أبي بن كعب: والله لا يقوم معك، إلا أصغر القوم. فشهدت معه (٢٨) . حتى قال له أبو المنذر: فلا تكن يابن الخطاب عذابا على أصحاب رسول الله (٢٩) . ... وبلغ الأمر معه، أن يضع ثلاثة من المحدّثين وهم: ابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو مسعود الأنصاري تحت المراقبة، والحبس، لارتكابهم جريمة نقل الحديث! فكانوا على هذه الحال حتى قتل (٣٠) . ... وقد نجم عن كل هذا التغليظ، وتشديد النكير على الرواية، أنّ السائب بن يزيد قال: (صحبت سور بن مالك من المدينة، إلى مكة، فما سمعته يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) بحديث واحد) (٣١) . ... وروى ابن ماجة أيضا عن الشعبي قال: (جالست ابن عمر سنة، فما سمعته يحدث عن رسول الله شيئا) (٣٢) . ... وروى حافظ المغرب، ابن عبد البر والبيهقي في المدخل، عن عروة: (أن عمر أراد أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له. فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبا، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله. وإني لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا) (٣٣) . ... الحديث على عهد عثمان: ... لعل السنوات الأثني عشر التي قضاها عثمان في الخلافة، تعد من أسوأ ما شهده التاريخ الإسلامي. إذ في هذه الأعوام بالذات وصلت حياة المادة، والشهوة، والظلم ذروتها، ووقع بيت مال المسلمين، بيد زمرة (يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع) ويتلاعبون به كيفما يشاءون،