رَجُلَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وَآخَرُ غَالٌّ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ» فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَنِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ. وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ -إِنْ صَحَّ- إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ. وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ: هُوَ الْخَارِجُ مِنْهُ، وَلَا شَفَاعَةَ لَهُ وَلَا عَفْوَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهَا يَوْمًا مَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَدْ وَرَدَ خَبَرُ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إِيمَانُ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَا أَوْعَدَهُ بِأَنَّ شَفَاعَتَهُ لَا تَنَالُهُ يلْحَقُهُ بِأَنْ يَطُولَ بَقَاؤُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} والْبَيَانُ: أَنَّ الْمُرَادَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ذَنْبَهُ - الَّذِي هُوَ دُونَ الشِّرْكِ - فَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَغْفِرُهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تكُونُ عَاقِبَتُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا» } وَفِي تَخْلِيدِ الْمُؤْمِنِ مَعَ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ تَضْيِيعُ مَا أَحْسَنَ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. وَقَالَ «{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» }