اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، ومال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" . وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر سبع: أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والإنقلاب على الأعراب بعد الهجرة" . وأخرج علي بن الجعد في الجعديات عن طيسلة قال: سألت ابن عمر عن الكبائر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هن تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" . وأخرج ابن راهويه والبخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد وابن المنذر والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن وابن المنذر بسند حسن من طريق طيسلة عن ابن عمر قال: "الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النسمة؛ يعني بغير حق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، والحاد في المسجد الحرام، وإنكاء الوالدين من العقوق" . وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عمير الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أولياء الله المصلون، ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومن يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ومن يصوم رمضان يحتسب صومه، ويجتنب الكبائر. فقال رجل من الصحابة: يا رسول الله وكم الكبائر؟ قال: هن تسع: أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير الحق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" . وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع، نودي من أبواب الجنة ادخل بسلام. قيل أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن؟ قال: نعم، عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا" . وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عبد الله لا يشرك به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنة. فسأله رجل ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله، وقتل نفس مسلمة، والفرار يوم الزحف" . وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال: "كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم قال: وكان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ". وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال:" ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قول الزور أو شهادة الزور ". وأخرج الشيخان والترمذي وابن المنذر عن أبي بكرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور. ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ". وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو أنه سئل عن الخمر فقال: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يعد الخمر أكبر الكبائر. وأخرج عبد بن حميد في كتاب الإيمان عن شعبة مولى ابن عباس قال: قلت لابن عباس: إن الحسن بن علي سئل عن الخمر أمن الكبائر هي؟ فقال: لا. فقال ابن عباس: قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم " إذا شرب سكر وزنى وترك الصلاة فهي من الكبائر ". وأخرج أحمد والبخاري الترمذي والنسائي وابن جرير عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل النفس - شك شعبة - واليمين الغموس ". وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن عبد الله بن أنيس الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة ". وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ". وأخرج أو داود وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وأخرج الترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة العدوي قال: قرئ علينا كتاب عمر، من الكبائر جمع بين الصلاتين. يعني بغير عذر، والفرار من الزحف، والنميمة. وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم؟؟ بسند حسن عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما الكبائر؟ فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والآمن؟؟ من مكر الله" . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن أبي الدنيا في التوبة عن ابن مسعود قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. وأخرج ابن المنذر عن علي أنه سئل ما أكبر الكبائر؟ فقال: الأمن لمكر الله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله. وأخرج ابن جرير بسند حسن عن أبي أمامة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأين تجعلون (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) (آل عمران الآية ٧٧) إلى آخر الآية؟" . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس مرفوعا "الضرار في الوصية من الكبائر" . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال: الكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة. وأخرج البزار وابن المنذر بسند ضعيف عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أن أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع الفحل" . وأخرج ابن أبي حاتم عن بريدة قال: إن أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة قالت: ما أخذ على النساء فمن الكبائر. يعني قوله (أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ... ) (المتحنة الآية ١٢) الآية. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرأيتم الزاني، والسارق، وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هن فواحش، وفيهن عقوبة، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، ثم قرأ (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) (النساء الآية ٤٨) وعقوق الوالدين، ثم قرأ (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) (لقمان الآية ١٤) وكان متكئا فاحتفز فقال: ألا وقول الزور ". وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال: إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول لصاحبه اتق الله، فيقول: عليك نفسك من أنت تأمرني. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام النووي وجدت في: باب بيان الكبائر وأكبرها. حدّثني عَمْرُو بْن مُحمّدُ بْنُ بُكَيرِ بْنِ مُحمّدٍ النّاقِدُ. حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيّ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" أَلاَ أُنَبّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ (ثَلاَثا) : الإِشْرَاكُ بِالله. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. وَشَهَادَةُ الزّورِ، (أَوْ قَوْلُ الزّورِ) "وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مُتّكِئا فَجَلَسَ. فَمَا زَالَ يُكَرّرُهَا حَتّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ! وحدّثني يَحْيَىَ بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ. حَدّثَنَا خَالِدٌ (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) حَدّث َنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكَبَائِرِ قَالَ:" الشّرْكُ بِالله. