عقبه فبالسر الجامع الدال عليك أي بالاسم الخاص بك وهو الله فإنه لا تعلق له بالغير ولا يجوز أن يسمى به غيره تعالى وهو الاسم الأعظم فيما روى عن غير واحد من السلف وهو الدال على الذات وهو الجامع لجميع الصفات بخلاف سائر السماء فإنها خاصة بالوصف بمدلولها. قوله لا تدعني لغيرك بل اجعلني لك عبادتي ودعائي وخوفي ورجائي وتوجهي وحركاتي وسكناتي. هذا ما ظهر ثم رأيت بعد ذلك كلاما للشهاب أحمد بن عبد الواحد بن الميلق على هذا الفصل قال قول الأستاذ يعني أبا العباس المرسي رضي الله عنه إلهي معصيتك نادتني بالطاعة يحتمل والله أعلم أن يكون مشيرا إلى أنه سبق تعلق علمك بها وقدرتك بإيجادها وإرادتك بتخصيصها فتعين وجودها على حسب تعلق العلم والقدرة والإرادة تعيينا لزوميا للعبد ضرورة بطلان تعلق العلم وتبدله جهلا وتعلق القدرة وتبدلها عجزا وتعلق الإرادة وتبدلها قسرا فليس إلا وقوع هذا المقتضى على حسب سابق القضاء فإني يمكن العبد الحول عنها ووقوعها منه حتما عدلا من القهار لا ظلما فلهذا كانت منادية عليه بالطاعة أي بالدخول تحت مجاري القهر استسلاما للقهار كما قال جل وعلا (ثم [ص ٤٤٩] استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) فهذه الطاعة المشار إليها في كلام الأستاذ والله أعلم. وسيأتي بيان أنها مجاز في تلو هذا الكلام. وقوله رضي الله عنه وطاعتك نادتني بالمعصية يحتمل والله أعلم أن يكون مشيرا إلى ما سبق تعلق العلم والقدرة والإرادة كما ذكرنا بدأ بالطاعة التي جرت على يد العبد فكان الحق وقوعها والباطل امتناعها لما تقدم بيانه هذا مع أن العبد يرى أنه قد أطاع وما خالف فيكون مناديا على نفسه بلسان حال رؤيته طاعته مولاه بدعوى القدرة على المخالفة في حال الإطاعة حقيقة فعدل عن المخالفة للطاعة فأطاع وإذا كان بهذه الحالة في حال جريان الفضل المقدر المسمى بالطاعة فهو في عين المعصية فتبين من هنا أن نسبة الطاعة له مجاز كنسبتها للسموات والأرض وقد فهم الغرض إن شاء الله ومن هذا الموطن يفهم معنى قوله عز وجل لسيد خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام (ليس لك من الأمر شيء) وقوله تعالى أيضا له صلى الله عليه وسلم (وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) ثم قال ففي أيهما أخافك وفي أيهما أرجوك إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا أو قلت بالطاعة قابلتني بعد ذلك فلم تدع لي رجاء يريد والله أعلم إن رأيت معصيتي لك مني من حيث الأدب الشرعي قام الخوف بي منك فأطفأه وارد الفضل منك عليّ بإشهادي الحقيقة من لدنك (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) فينزهق الخوف هنا. وقوله رضي الله عنه وأن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع