(من أسلم فليختتن) وقد ذكره الحافظ في التلخيص ولم يضعفه وتعقب بقول ابن المنذر وليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع وبحديث أم عطية وكانت خافضة بلفظ: (اشمى ولا تنهكي) (٢) عند الحاكم والطبراني والبيهقي وأبي نعيم من حديث الضحاك بن قيس وقد اختلف فيه على عبد الملك ابن عمير فقيل عنه عن الضحاك وقيل عنه عن عطية القرظي رواه أبو نعيم وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال: إنه مجهول ضعيف وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي وخالفهم عبد الغني بن سعيد [ص ١٣٩] فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة ورواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد اللَّه ابن عمر والبزار من حديث نافع كلاهما عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعاً بلفظ: (يا نساء الأنصار اختضبن غمساً واختفضن ولا تنهكن وإياكن وكفران النعم) قال الحافظ: في إسناد أبي نعيم مندل بن علي وهو ضعيف وفي إسناد ابن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل ورواه الطبراني وابن عدي من حديث أنس نحو حديث أبي داود قال ابن عدي: تفرد به زائدة وهو منكر قاله البخاري عن ثابت وقال الطبراني: تفرد به محمد ابن سلام. واحتج القائلون بأنه سنة بحديث (الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء) رواه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطأة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه قتادة رواه هكذا وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي المليح أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في العلل والطبراني في الكبير وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب أخرجه أحمد وذكره ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه وهو عبد الواحد بن زياد وقال البيهقي: هو ضعيف منقطع. وقال ابن عبد البر في التمهيد: هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به قال الحافظ: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج فقد رواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعاً وضعفه البيهقي في السنن وقال في المعرفة: لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن أبي ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه ورواته موثقون إلا أن فيه تدليساً اهـ. ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج لا حجة فيه على المطلوب لأن لفظة السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين. واحتج المفصلون لوجوبه على الرجال بحجج القول الأول ولعدم وجوبه على النساء بما في الحديث الذي احتج به أهل القول الثاني من قوله (مكرمة في النساء) . والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنة كما في حديث (خمس من الفطرة) ونحوه والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه قال البيهقي: أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة المذكور في الباب أن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنة وقد قال اللَّه تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً} وصح عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هن خصال الفطرة ومنهن الختان. والابتلاء غالباً إنما يقع بما يكون واجباً وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر [ص ١٤٠] إلا أن كان إبراهيم فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال الأمر بإتباعه على وفق ما فعل وقد تقرر أن الأفعال لا تدل على الوجوب وأيضاً فباقي الكلمات العشر ليست واجبة. وقال الماوردي: إن إبراهيم لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من اللَّه. والحاصل أن الاستدلال بفعل إبراهيم على الوجوب يتوقف على أنه كان عليه واجباً فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