فِي النَّجْوَىَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّىَ يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَىَ صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَىَ بِهِمْ عَلَىَ رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىَ اللهِ" . قوله: (فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ) ، إنما استحلفه لزيادة الاستيثاق والطمأنينة، ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين، ولأنه إن كان عنده فيه شك وخوف غلط أو نسيان أو اشتباه أو نحو ذلك أمسك عن اليمين، فإذا حلف تحقق انتفاء هذه الأمور وعرف صحة الحديث، وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي -رحمهما الله- أنهما قالا: هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين وهو كما قالا لما فيه من التصريح بفداء كل مسلم وتعميم الفداء ولله الحمد. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّىَ يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ ... ) إلى آخره. (ج/ص: ١٧/ ٨٧) أما (كَنَفَهُ) فبنون مفتوحة: وهو ستره وعفوه، والمراد بالدنو هنا: دنو كرامة وإحسان لا دنو مسافة، والله تعالى منزه عن المسافة وقربها. الفقه على المذاهب الأربعة. الإصدار ١.٢٨ - لعبد الرحمن الجزيري الجزء الأول >> كتاب الصلاة >> مباحث الجنائز >> [مباحث مختلفة] >> حكم حمل الميت وكيفيته حمل الميت إلى المقبرة فرض كفاية، كغسله وتكفينه والصلاة عليه، وفي كيفيته المسنونة تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (الحنفية قالوا: يحصل أصل السنة في حمل الجنازة بأن يحملها أربعة رجال على طريق التعاقب، بأن تحمل من كل جانب عشر خطوات، وأما كمال السنة فيحصل بأن