إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود في قوله {إلا اللمم} قال: زنا العينين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم. وأخرج مسدد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه سئل عن قوله {إلا اللمم} قال: هي النظرة والغمزة والقبلة والمباشرة فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهو الزنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير قال: اللمم ما بين الحدين. وأخرج سعيد بن منصور والترمذي وصححه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردوية والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب منها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما" . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} يقول: إلا ما قد سلف. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال المشركون: إنما كانوا بالأمس يعملون معنا فأنزل الله {إلا اللمم} ما كان منهم في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {الذين يجتنبون كبائر الإثم} قال: الشرك {والفواحش} قال: الزنا تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، وغفر الله لهم ما كانوا ألم به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أراه رفعه في قوله {إلا اللمم} قال: اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود، قال: فتلك الإلمام. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله {إلا اللمم} قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هو الرجل يصيب اللمة من الزنا واللمة من شرب الخمر فيجتنبها أو يتوب منها. وأخرج ابن مردوية عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتدرون ما اللمم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هو الذي يلم بالخطرة من الزنا ثم لا يعود، ويلم بالخطرة من شرب الخمر ثم لا يعود، ويلم بالسرقة ثم لا يعود" . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} قال: يلم بها في الحين ثم يتوب. وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال: سئلت عن اللمم، فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب، وأخبرت بذلك ابن عباس، فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم. وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن في قوله {إلا اللمم} قال: الزنية في الحين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح في قوله {إلا اللمم} قال: الوقعة من الزنا لا يعود لها. وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله {إلا اللمم} قال: هو ما دون الجماع. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه ذكر له قول الحسن في اللمم هي الخطرة من الزنا، فقال: لا ولكنها الضمة والقبلة والشمة. وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال: اللمم ما دون الشرك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال: اللمم كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة يكفره الصلاة، وهو دون كل موجب، فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار، وأخر عقوبته إلى الآخرة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {إلا اللمم} قال: اللمم ما بين الحدين ما لم يبلغ حد الدنيا ولا حد الآخرة موجبة قد أوجب الله لأهلها النار أو فاحشة يقام عليه الحد في الدنيا. وأخرج ابن جرير عن محمد بن سيرين قال: سأل رجل زيد بن ثابت عن هذه الآية {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن. قوله تعالى: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} . أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردوية والواحدي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا: هذا صديق، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد" . فأنزل الله عند ذلك {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} الآية كلها. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} قال: هو كنحو قوله (وهو أعلم بالمهتدين) . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} قال: حين خلق الله آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} قال: علم الله من كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وما هي إليه صائرة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم في قوله {فلا تزكوا أنفسكم} قال: لا تبرئوا أنفسكم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {فلا تزكوا أنفسكم} قال: لا تعملوا بالمعاصي وتقولون: نعمل بالطاعة. وأخرج ابن سعد وأحمد ومسلم وأبو داود وابن مردوية عن زينب بنت أبي سلمة أنها سميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " {فلا تزكوا أنفسكم} الله أعلم بأهل البر منكم سموها زينب" . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن جده عبد الله بن مصعب قال: قال أبو بكر الصديق لقيس بن عاصم: صف لنا نفسك. فقال: إن الله يقول {فلا تزكوا أنفسكم} فلست ما أنا بمزك نفسي، وقد نهاني الله عنه، فأعجب أبا بكر ذلك منه. