ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّىَ بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: "بَلَىَ" . قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالاَمُ وَنُونٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفاً. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ) . أما النزل فبضم النون والزاي ويجوز إسكان الزاي وهو: ما يعد للضيف عند نزوله. وأما الخبزة فبضم الخاء قال أهل اللغة: هي الظلمة التي توضع في الملة. و (يَكْفَؤُهَا) بالهمز وروي في غير: (يَتَكَفَؤُهَا) بالهمز أيضاً. وخبزة المسافر هي التي يجعلها في الملة ويتكفأها بيديه أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها. وقد سبق الكلام في اليد في حق الله تعالى وتأويلها قريباً مع القطع باستحالة الجارحة ليس كمثله شيء، ومعنى الحديث: أن الله تعالى يجعل الأرض كالظلمة والرغيف العظيم ويكون ذلك طعاماً نزلاً لأهل الجنة والله على كل شيء قدير. قوله: (إِدَامُهُمْ بَالاَمُ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفاً) أما النون: فهو الحوت باتفاق العلماء. (ج/ص: ١٧/ ١٣٦)