المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

الله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح: ١٦) وسيف قاتل به عمر - رضي الله تعالى عنه - المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} (التوبة: ٢٩) الآية، وسيف قاتل به علي - رضي الله تعالى عنه - المارقين، والناكثين، والقاسطين وهكذا روى عنه قال أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} (الحجرات: ٩) ثم فريضة الجهاد على نوعين: أحدهما: عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عاماً قال الله تعالى: {انفروا خفاقاً وثقالاً} (التوبة: ٤١) وقال تعالى: {ما لكم إذا قيل انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} (التوبة: ٣٨) إلى قوله: {يعذبكم عذاباً أليماً} (التوبة: ٣٨) ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين؛ لأنه لو جعل فرضاً في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم. فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم فلذلك قلنا إذا قام به البعض سقط عن الباقين وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تارة يخرج، وتارة يبعث غيره حتى قال: (وددت أن لا تخرج سرية أو جيش إلا وأنا معهم ولكن لا أجد ما أحملهم، ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عني ولوددت أن أقاتل في سبيل الله تعالى حتى أقتل، ثم أحي، ثم أقتل) . ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة الشهادة في الفضيلة بأعلى النهاية حتى تمنى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع درجة الرسالة. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد الشاهد) وفي حديث الحسن - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (غدوة أو روحة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها) والآثار في فضيلة الجهاد كثيرة وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنام الدين. وعلى إمام المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج بنفسه أو يبعث الجيوش ص (٤) والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} (محمد: ٧) فإذا بعث جيشاً ينبغي أن يؤمر عليهم أميراً هكذا كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن به يجتمع كلامهم وتتألف قلوبهم وبذلك ينصرون قال الله تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} (الأنفال: ٦٢) وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحاً لذلك بأن يكون حسن التدبير في أمر الحرب، ورعاً مشفِقاً عليهم سخيّاً شجاعاً. ويُحكى عن نصر بن سيار - رحمه الله تعالى - قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم: شجاعة كشجاعة الديك، وتحنن كتحنن الدجاجة، وقلب كقلب الأسد، وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة، وغارة كغارة الذئب، وحذر كحذر الغراب، وحرص كحرص الكركي، وصبر على الجراح كالكلب، وحملة كالجبهة، وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال. وإذا أمر عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه ورواه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - عن علقمة بن مرثد عن عبدالله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهم - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا بعث جيشاً أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه) . ففي هذا إشارة إلى الفرق بين الجيش والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار والجيش هو الجمع العظيم الذي يجيش بعضهم في بعض قال - صلى الله عليه وسلم (خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا ربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفاً عن قلة إذا كانت كلمتهم واحدة) ، وفيه بيان أنه ينبغي للإمام أن يخص صاحب الجيش والسرية بالوصية؛ لأنه يجعلهم تحت أمره وولايته فيوصيه بهم وفي تخصيصه بالوصية بيان أن عليهم طاعته فلا تظهر فائدة الإمارة إلا بذلك. وقد أوصى أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان - رحمه الله تعالى - حين وجهه إلى الشام في حديث طويل ذكره في السير الكبير وإنما يوصيه بتقوى الله تعالى؛ لأنه بالتقوى ينال النصرة والمدد من السماء قال الله تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم} (آل عمران: ١٢٥) وبالتقوى يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال - صلى الله عليه وسلم (ملاك دينكم الورع) وقال: (التقى مجلم) وقيل في معنى قوله في خاصة نفسه أنه كان يوصيه سراً حتى لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره والأظهر أن المراد أنه كان يوصيه في حق نفسه أولاً ثم يوصيه بمن معه من المسلمين خيراً قال - صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) ونفسه ص (٥) إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من المهالك وحفظ من معه من المسلمين حتى لا يرضى لهم إلا بما يرضى لنفسه، ولا يخص نفسه بشيء دونهم فبذلك يتحقق التألف وانقيادهم له، ثم قال أغزوا باسم الله أي اخرجوا واقصدوا، والغزو والقصد قال الله تعالى: {أو كانوا غزاً} (آل عمران: ١٥٦) وبين أنه ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم الله تعالى كما قال - صلى الله عليه وسلم (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله تعالى فهو أقطع) قال وفي سبيل الله أي ليكن خروجكم لابتغاء مرضاة الله تعالى لا لطلب المال فالمجاهد يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد به ابتغاء مرضاة الله تعالى. فأما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة ثم قال قاتلوا من كفر بالله فيه دليل فرضية القتال وإنهم يقاتلون لدفع فتنة الكفر ودفع شر الكفار وهذا عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من المقاتلين. ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - حين رأى امرأة مقتولة يوم فتح مكة استعظم ذلك وقال: (هاه ما كانت هذه تقاتل) . وإلى ذلك أشار في هذا الحديث بقوله (ولا تقتلوا وليداً) ثم قال (ولا تغلوا) والغلول السرقة من الغنيمة وهو حرام قال الله تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} قيل في التفسير يجعل ذلك في قعر جهنم ويؤمر بإخراجه. وكل ما انتهى إلى شفير جهنم يرجع في قعرها وقال - صلى الله عليه وسلم (الغلول من جمر جهنم) والأسود الذي كان يرحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أصابه سهم غرب فمات قال الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - هنيئا له الشهادة فقال - صلى الله عليه وسلم كلا فإن العباءة التي غلها من المغنم لتشتعل عليه ناراً يوم القيامة. وقال في خطبته ردوا الخيط والمخيط فالغلول عار وشنار على صاحبه يوم القيامة قال ولا تغدروا والغدر الخيانة ونقض العهد وهو حرام قال الله تعالى: {فانبذ إليهم} (الأنفال: ٥٨) على سواء أن الله لا يحب الخائنين. وقال - صلى الله عليه وسلم (لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يعرف به غدرته يوم القيامة) . وكان - صلى الله عليه وسلم - يكتب في العهود وفاء لا غدر فيه قال: (ولا تمثلوا) . والمثلة حرام كما روى عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - قال ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا خطيباً بعدما مثل بالعرنيين إلا ويحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة. فتخصيصه بالذكر في كل وقت وخطبة دليل على تأكيد الحرمة فيه قال: ولا تقتلوا وليداً. والوليد المولود في اللغة. وكل آدمي مولود ولكن هذا اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه دليل على أنه لا يحل قتل الصغار منهم إذا كانوا لا يقاتلون. وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والولدان وقال: ص (٦) (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم) والمراد بالشيوخ البالغين وبالشروخ الأتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى: {واستحيوا نساءهم} (غافر: ٢٥) . وفي وصية أبي بكر - رضي الله عنه - ليزيد بن أبي سفيان: لا تقتل شيخاً ضرعاً ولا صبياً ضعيفاً يعني شيخاً فانياً وصغيراً لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الإسلام وفي نسخ أبي حفص - رضي الله عنه - وإذا حاصرتم حصناً أو مدينة فادعوهم إلى الإسلام، وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدؤوا بالدعاء إلى الإسلام وهو على وجهين فإن كانوا يقاتلون قوماً لم تبلغهم الدعوة فلا يحل قتالهم حتى يدعوا لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} (الأنعام: ١٥) وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوماً حتى دعاهم إلى الإسلام وهذا لأنهم لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما يظنون أنهم لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على الدعاء إلى الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة، وإن كانوا قد بلغتهم الدعوة فالأحسن أن يدعوهم إلى الإسلام أيضاً فالجد والمبالغة

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.