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) وجدت في الملف: تحفة الأحوذي، للمباركفوري، ٧ وجدت في: ١٨٥٨ ـ باب ومن سورة والنجم. ٣٤٠٥ ـ حدثنا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عَن زَكَرِيّا بنِ إسْحَاقَ عَن عُمرو بنِ دِينَارٍ عَن عَطَاءٍ عَن ابنِ عَبّاسٍ {الّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والفَوَاحِشَ إلاّ اللّمَمَ} . قال: قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم "إِنْ تَغْفِرْ اللّهُمّ تَغْفِرْ جَمّا وأَيّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمّا" . قال أبو عيسى: هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيّا بنِ إِسْحَاقَ. ـ قوله: (عن مرة) هو ابن شراحيل الهمداني. قوله: (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ليلة الإسراء (سدرة المنتهى) قال الجزري في النهاية: السدر شجر النبق. وسدرة المنتهى شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والاَخرين ولا يتعداها "قال انتهى ما يعرج من الأرض" أي ما يصعد من الأعمال والأرواح. وهذا قول ابن مسعود وضمير قال راجع إليه. وفي رواية مسلم: إليها ينتهي ما يعرج به الأرض فيقبض منها "وما ينزل من فوق" أي من الوحي والأحكام، وفي رواية مسلم: وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها أي من الوحي والأحكام، وفي رواية مسلم: وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها (فأعطاه الله عندها) أي عند سدرة المنتهى (خمساً) أي خمس صلوات (وأعطى خواتيم سورة البقرة) أي من قوله تعالى: {آمن الرسول} إلى آخر السورة. قيل معنى قوله أعطى خواتيم سورة البقرة أي أعطى إجابة دعواتها (وغفر لأمته المقحمات) وفي رواية مسلم: وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات. قال النووي هو بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء ومعناه الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها وتقحم الوقوع في المهالك ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات. والمراد والله أعلم بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين وليس المراد أنه لا يعذب أصلاً. فقد تقررت نصوص الشرع وإجماع أهل السنة على إثبات بعض العصاة من الموحدين، ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصاً من الأمة أن يغفر لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر على مذهب من يقول إن لفظة من لا تقتضي العموم مطلقاً، وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه في الإخبار وإن اقتضه في الأمر والنهي ويمكن تصحيحه على المذهب المختار وهو كونها للعموم مطلقاً لأنه قد قام دليل على إرادة الخصوص وهو ما ذكرناه من النصوص والإجماع انتهى (قال: السدرة في السماء السادسة) قال النووي في شرح مسلم كذا هو في جميع الأصول السادسة وقد تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي كونها في السابعة هو الأصح وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى. قال النووي ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة فقد علم أنها في نهاية من العظم (قال سفيان) أي في بيان ما يغشى (فراش) بفتح الفاء الطير الذي يلقى نفسه في ضوء السراج واحدتها فراشه (فأرعدها) أي حركها لعله حكى تحرك الفراش واضطرابها. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (أخبرنا الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. ـ قوله: {فكان} أي جبرئيل من النبي صلى الله عليه وسلم {قاب} أي قدر {قوسين أو أدنى} أي أقرب من ذلك. زاد البخاري في رواية فأوحى إلى عبده ما أوحى (فقال) أي ذر بن حبيش (رأى جبرئيل) أي في صورته مرتين: مرة بالأرض في الأفق الأعلى. ومرة في السماء عند سدرة المنتهى. قال الحافظ: الحاصل أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبرئيل كما ذهبت إلى ذلك عائشة. والتقدير على رأيه فأوحى أي جبرئيل إلى عبده أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبرئيل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد. وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبده محمد، ومنهم من قال إلى جبريل انتهى. وقال ابن القيم في زاد المعاد: أما قوله تعالى في سورة النجم: {ثم دنا فتدلى} فهو غير الدنو والتدلي في قصة الإسراء فإن الذي دنا في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود والسياق يدل عليه فإنه قال {علمه شديد القوى} وهو جبريل {ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى} ، فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى وهو ذو المرة أي القوة وهو الذي استوى بالأفق الأعلى وهو الذي دنا فتدلى فكان من محمد صلى الله عليه وسلم {قدر قوسين أو أدنى} ، فأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء فلذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه ولا تعرض في سورة النجم لذلك بل فيها أنه {رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} وهذا هو جبريل رآه محمد صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي. ـ قوله: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن مجالد) هو ابن سعيد (لقي ابن عباس كعباً) هو كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في خلافة عثمان وقد زاد على المائة (فسأله) أي كعباً (فكبر) أي كعب (حتى جاوبته الجبال) أي كبر تكبيرة مرتفعاً بها صوته حتى جاوبته الجبال بالصدى كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك، ولعل ذلك السؤال رؤية الله تعالى كما سئلت عائشة رضي الله عنها فقف لذلك شعرها. قاله الطيبي (إنا بنو هاشم) قال الطيبي هذا بعث له على التسكين من ذلك الغيظ والتفكر في الجواب يعني نحن أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما يستبعد هذا الاستبعاد ولذلك فكر فأجاب بقوله إن الله قسم إلى آخره (فكلم) أي الله سبحانه وتعالى (مرتين) أي في الميقاتين (ورآه محمد) أي في المعراج (مرتين) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى {ولقد رآه نزلة أخرى} ، فهذا يدل على أن مذهب كعب أن الضمير في رآه إلى الله لا إلى جبريل بخلاف قول عائشة (فدخلت على عائشة) ظاهره أنه كان حاضراً في مجلس كعب وابن عباس رضي الله عنهما وسمع ما جرى بينهما (قف له شعري) أي قام من الفزع لما حصل عندها من عظمة الله وهيبته واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك. قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر كذلك (قلت رويداً) أي امهلي ولا تعجلي (ثم قرأت لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال الطيبي: أي قرأت الاَيات التي خاتمتها هذه الاَية كما تشهد له الرواية الأخرى أعني قوله قلت لعائشة فأين قوله ثم دنا انتهى. قلت: في الرواية التي أخرجها الترمذي في تفسير سورة الأنعام، فقلت يا أم المؤمنين انظريني ولا تعجليني أليس الله تعالى يقول {ولقد رآه نزلة أخرى} . و {قد رآه بالأفق المبين} ، فالأمر كما قال الطيبي (أين يذهب بك) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل أي أين يذهب بك قوله تعالى الذي قرأت؟ وفي المشكاة أين تذهب بك. قال الطيبي أي أخطأت فيما فهمت من معنى الاَية وذهبت إليه، فإسناد الإذهاب إلى الاَية مجاز (إنما هو) أي الاَية الكبرى وذكر الضمير باعتبار الخبر (فقد أعظم الفرية) بكسر الفاء أي الكذب (في جياد) موضع بأسفل مكة قاله في المجمع، ووقع في المشكاة في أجياد بفتح الهمزة وسكون الجيم. قال في النهاية أجياد موضع بأسفل مكة معروف من شعابها (قد سد الأفق) أي ملأ أطراف السماء وحديث عائشة هذا أخرجه الشيخان مع زيادة واختلاف وفي روايتهما قال قلت لعائشة فأين قوله ثم {دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} قالت ذاك جبريل عليه السلام كان يأتيه في صورة الرجل وأنه أتاه بهذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق (وقد روى داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلخ) أخرج هذه الرواية الترمذي في تفسير سورة الأنعام وتقدم الكلام هناك مبسوطاً في أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء أم لا. ـ قوله: (أخبرنا سلم بن جعفر) بفتح السين وسكون اللام البكراوي أبو جعفر الأعمى. قال ابن المديني من أهل اليمن صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة من الثامنة (عن الحكم بن أبان) العدني أبي عيسى صدوق عابد له أوهام من السادسة. قوله: (رأى محمد ربه) كذا أطلق الرؤية في هذه الرواية وفي الرواية الاَتية رآه بقلبه (ويحك) قال في النهاية: ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحاً له وويح له (ذاك) أي عدم إدراك الأبصار إياه سبحانه وتعالى ليس مطلقاً بل (إذا تجلى) أي ظهر (بنوره الذي هو نوره) فحينئذٍ لا تدركه الأبصار، وحاصله أن المراد بالاَية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه، والظاهر أن ابن عباس أخذ هذا من قوله تعالى {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقاً} . ـ قوله: (أخبرنا محمد بن عمرو) هو ابن علقمة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: (عن ابن عباس في قول الله ولقد رآه نزلة أخرى إلى قوله قال ابن عباس قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم كذا روى الترمذي هذا الحديث بهذا اللفظ ورواه ابن جرير في تفسيره بعين سند الترمذي هكذا عن ابن عباس في قول الله: {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} قال {دنا ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} . قال قال ابن عباس قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ـ قوله: (قال رآه بقلبه) أي قال ابن عباس رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه. قال الواحدي: وكذا قال أبو ذر وإبراهيم التيمي رآه بقلبه. قال وعلى هذا رأى ربه بقلبه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصرة في فؤاده أو خلق لفؤاده بصراً حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين انتهى. وقال الحافظ: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة أي بالفؤاد فيجب حمل مطلقها على مقيدها، قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن جرير في تفسيره وأخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلة أخرى} . قال رآه بفؤاده مرتين. ـ قوله: (فقال نور أني أراه) وفي رواية لمسلم فقال "رأيت نوراً" . قال النووي قوله صلى الله عليه وسلم "نور أني أراه" هو بتنوين نور وبفتح الهمزة في أنى وتشديد النون المفتوحة وأراه بفتح الهمزة، هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات ومعناه حجابه نور فكيف أراه. قال الإمام أبو عبد الله المازري: الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه، وقوله صلى الله عليه وسلم "رأيت نوراً" معناه رأيت النور فحسب ولم أر غيره قال وروى أخبرنا "نور أنى أراه" . يعني بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء، ويحتمل أن يكون معناه راجعاً إلى ما قلناه أي خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الأفعال. قال القاضي عياض: هذه الرواية لم تقع إلينا ولا رأيتها في شيء من الأصول. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم. (أخبرنا عبيدالله بن أبي رزمة) كذا في النسخة الأحمدية قال في هامشها كذا في نسخ وفي نسخة وابن أبي رزمه ولا يوجد في التقريب عبيد الله بن أبي رزمة انتهى. قلت: النسخة التي فيها وابن أبي رزمة بزيادة الواو هي الصحيحة وأما النسخ التي فيها عبيد الله بن أبي رزمة يحذف الواو فهي غلط لأنه ليس في الكتب الستة رأو اسمه عبيد الله بن أبي رزمة، وعبيد الله هذا هو عبيد الله بن موسى العبسي وابن أبي رزمة هو عبد العزيز بن أبي رزمة وهما من شيوخ عبد بن حميد وأصحاب إسرائيل بن يونس (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود. قوله: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل في حلة من رفرف) أي ديباج دقيق حسنت صنعته جمعه رفارف أو هو جمع رفرفة وهذه هي الرؤية الأولى وكانت في أوائل البعثة بعد ما جاءه جبرئيل عليه السلام أول مرة فأوحى الله إليه صدر سورة {اقرأ} ثم فتر الوحي فترة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم فيها مراراً ليتردى من رؤوس الجبال فكلما هم بذلك ناداه جبرئيل من