار...) (٣) . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد نهى ابا هريرة رضي الله عنه من الاكثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نهى غيره لان سياسة عمر وبعض الصحابة الاقلال من رواية الحديث لان في الاكثار مظنه الخطا وخوفا من ان يشغل الناس بالحديث عن القرآن ومع هذا فقد سمع عمر رضي الله عنه لابي هريرة رضي الله عنه بالتحديث بعد ان عرف ورعه وتقواه (٤) . وذكر الذهبي في السير عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : بلغ عمر حديثي فارسل الى فقال : كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان ؟ قلت : نعم وقد علمت لاي شي سألتني قال : ولم سألتك قلت : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يؤمئذ : من كذب على متعمدا فليتوا مقعده من النار قال : اما لا فاذهب فحدث (١) . وفي رواية قال عمر حدث الان عن النبي صلى الله عليه وسلم ما شئت (٢) . الروايات في توثيق ابي هريرة كثيرة جدا وقد جمع معظم هذه الروايات الاستاذ عبد المنعم العلي في كتابه دفاع عن ابي هريرة رضي الله عنه (٣) . وجمع الروايات في توثيقه عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين واتباع التابعين ومن دونهم راجعه ان شئت. ولو ناتي ونبحث ونفتش عن هؤلاء الذين كانا ينكرون علي ابي هريرة احاديثه أو بعضها فنجدهم من اهل البدع والاهواء من المعتزلة ومن هم على شاكلتهم مثل بشر المريسي والنظام وامثالهما وقد صرح بذلك امام الائمة أبو بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى فقال : انما يتكلم في ابي هريرة لدفع من قد اعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الاخبار اما معطل جهمي يسمع اخباره التي يرويها خلاف مذهبهم الذي هو كفر فيشتمون ابا هريرة ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه تمويها على الرعاء والسفل ان اخباره لا تثبت بها الحجة واما خارجي يرى السيف على امة محمد صلى الله عليه وسلم لا يرى طاعة خليفة ولا امام إذا سمع اخبار ابي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال لم يجد حيلة في دفع اخباره بحجة وبرهان وكان مفزعه الوقيقة في ابي هريرة رضي الله عنه أو قدري اعتزل الاسلام واهلهم وكفر اهل الاسلام. إذ نظر الى اخبار ابي هريرة رضى الله عنه التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم في اثبات القدر لم يجد بحجة يؤيد صحة مقالته التي هي كفر وشرك كانت حجته عنن نفسه ان اخبار ابي هريرة رضي الله عنه لا يجوز الاحتجاج بها. أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه إذا سمع اخبار ابي هريرة رضي الله عنه فيما يخالف مذهب واخباره تقليدا بلا حجة ولا برهان كلهم في ابي هريرة ودفع اخبار التي تخالف مذهبه ويحتج باخباره على مخالفيه إذا كانت اخباره موافقة لمذهبه. وقد انكر بعض هذه الفرق على ابي هريرة اخبارا لم يفهموا معناها (١) . انتهى. وقد رد الامام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد الذى ادعى بان عمر قال اكذب المحدثين أبو هريرة فقال : كيف يتهمه عمر بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستعمله على الاعمال النفيسة ويوليه الولايات ولو كان عند عمر رضي الله عنه كما ادعاه المعارض لم يكن بالذي ياتمنه على امور المسلمين ويوليه اعمالهم مرة مرة (٢) واي سب لصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم من تكذيبه في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لمن اصدق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحفظهم عنه وارواهم لنواسخ حديثه (٣) . افلا يراقب امرؤ ربه فيكف لسانه ولا يقذف رجلا من احفظ اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرميه بالكذب من غير ثبت ولا صحهه ؟ وكيف يصح عند هذا المعارض كذبه وقد ثبته طلحة بن عبيدالله بن عمر رضي الله عنهم ؟ لو عص هذا الرجل على حجر أو جمرة حتى يحرق لسانه كان خيرا له مما تأول على صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) . فان تك صادقا في دعواك فاكشف عن راس من رواه فانك لا تكشف عن ثقة (٥) .