الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ" . ثُمَّ تَهَجَّاهَا: ك ف ر. "يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ" . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ) . أما (طَافِئَةٌ) فرويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح، فالمهموزة هي: التي ذهب نورها، وغير المهموزة: التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء. وقد سبق في كتاب الإيمان بيان هذا كله وبيان الجمع بين الروايتين وأنه جاء في رواية: (أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ) ، وفي رواية: (الْيُسْرَىَ) وكلاهما صحيح. والعور في اللغة: العيب، وعيناه معيبتان عوراً وأن إحداهما طافئة بالهمز لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة. وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ اللهَ تَعَالَىَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَالدَّجَّالَ أَعْوَرُ) فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسماً أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدي إليها، والله أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، ثُمَّ تَهَجَّاهَا فقال: ك ف ر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ) . وفي رواية: (يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ) الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك. (ج/ص: ١٨/ ٦١)