لا تحتمله الطبيعة في الأعم الأغلب وإن ترك لها الزوج ما تستطيع الإنفاق منه. وقد يقترف الزوج من الجرائم ما يستحق عقوبة السجن الطويل فتقع زوجته في مثل ما وقعت فيه زوجة الغائب وليس في أحكام مذهب أبي حنيفة ما تعالج به هذه الحالة ومعالجتها واجب اجتماعي محتم. ومذهب الإمام مالك يجيز التطليق على الغائب الذي يترك لزوجته ما تنفق منه على نفسها إذا طالت غيبته سنة فأكثر وتضررت الزوجة من بعده عنها بعد أن يضرب له أجلاً ويعذر إليه بأنه إما أن يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها وإلا طلقها عليه القاضي هذا إذا أمكن وصول الرسائل إليه وإلا فيطلق القاضي عليه بلا ضرب أجل ولا إعذار. وواضح أن المراد بغيبة الزوج هنا غيبته عنها بالإقامة في بلد آخر غير بلد الزوجة أما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد فهي من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر. والزوج الذي حكم عليه نهائياً بالسجن ثلاث سنين فأكثر يساوي الغائب الذي طالت غيبته سنة فأكثر في تضرر زوجته من بعده عنها كما يساوي الأسير في ذلك فيجوز لزوجته طلب التطليق عليه بعد سنة من سجنه إذا تضررت من بعده عنها كزوجة الغائب والأسير لأن المناط في ذلك تضرر الزوجة من بعد الزوج عنها ولا دخل لكون البعد باختياره أو قهراً عنه بدليل النص على أن لزوجة الأسير حق طلب