المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

بالمسح، إذ لا مدخل لمسح بطونهما عندهم، وإنما ذلك يدرك بالغسل لا بالمسح. ودليل آخر من وجهة الاجماع، وذلك أنهم اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه. ونقل الجمهور كافة عن كافة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة واثنتين وثلاثا حتى ينقيهما، وحسبك بهذا حجة في الغسل مع ما بيناه، فقد وضح وظهر أن قراءة الخفض المعنى فيها الغسل لا المسح الرابعة عشرة - قوله تعالى: "إلى الكعبين" روى البخاري: حدثني موسى قال أنبأنا وهيب عن عمرو - هو ابن يحيى - عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بتور (١) من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق. واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يديه فغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا (٢) ، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، فهذا الحديث دليل على أن الباء في قوله "وامسحوا برءوسكم" زائدة لقوله: فمسح رأسه ولم يقل برأسه، وأن مسح الرأس مرة، وقد جاء مبينا في كتاب مسلم من حديث عبد الله بن زيد في تفسير قوله: فأقبل بهما وأدبر، وبدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. واختلف العلماء في الكعبين فالجمهور على أنهما العظمان الناتئان في جنبي الرجل. وأنكر الاصمعي قول الناس: إن الكعب في ظهر القدم، قاله في (الصحاح) وروي عن ابن القاسم، وبه قال محمد بن الحسن، قال ابن عطية: ولا أعلم أحدا جعل حد الوضوء إلى هذا، ولكن عبد الوهاب في التلقين جاء في ذلك بلفظ فيه تخليط وإيهام، وقال الشافعي رحمه الله لم أعلم مخالفا في أن الكعبين هما العظمان في مجمع مفصل الساق، وروى الطبري عن يونس عن أشهب عن مالك قال: الكعبان اللذان يجب الوضوء إليهما هما العظمان الملتصقان بالساق المحاذيان للعقب، وليس [الكعب] (٣) بالظاهر في وجه القدم. قلت: هذا هو الصحيح لغة وسنة فإن الكعب في كلام العرب مأخوذ من العلو ومنه سميت الكعبة، وكعبت المرأة إذا فلك ثديها، وكعب القناة أنبوبها، وأنبوب ما بين كل عقدتين كعب، وقد يستعمل في الشرف والمجد تشبيها، ومنه الحديث (١) . (والله لا يزال كعبك عاليا) . وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبودواد عن النعمان بن بشير (والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) قال: فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه. والعقب هو مؤخر الرجل تحت العرقوب، والعرقوب هو مجمع مفصل الساق والقدم، ومنه الحديث (ويل للعراقيب من النار) يعني إذا لم تغسل، كما قال: (ويل للاعقاب وبطون الاقدام من النار) . الخامسة عشرة - قال ابن وهب عن مالك: ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في الوضوء ولا في الغسل، ولا خير في الجفاء والغلو، قال ابن وهب: تخليل أصابع الرجلين مرغب فيه ولا بد من ذلك في أصابع اليدين، وقال ابن القاسم عن مالك: من لم يخلل أصابع رجليه فلا شئ عليه. وقال محمد بن خالد عن ابن القاسم عن مالك فيمن توضأ على نهر فحرك رجليه: إنه لا يجزئه حتى يغسلهما بيديه، قال ابن القاسم: وإن قدر على غسل إحداهما بالاخرى أجزأه. قلت: الصحيح أنه لا يجزئه فيهما إلا غسل ما بينهما كسائر الرجل إذ ذلك من الرجل، كما أن ما بين أصابع اليد من اليد، ولا اعتبار بانفراج أصابع اليدين وانضمام أصابع الرجلين، فإن الانسان مأمور بغسل الرجل جميعها كما هو مأمور بغسل اليد جميعها. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره، مع ما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يغسل رجليه، وهذا يقتضي العموم. وقد كان مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بخنصره أو ببعض أصابعه لحديث حدثه به ابن وهب عن ابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو الغفاري عن أبي عبد الرحمن الحبلي (٢) عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فيخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه، قال ابن وهب، فقال لي مالك: إن هذا لحسن، وما سمعته قط إلا الساعة، قال ابن وهب: وسمعته سئل بعد ذلك عن تخليل الاصابع في الوضوء فأمر به. وقد روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خللوا بين الاصابع لا تخللها النار) وهذا نص في الوعيد على ترك التخليل، فثبت ما قلناه. والله الموفق. السادسة عشرة - ألفاظ الآية تقتضي الموالاة بين الاعضاء، وهي إتباع المتوضئ الفعل الفعل إلى آخره من غير تراخ بين أبعاضه، ولا فصل

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.