المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
إن الضمير في قوله عن قلوبهم

غير حديثه فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره، كما في حديث ابن مسعود يعني الذي قبله، وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده، أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة، وأشار في موضع آخر أن الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى. وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ويلزم منه أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه، وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا، لكن تمنع القياس المذكور، وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم: إما التفويض وإما التأويل وبالله التوفيق. قوله (الديان) قال ا لحليمي هو مأخوذ من قوله "ملك يوم الدين" وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى، ووقع مرسل أبي قلابة "البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان" ورجاله ثقات أخرجه البيهقي في الزهد، وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة. وقال الكرماني: المعنى لا ملك إلا أنا ولا مجازي إلا أنا، وهو من حصر المبتدأ في الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة، وقوله في آخر الحديث قال "الحسنات والسيئات" يعني أن القصاص بين المتظالمين إنما يقع بالحسنات والسيئات، وقد تقدم بيان ذلك في الرقاق، وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا "قبل أخيه مظلمة" . تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ٣٧ ـ كتاب صِفَةُ القِيامَة والرقائق والورع عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم >> ١٥٧٠ ـ باب مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحشْر ٢٤٧١ ـ حدّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنّكُمْ محْشَرُونَ رِجَالاً وَرُكْبَاناً وَتُجَرّونَ عَلَى وُجُوهِكُم" وَفِي البَابِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح. ـ قوله: (عن المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي ثقة من السادسة. قوله (يحشر الناس) أي يبعثون (حفاة) بضم الحاء جمع حاف وهو الذي لا نعل له ولا خف (عراة) بضم العين المهملة جمع عار وهو من لا ستر له. قال البيهقي: وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها، ويجمع بينها بأن بعضهم يحشر عارياً، وبعضهم كاسياً، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم. وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم. وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل. فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها. قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) وقوله تعالى: (وثيابك فطهر) على أحد الأقوال وهو قول قتادة. قال معناه: وعملك فأخلصه ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه: يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) وقوله تعالى. (كما بدأكم تعودون) وألى ذلك الإشارة في حديث الباب (كما بدأنا أول خلق نعيده) عقب قوله حفاة عراة قال: فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزاً لهم عن غيرهم وقد نقله ابن عبد البر عن أكثر العلماء كذا في الفتح (غرلا) بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر (ثم قرأ) أي استشهاداً واعتضاداً (كما بدأنا أول خلق نعيده) الكاف متعلق بمحذوق دل عليه نعيده أي نعيد الخلق إعادة مثل الأول. والمعنى بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذا نعيدهم يوم القيامة (وعداً علينا) أي لازما لا يجوز الخلف فيه (أنا كنا فاعلين) أي ما وعدناه وأخبرنا به لا محالة (وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم) قال القرطبي في شرح مسلم: يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه. وتعقبه تلميذه القرطبي أيضاً في التذكرة فقال: هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي، يعني الذي أخرجه ابن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين، ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حيرة عن يمين العرش. قال الحافظ: كذا ورد مختصراً موقوفاً. وأخرجه أبو يعلي مطلولا مرفوعاً. وأخرج البيهقي من طريق ابن عباس نحو حديث الباب وزاد: وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر. ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش، وهو عن يمين العرش. وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي: يحشر الناس حفاة عراة، فيقول الله تعالى: أرى خليلي عرياناً فيكسى إبراهيم ثوباً أبيض، فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى أنه جرد حين ألقي في النار. وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل. وقد أخرج ابن مندة من حديث حيدة رفعه قال: أول من يكسى إبراهيم يقول الله أكسو خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم. قال الحافظ: لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقاً انتهى (ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال) أي إلى جانب اليمين وإلى جانب الشمال، قال الحافظ: وبين في حديث أنس الموضع ولفظه: ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني الحديث. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: ليذادن رجال عن حوض كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم (فأقول يا رب أصحابي) أي هؤلاء أصحابي. ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه: ليردن على الحوض رجال ممن صحبن ورآني. وسنده حسن. وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه قاله الحافظ (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) هذا بيان لقوله: ما أحدثوا بعدك. قال النووي: هذا مما أختلف العلماء في المراد على أقوال. أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء ممن وعدت بهم. إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك. والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام. وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب. قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الحافظ ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الهوى. قال: وكذلك الظلمة المترفون في الجور وطمس الحق والمعادون بالكبائر قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أي يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر انتهى كلام النووي رحمه الله (فأقول كما قال العبد الصالح) أي عيسى عليه الصلاة والسلام (إن تعذبهم الخ) وفي المشكاة: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم) وهذه الاَية في آخر سورة المائدة. وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان أيضاً.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.