اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى الشرح: قوله: (عن عمرو) هو ابن مرة بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى، قال شعبة: كان لا يدلس. قوله: (عن عبد الله) سيأتي في المغازي بلفظ "سمعت ابن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة" . قوله: (قال: اللهم صل على فلان) في رواية غير أبي ذر: على آل فلان. قوله: (على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى "لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود" وقيل: لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمر عبد الله إلى أن كان آخر من مات من الصحابة بالكوفة وذلك سنة سبع وثمانين، واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور، قال ابن التين: وهذا الحديث يعكر عليه، وقد قال جماعة من العلماء: يدعو آخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث، وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له، فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى. واستدل به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية، وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء فكذلك الزكاة، وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته سكنا لهم بخلاف غيره. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد السادس >> كِتَاب أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ >> باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا الحديث: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ بَلَى فَأَهْدِهَا لِي فَقَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الشرح: حديث كعب بن عجرة في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي شرحه في الدعوات أيضا، وقد أورده في أواخر تفسير الأحزاب، وتأتي الإشارة إليه هناك إن شاء الله تعالى. ووهم المزي في الأطراف فعزا رواية كعب بن عجرة هذه إلى الصلاة فقال: روى البخاري في الصلاة عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد الواحد بن زياد إلى آخر كلامه، واغتر بذلك شيخنا ابن الملقن فإنه لما وصل إلى شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه على الصلاة وقال: تقدم في الصلاة، وكأنه تبع شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع، ولم يتقدم هذا الحديث عند البخاري في كتاب الصلاة أصلا، والله الهادي إلى الصواب. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثامن >> كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ >> باب قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الحديث: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الشرح: قوله: (سعيد بن يحيي) هو الأموي. قوله: (قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه) في حديث أبي سعيد الذي بعد هذا "قلنا: يا رسول الله" والمراد بالسلام ما علمهم إياه في التشهد من قولهم: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه، أخرجه ابن مردويه من طريق الأجلح عن الحكم بن أبي ليلى عنه. وقد وقع السؤال عن ذلك أيضا لبشير بن سعد والد النعمان بن بشير، كذا وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم بلفظ "أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك" ؟ وروى الترمذي من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: " لما نزلت (إن الله وملائكته) الآية، قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام فكيف الصلاة "؟. قوله: (فكيف الصلاة عليك) ؟ في حديث أبي سعيد" فكيف نصلي عليك "؟ زاد أبو مسعود في روايته" إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا "أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بهذه الزيادة. قوله: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) في حديث أبي سعيد" على محمد عبدك ورسولك ". قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) أي تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل محمد بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى، وبهذا يحصل الانفصال عن الإيراد المشهور من أن شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى، ومحصل الجواب أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه، أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف، لأنه فيما يستقبل، والذي يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل. وأجابوا بجواب آخر على تقدير أنه من باب الإلحاق. وحاصل الجواب أن التشبيه وقع للمجموع بالمجموع، لأن مجموع آل إبراهيم أفضل من مجموع آل محمد، لأن في آل إبراهيم الأنبياء بخلاف آل محمد. ويعكر على هذا الجواب التفصيل الواقع في غالب طرق الحديث. وقيل في الجواب أيضا: إن ذلك كان قبل أن يعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه أفضل من إبراهيم وغيره من الأنبياء، وهو مثل ما وقع عند مسلم عن أنس" أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية، قال ذاك إبراهيم ". قوله: (على آل إبراهيم) كذا فيه في الموضعين، وسأذكر تحرير ذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى. وفي آخر حديث أبي سعيد المذكور" والسلام كما قد علمتم". قوله في حديث أبي سعيد (قال أبو صالح عن الليث) يعني بالإسناد المذكور قبل. قوله: (على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم) يعني أن عبد الله بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور، وهكذا أخرجه أبو نعيم من طريق يحيي بن بكير عن الليث. