البعث والنشور للبيهقي ط_أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم. غير أن رواية أبي حازم تمنع من تخصيص طلوع الشمس بذلك، فحمل ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.
وأما ظهور الآيات على الدجال، وغيره ممن يدعي الربوبية باطلا، وعدم ظهورهما على من يدعي النبوة كاذبا، فلأن مدعي الربوبية باطلا، غير منفك في نفسه عن دلائل الحدث، وأمارات الخلق، فلا يؤدي ظهور الآيات عليه إلى التباس حاله، وأما مدعي النبوة، فإنه يدعي أمرا ممكنا، إلا أنه مغيب ولا شاهد في نفسه على أنه محق أو مبطل فيه، فلو أمد بالمعجزة وهو كاذب كما يمد الصادق لما أمكن الفرق بينهما، فلم يجز ظهور الآيات إلا على من يدعيها صادقا، والله أعلم.
ولأن من أبصر الدجال وهو ناقص بالعور، علم أنه لو كان ربا لأزال النقص عن نفسه، وما يظهر عليه من الآيات امتحان من الله سبحانه للمكلفين من عبادة، لينظر كيف يعملون في الاستدلال بما معه من سمات الحدث، ودلالات النقص على كذبه في دعواه، وبالله التوفيق.
البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
لا ينفعُ نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبتْ في إِيمانِها خيرًا» ، أَنْفُسَ القَرنِ الذين شَاهَدوا تلك الآية العظيمة، فَإِذَا مَضَى ذلك القَرنُ وتَطَاولَ الزَّمانُ، وعَادَ الناس إلى ما كانوا عليه مِنَ الأديان؛ عاد تَكليفُ الإيمانِ بِالغيبِ، وكذلك مَن آمن في وقتِ عِيسى مِمَّن شَاهدَ الدجال، لا ينفعه، ومَن آمنَ مِمَّن لم يُشاهِد؛ نَفَعَهُ، وعَدم انتفاع مَن شَاهدَه بِإيمَانِه لا يَمْنَعُ مِنْ أن تَكونَ الدَّعوةُ في زَمَانِه واحدة، فإنه إذا ترك مِلَّته لم يَدْعُ إليها.
وإن كان في عِلم الله -تعالى- أن يكون طلوعُ الشمسِ مِن مَغربها بَعدَ نزول عيسى بن مريم - عليه السلام -، فَقَد يُحْتَمل أن يكونَ المُراد بِخَبر عبدِ الله بن عَمْرٍو، آيات أُخَر سِوى خروج الدَّجال، فيكون قَبل تِلك الآيات، طلوعُ الشَّمسِ من مَغربها، إِذْ لَيس في نَصِّ الخبرِ أَنَّ ذلك يكون قبلَ خروج الدجال، وإِنَّما النَّصُّ فيه عن عبد الله بن عمرو، وما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم.
غيرَ أن رواية أبي حازم تَمنَعُ من تخصيص طُلوعِ الشمس بذلك، فَحَمْلُ ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.
وأما ظهورُ الآيات على الدجال، وغَيره مِمَّن يَدَّعِي الرُّبُوبية بَاطِلًا، وعَدمُ ظُهُورِهما عَلى من يَدِّعي النَّبوَّةَ كاذبًا؛ فلأن مُدِّعِي الربوبية بَاطلًا، غَيرُ مُنْفَكٍ في نَفسه عَن دَلائِل الحَدث، وأَمَاراتِ الخَلْق، فلا يُؤدِّي ظهورُ الآيات عليه إلى الْتِبَاسِ حاله، وأَمَّا مُدَّعِي النُّبوةَ، فإنه يَدَّعي أمرًا مُمكِنًا، إِلا أَنَّه مُغَيَّبٌ ولا شَاهد في نَفسه عَلى أَنَّه مُحِقٌّ أو مُبْطِلٌ فيه، فَلو أُمِدَّ بالمعجزة وهو
البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
لا ينفعُ نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبتْ في إِيمانِها خيرًا»، أَنْفُسَ القَرنِ الذين شَاهَدوا تلك الآية العظيمة، فَإِذَا مَضَى ذلك القَرنُ وتَطَاولَ الزَّمانُ، وعَادَ الناس إلى ما كانوا عليه مِنَ الأديان؛ عاد تَكليفُ الإيمانِ بِالغيبِ، وكذلك مَن آمن في وقتِ عِيسى مِمَّن شَاهدَ الدجال، لا ينفعه، ومَن آمنَ مِمَّن لم يُشاهِد؛ نَفَعَهُ، وعَدم انتفاع مَن شَاهدَه بِإيمَانِه لا يَمْنَعُ مِنْ أن تَكونَ الدَّعوةُ في زَمَانِه واحدة، فإنه إذا ترك مِلَّته لم يَدْعُ إليها.
وإن كان في عِلم الله -تعالى- أن يكون طلوعُ الشمسِ مِن مَغربها بَعدَ نزول عيسى بن مريم ﵇، فَقَد يُحْتَمل أن يكونَ المُراد بِخَبر عبدِ الله بن عَمْرٍو، آيات أُخَر (١) سِوى خروج الدَّجال، فيكون قَبل تِلك الآيات، طلوعُ الشَّمسِ من مَغربها، إِذْ لَيس في نَصِّ الخبرِ أَنَّ ذلك يكون قبلَ خروج الدجال، وإِنَّما النَّصُّ فيه عن عبد الله بن عمرو، وما روى عن النبي ﷺ، فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم.
غيرَ أن رواية أبي حازم تَمنَعُ من تخصيص طُلوعِ الشمس بذلك، فَحَمْلُ ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.
وأما ظهورُ الآيات على الدجال، وغَيره مِمَّن يَدَّعِي الرُّبُوبية بَاطِلًا، وعَدمُ ظُهُورِهما عَلى من يَدِّعي النَّبوَّةَ كاذبًا؛ فلأن مُدِّعِي الربوبية بَاطلًا، غَيرُ مُنْفَكٍ في نَفسه عَن دَلائِل الحَدث، وأَمَاراتِ الخَلْق، فلا يُؤدِّي ظهورُ الآيات عليه إلى الْتِبَاسِ حاله، وأَمَّا مُدَّعِي النُّبوةَ، فإنه يَدَّعي أمرًا مُمكِنًا، إِلا أَنَّه مُغَيَّبٌ ولا شَاهد في نَفسه عَلى أَنَّه مُحِقٌّ أو مُبْطِلٌ فيه، فَلو أُمِدَّ بالمعجزة وهو
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.