الشَّاعِرُ: أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ * فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ * غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لاَ شَيء فِيهَا * وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ * أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلاَ تَسِيرُوا وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالاً * كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانُ الصُّخُورُ قوله: (فَلَمْ يَرُعْهُمْ) أي: لم يفجأهم ويأتيهم بغتة. قوله: (فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَماً) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة: (يغِذُّ) بكسر الغين المعجمة، وتشديد الذَّال المعجمة أيضاً، ونقله القاضي عن جمهور الرُّواة، وفي بعضها: (يغذ) بإسكان الغين، وضمِّ الذَّال المعجمة، وكلاهما صحيح، ومعناه: يسيل، يقال: غذَّ الجرح، يغذُّ، إذا دام سيلانه، وغذا يغذو: سال. كما قال في الرِّواية الأخرى: (فما زال يسيل حتَّى مات) . قوله في الشِّعر: أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ * فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ هكذا هو في معظم النُّسخ، وكذا حكاه القاضي عن المعظم. وفي بعضها: (لما فعلت) باللاَّم، بدل الفاء، وقال: وهو الصَّواب والمعروف في السِّير. قوله: تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لاَ شَيء فِيهَا * وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ هذا مثل لعدم النَّاصر، وأراد بقوله: (تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ) الأوس، لقلَّة حلفائهم، فإنَّ حلفاءهم قريظة، وقد قتلوا. وأراد بقوله: وقدر القوم حامية تفور، الخروج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتَّى منَّ عليهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتركهم بعبد الله بن أبي سلول، وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر. (ج/ص: ١٢/ ٩٧) قوله: (كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانُ الصُّخُورُ) هو: اسم جبل من أرض أجاز في ديار بني مزينة، وهو: بفتح الميم على المشهور. وقال أبو عبيد البكريُّ وجماعة: هو: بكسرها، وبعدها ياء مثنَّاة تحت، وآخره نون، هذا هو الصَّحيح المشهور. ووقع في بعض نسخ (مسلم) : بميطار بالرَّاء. قال القاضي: وفي رواية ابن ماهان: بحيطان، بالحاء مكان الميم، والصَّواب الأوَّل. قال: وإنَّما قصد هذا الشَّاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه، ويلومه على حكمه فيهم، ويذكِّره بفعل عبد الله بن أبيٍّ، ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثاني عشر >> كتاب الجهاد والسِّير >> -٥٦ - باب في دعاء النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصبره على أذى المنافقين