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الحادي عشر >> كِتَاب الدَّعَوَاتِ >> باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث: حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الشرح: قوله (حدثنا الحكم) لم أقف عليه في جميع الطرق عن شعبة إلا هكذا غير منسوب، وهو فقيه الكوفة في عصره وهو ابن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر، ووقع عن الترمذي والطبراني وغيرهما من رواية مالك بن مغول وغيره منسوبا قالوا "عن الحكم بن عت يبة" وعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي كبير وهو والد ابن أبي ليلى فقيه الكوفة محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ينسب إلى جده. قوله (لقيني كعب بن عجرة) في رواية فطر بن خليفة عن ابن أبي ليلى "لقيني كعب بن عجرة الأنصاري" أخرجه الطبراني، ونقل ابن سعد عن الواقدي أنه أنصاري من أنفسهم، وتعقبه فقال: لم أجده في نسب الأنصار، والمشهور أنه بلوى، والجمع بين القولين أنه بلوى حالف الأنصار، وعين المحاربي عن مالك بن مغول عن الحكم المكان الذي التقيا به، فأخرجه الطبري من طريقه بلفظ أن كعبا قال له وهو يطوف بالبيت. قوله (ألا أهدي لك هدية) زاد عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده كما تقدم في أحاديث للأنبياء "سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا) يجوز في أن الفتح والكسر؛ وقال الفاكهاني في "شرح العمدة" : في هذا السياق إضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم فقال كعب إن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: وقع ذلك صريحا في رواية شبابة وعفان عن شعبة بلفظ "قلت بلى قال" أخرجه الخلعي في فوائده. وفي رواية عبد الله بن عيسى المذكورة ولفظه "فقلت بلى فاهدها لي، فقال" . قوله (فقلنا يا رسول الله) كذا في معظم الروايات عن كعب بن عجرة "قلنا" بصيغة الجمع، وكذا وقع في حديث أبي سعيد في الباب، ومثله في حديث أبي بريدة عند أحمد وفي حديث طلحة عند النسائي وفي حديث أبي هريرة عند الطبري، ووقع عند أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة بسند حديث الباب "قلنا أو قالوا يا رسول الله" بالشك والمراد الصحابة أو من حضر منهم، ووقع عند السراج والطبراني من رواية قيس بن سعد عن الحكم به "أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا" وقال الفاكهاني: الظاهر أن السؤال صدر من بعضهم لا من جميعهم ففيه التعبير عن البعض بالكل. ثم قال: ويبعد جدا أن يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردا فأتى بالنون التي للتعظيم، بل لا يجوز ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله "قولوا فلو كان السائل واحدا لقال له قل ولم يقل قولوا" انتهى، ولم يظهر لي وجه نفي الجواز وما المانع أن يسأل الصحابي الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع إشارة إلى اشتراك الكل في الحكم، ويؤكده أن في نفس السؤال "قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي" كلها بصيغة الجمع فدل على أنه سأل لنفسه ولغيره فحسن الجواب بصيغة الجمع، لكن الإتيان بنون العظمة في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يظن بالصحابي، فإن ثبت أن السائل كان متعددا فواضح، وإن ثبت أنه كان واحدا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع الإشارة إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك، فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد، على أن الذي نفاه الفاكهاني قد ورد في بعض الطرق، فعند الطبري من طريق الأجلح، عن الحكم بلفظ "قمت إليه فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال قل اللهم صل على محمد الحديث" وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة: وهم كعب بن عجزة وبشير بن سعد والد النعمان وزيد بن خارجة الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وأبو هريرة وعبد الرحمن بن بشير، أما كعب فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بهذا السند بلفظ "قلت يا رسول الله قد علمنا" وأما بشير ففي حديث أبي مسعود عند مالك ومسلم وغيرهما أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد "أمرنا الله أن نصلي عليك" الحديث، وأما زيد بن خارجة فأخرج النسائي من حديثه قال "أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد" الحديث. وأخرج الطبري من حديث طلحة قال "قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك" ومخرج حديثهما واحد، وأما حديث أبي هريرة فأخرج الشافعي من حديثه أنه قال "يا رسول الله كيف نصلي عليك" وأما حديث عبد الرحمن بن بشير فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال "قلت أو قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هكذا عنده على الشك، وأبهم أبو عوانة في صحيحه من رواية الأجلح وحمزة الزيات عن الحكم السائل ولفظه "جاء رجل فقال: يا رسول الله قد علمنا" ووقع لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقي والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني "حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت (إن الله وملائكته يصلون على النبي) الآية قلنا: يا رسول الله، قد علمنا" الحديث. وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن بكار عن إسماعيل ابن زكريا ولم يسق لفظه بل أحال به على ما قبله فهو على شرطه، وأخرجه السراج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك. وأخرج أحمد والبيهقي وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد والطبراني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من طريق الأجلح والسراج من طريق سفيان وزائدة فرقهما وأبو عوانة في صحيحه من طريق الأجلح وحمزة الزيات كلهم عن الحكم مثله. وأخرج أبو عوانة أيضا من طريق مجاهد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى مثله، وفي حديث طلحة عند الطبري "أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت الله يقول (إن الله وملائكته) الآية فكيف الصلاة عليك" . قوله (قد علمنا) المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففا، وجوز بعضهم ضم أوله والتشديد على البناء للمجهول، ووقع في رواية ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد وبالشك ولفظه "قلنا قد علمناه أو علمنا" رويناه في "الخليعات" وكذا أخرج السراج من طريق مالك بن مغول عن الحكم بلفظ "علمنا" أو علمناه ووقع في رواية حفص بن عمر المذكورة "أمرتنا أن نصلي عليك، وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه" وفي ضبط عرفناه ما تقدم في علمناه وأراد بقوله