مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" ، شَهِدَ عَلَىَ ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. قال القاضي: وقد يكون المراد بالأعناق نفسها وعبر بها عن أصحابها لا سيما، وهي التي بها التطلع والتشوف للأشياء. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ) . أما القفيز: فمكيال معروف لأهل العراق. قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك. والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات. وأما المدي فبضم الميم على وزن قفل: وهو مكيال معروف لأهل مصر. قال الأزهري وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعاً. وفي معنى (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ) وغيرها قولان مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد. والثاني: وهو الأشهر أن معناه: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر قال: "يُوشِكُ أَنْ لاَ يَجِيءَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ" . قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَلِك؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ". وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله، وهذا قد وجد في زماننا في العراق وهو الآن موجود. وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها. (ج/ص: ١٨/ ٢١) وقيل معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك. وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ) ، فهو بمعنى الحديث الآخر: "بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيْبَاً وَسَيَعُوْدُ كَمَا بَدَأ" ، وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثامن عشر >> كتاب الفتن وأشراط الساعة >> -٨ - باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب