هؤلاء: ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلاً. وقالت طائفة: كان هذا الرجل في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد، ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: ١٥] . وقالت طائفة: يجوز أنه كان في زمن شرعهم فيه جواز العفو عن الكافر بخلاف شرعنا، وذلك من مجوزات العقول عند أهل السنة، وإنما منعناه في شرعنا بالشرع وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: ٤٨] وغير ذلك من الأدلة، والله أعلم. وقيل إنما وصى بذلك تحقيراً لنفسه، وعقوبة لها لعصيانها وإسرافها، رجاء أن يرحمه الله تعالى. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَىَ نَفْسِهِ) ، أي: بالغ وعلا في المعاصي، والسرف: مجاوزة الحد. قوله: إن ابن شهاب ذكر هذا الحديث ثم ذكر حديث المرأة التي دخلت النار وعذبت بسبب هرة حبستها حتى ماتت جوعاً، ثم قال ابن شهاب: (لِئَلاَّ يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلاَ يَيْأَسَ رَجُلٌ) . (ج/ص: ١٧/ ٧٣)