المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو الطاهر

فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ، إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَداً تَخَلَّفَ عَنْهُ، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّىَ جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَىَ غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَىَ الإِسْلاَمِ، قوله: (وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَىَ الإِسْلاَمِ) ، أي: تبايعنا عليه وتعاهدنا، وليلة العقبة: هي الليلة التي بايع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصار فيها على الإسلام. (ج/ص: ١٧/ ٨٨) وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي، حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَىَ وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، واللهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ، حَتَّىَ جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوَّاً كَثِيراً، فَجَلاَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لَيَتأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ -يُرِيدُ بِذَلِكَ: الدِّيوَانَ-. قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَىَ لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَغَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ. وأن يودوه وينصروه، وهي العقبة التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة، وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين: في السنة الأولى: كانوا اثني عشر. وفي الثانية: سبعين، كلهم من الأنصار رضي الله عنهم . قوله: (وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ) ، أي: أشهر عند الناس بالفضيلة. قوله: (وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً) ، أي: برية طويلة قليلة الماء يخاف فيها الهلاك، وسبق قريباً بيان الخلاف في تسميتها مفازة ومفازاً. قوله: (فَجَلاَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ) ، هو بتخفيف اللام أي: كشفه وبينه وأوضحه، وعرفهم ذلك على وجهه من غير تورية، يقال: جلوت الشيء: كشفته. قوله: (لَيَتأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ) ، الأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي: ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك. قوله: (فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ) ، أي: بمقصدهم. قوله: (يُرِيدُ بِذَلِكَ: الدِّيوَانَ) ، هو بكسر الدال على المشهور، وحكي فتحها وهو فارسي معرب، وقيل: عربي. قوله: (فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَىَ لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) . قال القاضي: هكذا هو في جميع نسخ (مسلم) ، وصوابه: ألا يظن أن ذلك سيخفى له بزيادة إلا وكذا رواه البخاري. (ج/ص: ١٧/ ٨٩) فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئاً، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَىَ ذَلِكَ، إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَىَ بِي حَتَّىَ اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِياً وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئاً، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَىَ بِي حَتَّىَ أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، فَيَا لَيْتَنِي فَعَلْتُ. ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ، إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاس، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْزُنُنِي أَنِّي لاَ أَرَىَ لِي أُسْوَةً، إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، أَوْ رَجُلاً مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّىَ بَلَغَ تَبُوكاً، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟" . قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلاَّ خَيْراً، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَىَ ذَلِكَ رَأَىَ رَجُلاً مُبَيِّضاً يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ. (فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ) أي: أميل. قوله: (حَتَّىَ اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ) بكسر الجيم. قوله: (وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً) ، بفتح الجيم وكسرها أي: أهبة سفري. قوله: (تَفَارَطَ الْغَزْوُ) ، أي: تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا. قوله: (رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ) ، أي: متهماً به وهو بالغين المعجمة والصاد المهملة. قوله: (وَلَمْ يَذْكُرْنِي حَتَّىَ بَلَغَ تَبُوكاً) ، هكذا هو في أكثر النسخ: (تَبُوكاً) بالنصب، وكذا هو في نسخ (البخاري) ، وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة. قوله: (وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ) ، أي: جانبيه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه. قوله: (فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ) ، هذا دليل لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في الباطل وهو من مهمات الآداب وحقوق الإسلام. (ج/ص: ١٧/ ٩٠) فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ" . فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ. فقالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً مِنْ تَبُوكَ، حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَىَ ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِماً، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، حَتَّىَ عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَداً، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِماً، وَكَانَ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلاَنِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَىَ اللهِ، حَتَّىَ جِئْتُ. قوله: (رَأَىَ رَجُلاً مُبَيِّضاً يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ) المبيض: بكسر الباء هو لابس البياض، ويقال هم المبيضة والمسودة بالكسر فيهما أي: لابسوا البياض والسواد. و (يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ) أي: يتحرك وينهض، والسراب هو ما يظهر للإنسان في الهواجر في البراري كأنه ماء. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ) ، قيل معناه: أنت أبو خيثمة. قال ثعلب: العرب تقول: كن زيداً، أي: أنت زيد. قال القاضي عياض: والأشبه عندي أن كن هنا للتحقق والوجود، أي: لتوجد يا هذا الشخص أبا خيثمة حقيقة، وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب وهو معنى قول صاحب (التحرير) تقديره: اللهم اجعله أبا خيثمة، وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس. قال بعض الحفاظ: وليس في الصحابة من يكنى أبا خيثمة إلا اثنان: أحدهما: هذا، والثاني: عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي. قوله: (لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ) أي: عا بوه واحتقروه. قوله: (تَوَجَّهَ قَافِلاً) أي: راجعاً. قوله: (حَضَرَنِي بَثِّي) أي: أشد الحزن. قوله: (قَدْ أَظَلَّ قَادِماً، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ) ، فقوله: (أَظَلَّ) بالظاء المعجمة أي: أقبل ودنا قدومه كأنه ألقى على ظله وزاح أي: زال. قوله: (فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ) أي: عزمت عليه. يقال: أجمع أمره وعلى أمره وعزم عليه بمعنى. (ج/ص: ١٧/ ٩١) فَلَمَّا سَلَّمْتُ، تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ" . فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّىَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟" . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي، واللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّي واللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَىَ بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ، واللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، واللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَىَ وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.