عمرو بن ثابت: وقع، ولم يقله أبو عوانة - فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء، ويخفض بصره وينظر إلى الأرض ثم قال: أعوذ بالله من عذاب القبر - قالها مرارا - ثم قال: إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاءه ملك فجلس عند رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج نفسه وتسيل كما يسيل قطر السقاء - قال عمرو في حديثه، ولم يقله أبو عوانة: وإن كنتم ترون غير ذلك - وتنزل ملائكة من الجنة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم أكفان من أكفان الجنة، وحنوظ من حنوط الجنة، فيجلسون منه مد البصر، فإذا قبضها الملك لم يدعوها في يده طرفة عين، فذلك قوله تعالى: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} قال: فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت، فتعرج به الملائكة فلا يأتون على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح؟! فيقال: فلان - بأحسن أسمائه - حتى ينتهوا به إلى أبواب سماء الدنيا، فيفتح له ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة، فيقال: اكتبوا كتابه في عليين: وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: ردوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى قال: فيرد إلى الأرض وتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام فيقولان: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا بالبينات من ربنا فآمنت به وصدقته وذلك قوله عز وجل {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وينادي مناد من السماء: قد صدق عبدي فألبسوه من الجنة , وافرشوه من الجنة , وأروه منزله منها , فيلبس من الجنة ويفرش منها، ويرى منزله منها , ويفسح له مد بصره، ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب فيقول: أبشر بما أعد الله لك، أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعيم مقيم فيقول: بشرك الله , الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه الحسن الذي جاء بالخير، فيقول: هذا يومك الذي كنت توعد - أو الأمر الذي كنت توعد - أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصيته، فجزاك الله خيرا فيقول: يا رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي , قال: وإن كان فاجرا فكان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاءه ملك، فجلس عند رأسه، فقال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضبه فتنزل ملائكة سود الوجوه معهم مسوح فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في يده طرفة عين، فتفرق في جسده، فيستخرجها فتقطع معها العروق والعصب، كالسفود الكثير الشعب في الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك، فيخرج كأنتن ريح وجدت، فلا تمر على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟! فيقولون: فلان - بأسوإ أسمائه - حتى ينتهون به إلى سماء الدنيا فلا تفتح له فيقول: ردوه إلى الأرض إني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى، قال: فيرمى به من السماء وتلا هذه الآية {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} قال: فيعاد إلى الأرض وتعاد فيه روحه ويأتيه ملكان شديدا الانتهار، فينهران ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون ذلك فيقولون: لا دريت فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب، فيقول: أبشر بعذاب الله وسخطه، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي جاء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث والله ما علمتك إلا كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا إلى معصيته قال عمرو في حديثه، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقيض له ملك أصم أبكم معه مرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابا - أو قال: رميما - فيضربه ضربة يسمعها الخلائق إلا الثقلين، ثم تعاد فيه الروح فيضربه ضربة أخرى الراوي: البراء بن عازب المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٤٣٦ خلاصة حكم المحدث: سنده صحيح ? - -- ١٠ - جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل إلى بستان، فأتى آت فدق الباب فقال: يا أنس قم فافتح له وبشره بالجنة، وبشره بالخلافة من بعدي، قال: قلت: يا رسول الله أعلمه؟ قال: أعلمه، فإذا أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله. ثم جاء آت، فدق الباب، فقال: يا أنس قم فافتح له، وبشره بالجنة، وبشره بالخلافة من بعد أبي بكر، فقلت: يا رسول الله أعلمه؟ قال: أعلمه، قال: خرجت فإذا عمر، قلت له: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر. قال: ثم جاء آت، فدق الباب فقال: يا أنس قم فافتح له، وبشره بالجنة، وبشره بالخلافة من بعد عمر، وأنه مقتول، قال: فخرجت فإذا عثمان قال: قلت: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد عمر، وأنك مقتول. قال: فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم؟ والله ما تغنيت، لا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، قال: هو ذاك يا عثمان الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: لسان الميزان - الصفحة أو الرقم: ٤/ ٣٢٥ خلاصة حكم المحدث: [فيه] صقر بن عبد الرحمن [قد توبع] ? - -- ١١ - أنه صلى الله عليه وسلم قص على خديجة ما رأى في المنام فقالت له أبشر فإن الله لن يصنع بك إلا خيرا ثم أخبرها بما وقع له من شق البطن وإعادته فقالت له أبشر إن هذا والله خير ثم استعلن له جب ريل فذكر القصة فقال لها أرأيتك الذي كنت رأيت في المنام فإنه جبريل استعلن لى بأن ربى أرسله إلى وأخبرها بما جاء به فقالت أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق وأبشر فإنك رسول الله حقا