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. وَقَتْلُ النّفْسِ. وَقَوْلُ الزّورِ ". وحدّثنا مُحمّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحميدِ: حَدّثَنَا مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ: قَالَ: حَدّثَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ (أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ) فَقَالَ:" الشّرْكُ بِالله. وَقَتْلُ النّفْسِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ "وَقَالَ:" أَلاَ أُنَبّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ "قَالَ:" قَوْلُ الزّورِ (أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزّورِ) "قَالَ شُعْبَةُ: ظَنّي أَنهُ شَهَادَةُ الزّورِ. حدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ. حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: حَدّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" اجْتَنِبُوا السّبْعَ الْمُوبِقَاتِ "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا هُنّ؟ قَالَ:" الشّرْكُ بِالله. وَالسّحْرُ، وَقَتْلُ النّفْسِ الّتِي حَرّمَ الله إِلاّ بِالْحَقّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرّبَا، وَالتّوَلّي يَوْمَ الزّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ ". حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا اللّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرّجُلِ وَالِدَيْهِ "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ:" نَعَمْ. يَسُبّ أَبَا الرّجُلِ، فَيَسُبّ أَبَاهُ. وَيَسُبّ أُمّهُ، فَيَسُبّ أُمّهُ". وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ، جَمِيعا، عَنْ مُحمّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدّثَنِي مُحمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاَهُمَا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الاسْنَادِ، مِثْلَهُ. فيه (أبو بكرة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) . قال مسلم رحمه الله (وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي حذثنا خالد وهو ابن الحارث، حدثنا شعبة، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الكبائر قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور) . قال مسلم رحمه الله (وحدثني محمد بن الوليد بن عبد الحميد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور أو قال شهادة الزور، قال شعبة: وأكبر ظني أنه شهادة الزور) . وعن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) . أما أبو بكرة فاسمه نفيع بن الحرث وقد تقدم، وأما الإسنادان اللذان ذكرهما فهما بصريون كلهم من أولهما إلى آخرهما، إلا أن شعبة واسطي بصري فلا يقدح هذا في كونهما بصريين وهذا من الطرف المستحسنة، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا نظيرهما في الكوفيين. وقوله: حدثنا خالد وهو ابن الحرث قد قدمنا بيان فائدة قوله وهو ابن الحرث ولم يقل خالد بن الحرث وهو أنه إنما سمع في الرواية خالد ولخالد مشاركون فأراد تمييزه، ولا يجوز له أن يقول: حدثنا خالد بن الحرث لأنه يصير كاذبا على المروي عنه، فإنه لم يقل إلا خالد فعدل إلى لفظة وهو ابن الحرث لتحصل الفائدة بالتمييز والسلامة من الكذب. وقوله: عبيد الله بن أبي بكر هو أبو بكر بن أنس بن مالك فعبيد الله يروي عن جده. وقوله: أكبر ظني هو بالباء الموحدة، وأبو الغيث اسمه سالم. وقوله في أول الباب عن سعيد الجريري هو بضم الجيم منسوب إلى جرير مصغر وهو جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء بطن من بكر بن وائل، وهو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري. وأما الموبقات فهي المهلكات يقال: وبق الرجل بفتح الباء يبق بكسرها، ووبق بضم الواو وكسر الباء يوبق إذا هلك، وأوبق غيره أي أهلكه، وأما الزور فقال الثعلبي المفسر وأبو إسحاق وغيره: أصله تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. وأما المحصنات الغافلات فبكسر الصاد وفتحها قراءتان في السبع، قرأ الكسائي بالكسر والباقون بالفتح، والمراد بالمحصنات هنا العفائف، وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به، وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة والإسلام والنكاح والتزويج والحرية، وقد بينت مواطنه وشرائطه وشواهده في كتاب تهذيب الأسماء واللغات، والله أعلم. وأما معاني الأحاديث وفقهها فقد قدمنا في الباب الذي قبل هذا كيفية ترتيب الكبائر، قال العلماء رحمهم الله: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة أقرب. وأما قوله صلى الله عليه وسلم "الكبائر سبع" فالمراد به من الكبائر سبع، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع. وفي الرواية الأخرى ثلاث، وفي الأخرى أربع لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض، وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه، وجاء في النميمة وعدم الاستبراء من البول أنهما من الكبائر، وجاء في غير مسلم من الكبائر اليمين الغموس واستحلال بيت الله الحرام، وقد اختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها من الصغيرة، فجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما "كل شيء نهى الله عنه فهو كبيرة" وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني الفقيه الشافعي الإمام في علم الأصول والفقه وغيره، وحكى القاضي عياض رحمه الله هذا المذهب عن المحققين، واحتج القائلون بهذا بأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة، وذهب الجماهير من السلف والخلف من جميع الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة وخلفها، قال الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه البسيط في المذهب: إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه، وقد فهما من مدارك الشرع، وهذا الذي قاله أبو حامد قد قاله غيره بمعناه، ولا شك في كون المخالفة قبيحة جدا بالنسبة إلى جلال الله تعالى، ولكن بعضها أعظم من بعض، وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفره الصلوات الخمس أو صوم رمضان أو الحج أو العمرة أو الوضوء أو صوم عرفة أو صوم عاشوراء أو فعل الحسنة، أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وإلى ما لا يكفره ذلك كما ثبت في الصحيح ما لم يغش كبيرة، فسمى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر وما لا تكفره كبائر، ولا شك في حسن هذا، ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله تعالى، فإنها صغيرة بالنسبة إلى ما فوقها لكونها أقل قبحا ولكونها متيسرة التكفير، والله أعلم. وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر فقد اختلفوا في ضبطها اختلافا كثيرا منتشرا جدا، فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، ونحو هذا عن الحسن البصري. وقال آخرون: هي ما أوعد الله عليه بنار أو حد في الدنيا.