٢ - وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ الأَعْلَىَ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ح، وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، ح، وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "إِمَاماً مُقْسِطاً وَحَكَماً عَدْلاً" . وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: "حَكَماً عَادِلاً" وَلَمْ يَذْكُرْ "إِمَاماً مُقْسِطاً" . وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: "حَكَماً مُقْسِطاً" كَمَا قَالَ اللَّيْثُ، وَفِي حَدِيثِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: "وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: ١٥٩] الآيَةَ. وتقلّ أيضاً الرَّغبات لقصر الآمال، وعلمهم بقرب السَّاعة، فإنَّ عيسى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- علم من أعلام السَّاعة، واللَّه أعلم. وأمَّا قوله في الرِّواية الأخرى: (حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) فمعناه -واللَّه أعلم-: أنَّ النَّاس تكثر رغبتهم في الصَّلاة وسائر الطَّاعات لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة وقلَّة رغبتهم في الدُّنيا لعدم الحاجة إليها، وهذا هو الظَّاهر من معنى الحديث. وقال القاضي عياض -رحمه اللَّه-: معناه: أنَّ أجرها خير لمصلِّيها من صدقته بالدُّنيا وما فيها، لفيض المال حينئذ وهوانه، وقلَّة الشّحِّ، وقلَّة الحاجة إليه للنَّفقة في الجهاد. قال: والسَّجدة هي السَّجدة بعينها أو تكون عبارة عن الصَّلاة، واللَّه أعلم. وأمَّا قوله: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} ) ففيه: دلالة ظاهرة على أنَّ مذهب أبي هريرة في الآية أنَّ الضَّمير في موته يعود على عيسى -عليه السَّلام- ومعناها: وما من أهل الكتاب يكون في زمن عيسى -عليه السَّلام- إلاَّ من آمن به وعلم أنَّه عبد الله وابن أمته، وهذا مذهب جماعة من المفسِّرين. وذهب كثيرون أو الأكثرون إلى أنَّ الضَّمير يعود على الكتابيِّ ومعناها: وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلاَّ آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- أنَّه عبد الله وابن أمته، ولكن لا ينفعه هذا الإيمان لأنَّه في حضرة الموت وحالة النَّزع. (ج/ص: ٢/ ١٩٢)