أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي" ، وأخرج الحاكم عن أبي أمامة يرفعه قال: "كان إذا سمع المؤذن قال: اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق، وكلمة التقوى، توفني عليها، وأحيني عليها، واجعلني من صالحي أهلها عملاً يوم القيامة" وقد عين صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ما يدعي به أيضاً لما قال: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد. قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة" . قال ابن القيم: إنه حديث صحيح. وذكر البيهقي: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يقول عند كلمة الإقامة: "أقامها الله وأدامها" ، وفي المقام أدعية أُخر. سبل السلام، شرح بلوغ المرام، الإصدار ١.٠٤ - للصنعاني الزكاة لغة مشتركة بين النماء والطهارة، وتطلق على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو والحق، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة بإجماع الأمة، وبما علم من ضرورة الدين، واختلف في أي سنة فرضت فقال الأكثر: إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان، ويأتي بيان متى فرض في بابه. [رح ١/ ٠٦٥] ـ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ ـ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ـ وَفِيْهِ: "إنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمِ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فُقَرَائِهِمْ" . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (عن ابن عباس أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعث معاذاً إلى اليمين فذكر الحديث وفيه إن الله قد افترض عليهم الصدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. متفق عليه واللفظ للبخاري) كان بعثه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لمعاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما ذكره البخاري في أواخر المغازي وقيل: كان آخر المغازي، وقيل: كان آخر سنة تسع عند منصرفه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من غزوة تبوك، وقيل: سنة ثمان بعد الفتح وبقي فيه إلى خلافة أبي بكر. والحديث في البخاري، ولفظه، عن ابن عباس أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الزكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم، فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق لا كرائم أموال الناس ". واستدل بقوله:" تؤخذ من أموالهم "أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه أو بنائه فمن امتنع منها أخذت منه قهراً، وقد بين صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم المراد من ذلك ببعثة السعاة. واستدل بقوله:" ترد على فقرائهم "أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد، وقيل: يحتمل أنه خص الفقراء لكونهم الغالب في ذلك فلا دليل على ما ذكر ولعله أريد بالفقير من يحل إليه الصرف فيدخل المسكين عند من يقول إن المسكين أعلى حالاً من الفقير، ومن قال بالعكس فالأمر واضح. [رح ٢/ ١٦٥] ـ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ الله عَنْهُ كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ:" فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاة، فَإِذا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فِيهَا بِنْتٌ مَخَاضٍ أُثْنَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإِذَا بَلَغَتْ ستاً وثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ففِيهَا بنتٌ لَبُون أُنْثَى فإِذا بَلَغَتْ ستاً وأَرْبَعِينَ إِلَى سِتين ففِيها حقة طُروق الجمل، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحدَةٌ وَسِتّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعَينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وسَبعينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيها بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُون، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَة الْغَنَم فِي سَائِمتَهَا إِذعًّ كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشْرِينَ وَمائَةِ إِلَى مَائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادتْ عَلَى مائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِمَائِةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ مائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا كانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقَصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شاةٌ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِطَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّة، وَلا يُخرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسُ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَفِي الرِّقَّةِ: فِي مائَتَيْ دِرْهَمٍ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعينَ وَمائَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وعن أنس أن أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه كتب له) لما وجهه إلى البحرين عاملاً (هذه فريضة الصدقة) أي نسخة فريضة الصدقة حذف المضاف للعلم به وفيه جواز إطلاق الصدقة على الزكاة خلافاً لمن منع ذلك. واعلم أن في البخاري تصدير الكتاب هذا ب بسم الله الرحمن الرحيم (التي فرضها رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على المسلمين) فيه دلالة على أن الحديث مرفوع، والمراد بفرضها قدرها لأن وجوبها ثابت بنص القرآن كما يدل له قوله: (والتي أمر الله بها رسوله) أي أنه تعالى أمره بتقدير أنواعها وأجناسها والقدر المخرج منها كما بينه التفصيل