المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوقره حتى

جرير - رضي الله عنه - ما نظر إليَّ إلا تبسم ولو في صلاته لكن لم يقبل جرير هذه المنة منه لعلمه ان في الجهاد بالمال معنى الثواب واستحقاق المؤمن التوقير بكونه مستبقاً إلى الخيرات والطاعات ولكن قال لا أعطي المال إليك بل أدفع بنفسي إلى من أختاره من الغزاة ليتبين به أنه غير مجبر على ما يعطي وبهذا يستدل من يقول من أصحابنا أن الأفضل للمرء أن يشارك أهل محلته في إعطاء النائبة ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لأنه إعانة على الطاعة فأما في زماننا إنما يوجد أكثر النوائب بطريق الظلم ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك خير له وإن أراد الإعطاء فليعطه من هو عاجز عن دفع الظلم عن نفسه وعن أداء المال لفقره حتى يستعين على دفع الظلم فينال المعطي الثواب بذلك وعن أبي مرزوق عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه افتتح قرية بالمغرب فخطب أصحابه فقال لا أحدثكم إلا بما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول يوم خيبر: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماؤه زرع غيره ولا يتبع المغنم حتى يقسم ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) ففيه دليل على أن صاحب الجيش عند الفتح ينبغي له أن يخطب ويعلم الناس في خطبته ما يحتاجون إليه في ذلك الوقت فقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وعند فتح خيبر فمما ذكر عنده في فتح خيبر هذا الحديث وفيه دليل على أنه لا يحل وطء الحبالى من الفيء وبه نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس: ألا لا توطء الحبالى من الفيء حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرين بحيضة، وفي وطء الحامل سقى مائه زرع غيره كما فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوة سمع الجنين وبصره وشعره بماء الواطئ ففيه دليل أنه ليس للغازي أن يبيع نصيبه قبل القسمة لأن الملك لا يثبت له إلا بالقسمة وبيع مجرد الحق لا يجوز ولأن نصيبه مجهول لا يدري أين يقع وأي مقدار يكون، وللإمام رأي في بيع الغنائم وقسمة الثمن فإنما يبيع ما هو مجهول جهالة متفاحشة وذلك باطل وفيه دليل على أنه لا يحل لبعضهم الانتفاع بدواب الغنيمة وثيابها قبل القسمة وقد سمى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ربا الغلول في حديث آخر ونهى عنه ولكن هذا عند عدم ص (٢٢) الحاجة فأما إذا تحققت الحاجة والضرورة فلا بأس بأن يفعل ذلك في دار الحرب بغير ضمان وفي دار الإسلام يشترط ضمان النقصان لأن عند الضرورة له أن يدفع الضرر عن نفسه بمال الغير بشرط الضمان مع أنه لا حق له فيه فلا يكون له ذلك فما له فيه حق أولى وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلاً من المشركين وقع في الخندق فمات فأعطي المسلمون بجيفته مالاً فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فنهاهم وفيه دليل لأبي يوسف على أبي حنيفة ومحمد - رحمهم الله تعالى - في أنه لا يجوز للمسلم بيع الميتة من الحربي في دار الحرب بمال فإن مطلق النهي دليل فساد المنهى عنه ولكنهما يقولان إنما يجوز ذلك للمسلم المستأمن في دار الحرب وموضع الخندق كان من دار الإسلام فلهذا نهى عن ذلك وهذا ليس بقوي فإن في دار الإسلام إنما لا يحل ذلك مع الحربي المستأمن فأما مع الحربي الذي لا أمان له يجوز في دار الإسلام ودار الحرب لأن ماله مباح فللمسلم أن يأخذه بأي وجه يقدر عليه ولكن الأصح أن نقول إنما نهى عن ذلك لما عرف فيه من الكبت والغيظ للمشركين لا لأن ذلك حرام أو لئلا يُظن بالمسلمين أنهم يجاهدون لطلب المال بل لابتغاء مرضاة الله تعالى وإعزاز الدين وعن الشعبي وزياد بن علاقة - رحمهما الله تعالى - أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كتب إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - أني قد أمددتك بقوم من اهل الشام فمن أتاك منهم قبل أن تتفقى القتلى فأشركه في الغنيمة. فيه بيان أن الإمام إذا بعث جيشاً ينبغي له أن يمدهم بقوم أخر ليزدادوا بهم قوة وأن المدد إذا لحق الجيش بعد إصابة الغنيمة قبل الإحراز فإنهم يشاركونهم في المصاب كما هو مذهب علمائنا - رحمهم الله تعالى - وأن مراد عمر - رضي الله عنه - في قوله: الغنيمة لمن شهد الوقعة. إذا كانت الوقعة في دار الإسلام ودار الحرب بمنزلة موضع واحد فمن حصل من المدد في دار الحرب كان شاهداً للوقعة معنى وتكلموا في معنى قوله قبل أن تتفقى القتلى قيل معناه قبل أن تتشقق القتلى بطول الزمان فجعل ذلك كناية عن الإنصراف إلى دار الإسلام وقيل معناه قبل أن يميز قتلى المسلمين من قتلى المشركين والتفقؤ عبارة عن هذا ومنه سمي الفقيه لأنه يميز الصحيح من السقيم وقال الشاعر: تفقأ فوقه القلع السواري * وجن الخازبازبه جنونا ومنهم من يروي تتقفى القتلى القاف قبل الفاء ومعناه قبل أن تجعلوا القتلى على قفاكم بالانصراف ص (٢٣) إلى دار الإسلام. وعن أبي قسيط قال بعث أبو بكر - رضي اله عنه - عكرمة بن أبي جهل في خمس مائة رجل مدد الزياد بن لبيد البياضي والمهاجر بن أمية المخزومي إلى اليمن فأتوهم حتى افتتحوا النجير فأشركهم في الغنيمة وبهذا يستدل من يجعل للمدد شركة وإن لحقوا بالجيش في دار الإسلام لأن بالفتح قد صارت تلك البقعة دار إسلام ولكنا نقول تأويله أنهم فتحوا ولم تجر أحكام الإسلام فيها بعد وبمجرد الفتح قبل إجراء أحكام الإسلام لا تصير دار إسلام وعليه يحمل أيضاً ما روي أن أبا هريرة - رضي الله عنه - التحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما فتح خيبر وكذلك جعفر مع أصحابه - رضي الله عنهم - قدموا من الحبشة بعد فتح خيبر حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (لا أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحاً بفتح خيبر أم بقدوم جعفر) ولم يشركهم في الغنيمة لأنهم إنما أدركوا بعد تصير البقعة دار إسلام فلهذا لم يسهم لهم مع أن غنائم خيبر كانت عدة من الله تعالى لأهل الحديبية خاصة كما قال الله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} وهما ما كانا من أهل الحديبية فلهذا لم يسهم لهما والدليل على أن للمدد شركة إذا لحقوا بالجيش في دار الحرب ما روي أن أهل الكوفة غزوا نهاوند فأمدهم أهل البصرة بألفي فارس وعليهم عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فأدركوهم بعد إصابة الغنيمة فطلب عمار - رضي الله عنه - الشركة وكان على الجيش رجل من عطارد فقال يا أجدع أتريد أن تشركنا في غنائمنا فقال عمار - رضي الله عنه - خير أذنيَّ سببت وكان قد قطعت إحدى أذنيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ثم رفع إلى عمر - رضي الله عنه - فجعل لهم الشركة في الغنيمة فبهذه الآثار يأخذ علماؤنا - رحمهم الله تعالى - وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بيهود قينقاع على بني قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئاً وفي هذا دليل أنه لا بأس للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين وقد كره ذلك بعض الناس فقالوا فعل المشركين لا يكون جهاداً فلا ينبغي أن يخلط بالجهاد ما ليس بجهاد واستدلوا على ذلك بما روي أن رجلين من المشركين خرجا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فقال: لا يغز معنا إلا من كان على ديننا فأسلما ولكنا نقول في الاستعانة بهم زيادة كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم كالاستعانة بالكلاب عليهم وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعلمه أن الرجلين يسلمان إذا أبى ذلك عليهما ألا ترى أنه قال في الحديث فأسلما، وقيل كان يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر كما قال الله ص (٢٤) تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} وإذا خاف الإمام ذلك فلا ينبغي أن يستعين بهم وأن يمكنهم من الإختلاط بالمسلمين وهو تأويل ما ذكر من حديث الضحاك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى اله عليه وسلم - خرج يوم أحد فإذا كتيبة حسناء أو قال خشناء فقال من هؤلاء قالوا يهود كذا وكذا فقال: لا نستعين بالكفار، أو تأويله أنهم كانوا متعززين في أنفسهم لا يقاتلون تحت راية المسلمين وعندنا إنما يستعين بهم إذا كانوا يقاتلون تحت راية المسلمين فأما إذا انفردوا براية أنفسهم فلا يستعان بهم وهو تأويل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (لا تستضيؤوا بنار المشركين) وقال - صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم مع مشرك) يعني إذا كان المسلم تحت راية المشركين. وعن الحكم أن أبا بكر - رضي الله عنهما - كتب إليه في أسيرين من الروم أن لا تفادوهما وإن أعطيتم بهما مدين من الذهب ولكن اقتلوهما أو يسلما ففيه دليل أنه لا يجوز مفاداة الأسير بالمال كما هو المذهب عندنا بخلاف ما يقوله الشافعي - رحمه الله - وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى الأسرى يوم بدر وكان الفداء أربعة آلاف إلا أنه انتسخ ذلك بنزول قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} إلى قوله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - قد أشار عليه بالفداء وعمر - رضي الله عنه - كان يشير بالقتل فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي أبي بكر - رضي الله عنه - لحاجة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى المال في ذلك الوقت وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (لو نزل من السماء عذاب ما نجى من ذلك إلا عمر) فلهذا بالغ أبو بكر - رضي الله عنه - في النهي عن المفاداة بقوله ولو أعطيتم بهما مدين من ذهب ففيه دليل على أن الأسير يقتل إن لم يسلم وممن قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسارى بدر عقبة بن أبي معيط قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه قدمه واضرب عنقه وأوف بنذر نبيك. ومنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي عزة يوم بدر بشرط أن لا يعين عليه وكان شاعراً فوقع أسيراً يوم أحد وأمر بقتله وكان طلب أن يمنَّ عليه فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تحدث العرب أني خدعت محمداً مرتين ثم ذكر عن الحسن وعطاء - رحمهما الله تعالى - قال: لا يقتل الأسير ولكن يفادى أو يمن عليه وكأنهما اعتمدا ظاهر قوله تعالى: {فإما منّاً بعد وإما فداءا} ولسنا نأخذ بقولهما فإن حكم المنّ والمفاداة بالمال قد انتسخ بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركيت حيث وجدتموهم} لأن سورة ص (٢٥) براءة من آخر ما نزل وذكر في بعض النوادر عن محمد - رحمه الله تعالى - قال كان ذلك في عبدة الأوثان من العرب لأنه لا يجوز استرقاقهم فلم يكن في المن والمفاداة إبطال حق المسلمين عما ثبت حقهم فيه ولكن هذا ضعيف والصحيح ما بينا أن حكم المن والمفاداة قد انتسخ ولا يجوز للإمام أن يفعل ذلك إلا إذا عرف للمسلمين فيه منفعة عامة كما روي أن ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة أسره أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - وربطوه بسارية المسجد فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت عاقبت ذا ذنب وإن مننت مننت على شاكر وإن أردت المال فعندي من المال ما شئت فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك حتى قحطوا وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: لم يخمس طعام خيبر وكان قليلاً فكان أحدنا إذا احتاج إلى شيء أخذ قدر حاجته وفي هذا دليل أنه يباح لكل واحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف بقدر حاجته وقد رواه ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخمس الغنيمة إلا الطعام والعلف فكان يأخذ من ذلك بقدر حاجته، وكتب صاحب جيش عمر - رضي الله عنه - بالشام إليه أنا افتتحنا أرضاً كثيرة الطعام فكرهت أن أمضي في ذلك شيئاً إلا بأمرك فكتب إليه: دع الناس ليصيبوا من ذلك بقدر حاجتهم بشرط أن لا يبيعوا فمن باع شيئاً من ذلك فقد وجب فيه خمس الله تعالى ورسوله وبهذه الآثار نأخذ للتساهل في أمر الطعام بالناس وللعلم بتجدد الحاجة إليه في كل وقت وعجزهم عن الحمل من دار الإسلام ما يحتاجون إليه للذهاب والرجوع إذا أمعنوا في دار الحرب فقد روي عن عبد الله بن المفضل قال: دلي عليَّ جراب من شحم من بعض حصون خيبر فاحتضنته وقلت في نفسي لا أعطي أحداً منه شيئاً فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليَّ ويبتسم ولم ينكر عليه ذلك لعلمه بحاجته. وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم (المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) والمراد باليد النصرة يعني النصرة للمسلمين على من سواهم كما قال الله تعالى: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} وفي قوله تتكافأ دماؤهم دليل لنا على المساواة بين العبيد والأحرار في حكم القصاص ولا معنى لاستدلال الشافعي - رحمه الله تعالى - بهذا اللفظ أنه لا يقتل مسلم بكافر لأن فيه إثبات التساوي في دماء المسلمين ص (٢٦) لا نفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة وبقوله يسعى بذمتهم أدناهم يستدل محمد - رحمه الله تعالى - على صحة أمان العبد فإن أدنى المسلمين العبيد ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم إلى دار الحرب وهو من يسكن الثغور مشتق من الدنو وهو القرب لا من الدناءة قال الله تعالى:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.