بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره وكان ذلك أهم من غيره. قولها: "والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله" فقولها أغمصه بفتح الهمزة وكسر الميم وبالصاد المهملة أي أعيبها، والداجن الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى، ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلاً ولا فيها شيء من غيره إلا نومها عن العجين. قولها: (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول) أما أبي منون وابن سلول بالألف وسبق بيانه، وأما استعذر فمعناه أنه قال من يعذرني فيمن آذاني في أهل كما بينه في هذا الحديث، ومعنى من يعذرني من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله ولا يلومني، وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر. قولها: (فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه، وكانت هذه القصة في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق سنة ست فيما ذكره ابن إسحاق، ومعلوم أن سعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع بإجماع أصحاب السير إلا شيئا قاله الواقدي وحده، قال القاضي قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم الأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في السير وإنما قال: إن المتكلم أولاً وآخرا أسيد بن حضير. قال القاضي: وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق. وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة، قال القاضي: فيحتمل أن غزاة المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل قصة الخندق. قال القاضي: وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس، قال: وكانت الخندق وقريظة بعدها. وذكر القاضي إسماعيل الخلاف في ذلك وقال الأولى أن يكون المريسيع قبل الخندق، قال القاضي: وهذا لذكر سعد في قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذي في الصحيحين، وقول غير ابن إسحاق في غير وقت المريسيع أصح، هذا كلام القاضي وهو صحيح. قولها: (ولكن اجتهلته الحمية) هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم اجتهلته بالجيم والهاء أي استخفته وأغضبته وحملته على الجهل، وفي رواية ابن ماهان هنا احتلمته بالحاء والميم، وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس وصالح، وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان. قولها: "فثار الحيان الأوس والخزرج" أي تناهضوا للنزاع والعضبية كما قالت حتى هموا أن يقتتلوا. قوله صلى الله عليه وسلم "وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله" معناه إن كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم. قولها: (قلص دمعي) هو بفتح القاف واللام أي ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام. قولها لأبويها: (أجيبا عني) فيه تفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بمقاصده واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها. وأما قول أبويها لا ندري ما نقول فمعناه أن الأمر الذي سألها عنه لايقفان منه على زائد على ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي من حسن الظن بها والسرائر إلى الله تعالى. قولها: (ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه) أي ما فارقه. قولها: (فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء) هي بضم الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة والمد وهي الشدة. قولها: (حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق) معنى ليتحدر لينصب والجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو الدر شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن. قولها: (فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كشف وأزيل. قولها: "فقالت لي أمي قومي فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي" معناه قالت لها أمها قومي فاحمديه وقبلي رأسه واشكريه لنعمة الله تعالى التي بشرك، فقالت عائشة ما قالت إدلالاً عليه وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون ولا حجة له ولا شبهة فيه. قالت: وإنما أحمد ربي سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي وأنعم علي بما لم أكن أتوقعه كما قالت ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى، قوله عز وجل {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} أي لا يحلفوا والالية اليمين وسبق بيانها. قولها: (أحمي سمعي وبصري) أي أصون سمعي وبصري من أن أقول سمعت ولم أسمع وأبصرت ولم أبصر. قولها: (وهي التي كانت تساميني) أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم وهي مفاعلة من السمو وهو الإرتفاع. قولها: (وطفقت أختها حمنة تحارب لها) أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك، وطفق الرجل بكسر الفاء على المشهور وحكي فتحها وسبق بيانه. قوله: (ما كشفت من كنف أنثى قط) الكنف هنا بفتح الكاف والنون أي ثوبها الذي يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن ومخالطتهن. قوله: (وفي حديث يعقوب موعرين) يعني بالعين المهملة وسبق بيانه، وقوله في تفسير عبد الرزاق الوغرة شدة الحر هي بإسكان الغين وسبق بيانه. قوله صلى الله عليه وسلم "أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي" هو بياء موحدة مفتوحة مخففة ومشددة رووه هنا بالوجهين التخفيف أشهر ومعناه اتهموها، والأبن بفتح الهمزة يقال أبنه يأبنه ويأبنه بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون، قالوا: وهو مشتق من الإبن بضم الهمزة وفتح الباء وهي العقد في القسي تفسدها وتعاب بها. قوله: (حتى أسقطوا لهابه فقالت سبحان الله هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أسقطوا لهاه بالباء التي هي حرف الجر وبهاء ضمير المذكر، وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي، قال: وفي رواية ابن ماهان لهاتها بالتاء المثناة فوق، وقال الجمهور: هذا غلط وتصحيف والصواب الأول ومعناه صرحوا لها بالأمر ولهذا قالت سبحان الله استعظاما لذلك، وقيل أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها، يقال أسقط وسقط في كلامه إذا أتي فيه بساقط، وقيل إذا أخطأ فيه، وعلى رواية ابن ماهان إن صحت معناه أسكتوها وهذا ضعيف لأنها لم تسكت بل قالت: سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب وهي القطعة الخالصة. قولها: (وأما المنافق عبد الله بن أبي فهو الذي كان يستوشيه) أي يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا ندعه بحمد والله أعلم. واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة: إحداها جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وهذا وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به. الثانية: صحة القرعة بين النياء وفي العتق وغيره مما ذكرناه في أول الحديث مع خلاف العلماء. الثالثة: وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) وجدت في الملف: عون المعبود، شرح سنن أبي داوود، للآبادي، وجدت في: ٧٠٠ - باب في ما يؤمر به من غض البصر.