فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ. قوله: (جَاءتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ) هي: بغين معجمة، ودال مهملة، وهي: بطن من جهينة. قوله: (فَقَالَ لَهَا: حَتَّىَ تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ) فيه: أنَّه لا ترجم الحبلى حتَّى تضع، سواء كان حملها من زنا أو غيره، وهذا مجمع عليه، لئلاَّ يقتل جنينها، وكذا لو كان حدُّها الجلد وهي حامل، لم تجلد بالإجماع حتَّى تضع. وفيه: أنَّ المرأة ترجم إذا زنت، وهي محصنة كما يرجم الرَّجل، وهذا الحديث محمولٌ على أنَّها كانت محصنة، لأنَّ الأحاديث الصَّحيحة والإجماع متطابقان على أنَّه لا يرجم غير المحصن. وفيه: أنَّ من وجب عليها قصاص وهي حامل، لا يقتص منها حتَّى تضع، وهذا مجمع عليه، ثمَّ لا ترجم الحامل الزَّانية، ولا يقتصُّ منها بعد وضعها حتَّى تسقي ولدها اللَّبأ، ويستغني عنها بلبن غيرها. وفيه: أنَّ الحمل يعرف، ويحكم به، وهذا هو الصَّحيح في مذهبنا. قوله: (فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّىَ وَضَعَتْ) أي: قام بمؤنتها، ومصالحها، وليس هو من الكفالة الَّتي هي بمعنى الضَّمان، لأنَّ هذا لا يجوز في الحدود الَّتي للَّه. (ج/ص: ١١/ ٢٠٢) فَقَالَ: "إذَاً لاَ نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيراً لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: إلَيَّ رَضَاعُهُ، يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: فَرَجَمَهَا.