الهواء: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه وكلما طال عليه الأمر عاد لمثلها حتى تبدي له جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح في صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق ما اقترب منه وأوحى إليه عن الله ما أمره به فعرف عند ذلك عظمة الملك الذي جاءه بالرسالة وجلالة قدره وعلو مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن جرير في تفسيره. ـ قوله: (حدثنا أحمد بن عثمان أبو عثمان البصري) يلقب أبا الجوفاء بالجيم والزاي ثقة من الحادية عشرة (حدثنا أبو عاصم) اسمه الضحاك النبيل. قوله: {الذي يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} الكبائر كل ذنب توعد الله عليه بالنار أو ما عين له حداً أو ذم فاعله ذماً شديداً. والفواحش جمع فاحشة وهي كل ذنب فيه وعيد أو مختص بالزنا {إلا اللمم} بفتحتين أي الصغائر فإنهم لا يقدرون أي يجتنبوها. قال الطيبي الاستثناء منقطع فإن اللمم ما قل وما صغر من الذنوب ومنه قوله ألم بالمكان إذا قل ليلة فيه ويجوز أن يكون قوله اللمم صفة وإلا بمعنى غير، فقيل هو النظرة والغمزة والقبلة، وقيل الخطرة من الذنب، وقيل كل ذنب لم يذكر الله فيه حداً ولا عذاباً "إن تغفر اللهم تغفر جما" بفتح الجيم وتشديد الميم أي كثيراً كبيراً "وأي عبد لك لا ألماً" فعل ماض مفرد والألف للإطلاق أي لم يلم بمعصية يقال لم أي نزل وألم إذا فعل اللمم والبيت لأمية بن الصلت أنشده النبي صلى الله عليه وسلم أي من شأنك غفران كثير من ذنوب عظام وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك لأن أحداً لا يخلو عنها وأنها مكفرة باجتناب الكبائر وإن تغفر ليس للشك بل للتعليل نحو إن كنت سلطاناً فاعط الجزيل أي لأجل أنك غفار اغفر جماً. واختلف أقوال أهل العلم في تفسير اللمم فالجمهور على أنه صغائر الذنوب وقيل هو ما كان دون الزنا من القبلة والغمزة والنظرة وكالكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر وقيل غير ذلك، والظاهر الراجح هو قول الجمهور والله تعالى أعلم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ابن جرير. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» وجدت في الملف: صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام النووي، ٨ وجدت في: باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال. حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرّجَالِ. لَهُ لِمّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللّمَمِ. قَدْ رَجّلَهَا فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً. مُتّكِئا عَلَى رَجُلَيْنِ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ. أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَنّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدّجّالُ" . حدّثنا مُحمّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيّبِيّ: حَدّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوْسَىَ (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْما، بَيْنَ ظَهْرَانِي النّاسِ: الْمَسِيحَ الدّجّالَ. فَقَالَ: "إِنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنّهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ وَإِنّ الْمَسِيحَ الدّجّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَنّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "أَرَانِي اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرّجَالِ. تَضْرِبُ لِمّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. رَجِلُ الشّعَرِ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً جَعْدا قَطَطا. أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدّجّالُ" . حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدّثَنَا أَبِي: حَدّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلاً آدَمَ. سَبِطَ الرّأْسِ. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ. يَسْكُبُ رَأْسُهُ (أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ) . فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيَسىَ بْنُ مَرْيَمَ أو المسيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (لاَ نَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَ) وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً أَحْمَرَ. جَعْدَ الرّأْسِ. أَعْوَرَ الْعَيْنِ اليُمْنَىَ. أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدّجّالُ" . حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدّثَنَا لَيَثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدُ الرّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَمّا كَذّبَتْنِي قُرَيْشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلاَ الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" . حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ: حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشّعْرِ. بَيْنَ رَجُلَيْنِ. يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ. جَسِيمٌ. جَعْدُ الرّأْسِ. أَعْوَرُ الْعَيْنِ. كَأَنّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدّجّالُ. أَقْرَبُ النّاسِ بِهِ شَبَها ابْنُ قَطَنٍ" . وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ. وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطّ. قَالَ: فَرَفَعَهُ الله لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِذَا مُوسَىَ قَائِمٌ يُصَلّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَإِذَا عِيسَىَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلّي. أَقْرَبُ النّاسِ بِهِ شَبَها عُرْوَةُ