. وذكر القاضي فيه خلافاً: منهم من قال: هي كتابة حقيقة كما ذكرنا. ومنهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: (يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ) وهذا مذهب ضعيف. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَجَنَّتُهُ نَارٌ وَنَارُهُ جَنَّةٌ) . وفي رواية: (نَهْرَانِ) . وفي رواية: (مَاءٌ ونَارٌ) . قال العلماء: هذا من جملة فتنته، امتحن الله تعالى به عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَاراً) ، هكذا هو في أكثر النسخ: (أَدْرَكَنَّ) . وفي بعضها: (أَدْرَكَهُ) وهذا الثاني ظاهر، وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل. قال القاضي: ولعله يدركن، يعني: فعبره بعض الرواة. وقوله: (يَرَاهُ) بفتح الياء وضمها. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ) ، هي بفتح الظاء المعجمة والفاء وهي جلدة تغشى البصر. (ج/ص: ١٨/ ٦٢)