إنما كتمه أولاً مخافة اتكالهم على سعة رحمه الله تعالى وإنهماكهم في المعاصي وإنما حدث به عند وفاته لئلا يكون كاتماً للعلم، وربما لم يكن أحد يحفظه غيره فتعين علته أداؤه "لو لا أنكم تذنبون" أي أيها المؤمنون "لخلق الله خلقاً" أي قوماً آخرين من جنسكم أو من غيركم "يذنبون فيغفر لهم" وفي رواية مسلم لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. قال الطيبي: ليس في الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة، والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين، وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم التواب العفو، أو لم يكن ليجعل العباد شأناً واحداً كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالاً إلى الهوى متلبساً بما يقتضيه ثم يكلفه التوقي عنه ويحذره عن مداناته ويعرفه التوبة بعد الابتلاء فإن وفي فأجره على الله وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه كذا في المرقاة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم. ـ قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي الرجال) بكسر الراء ثم جيم واسمه محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري المدني نزيل الثغور صدوق ربما أخطأ من الثامنة (عن عمر) بن عبد الله المدني كنيته أبو حفص (مولى غفرة) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء ضعيف وكان كثير الإرسال من الخامسة الحاوي للفتاوي الإصدار ٢.٠١ - للإمام السيوطي الجزء الثاني. >> الفتاوى المتعلقة بالتصوف مسألة - في قول الشيخ أبي العباس المرسي في حزبه إلهي معصيتك نادتني بالطاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخافك وفي أيهما أرجوك أن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا وإن قلت بالطاعة قابلبتني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك ق ج سران من سرك وكلاهما دالان على غيرك فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك إنك على كل شيء قدير. الجواب - حسبما ظهر قوله إلهي معصيتك نادتني بالطاعة يعني لما يتسبب عنها من الندم والخوف والانكسار والذل ورجاء التوبة والاعتراف بالتقصير ونزول المرتبة، وطاعتك نادتني بالمعصية لما قد ينشأ عنها من اضداد ذلك ومن مخالطة