١ - حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أصل التوبة في اللغة: الرجوع. يقال: تاب وثاب بالمثلثة، وآب بمعنى رجع. والمراد بالتوبة هنا: الرجوع عن الذنب، وقد سبق في كتاب الإيمان أن لها ثلاثة أركان: الإقلاع، والندم على فعل تلك المعصية، والعزم على أن لا يعود إليها أبداً، فإن كانت المعصية لحق آدمي فلها ركن رابع: وهو التحلل من صاحب ذلك الحق، وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم. واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، وأنها واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة. والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة، ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة بالعقل، ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عقلاً عند أهل السنة، لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرماً وفضلاً، وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع خلافا لهم، وإذا تاب من ذنب ثم ذكره هل يجب تجديد الندم؟ فيه خلاف لأصحابنا وغيرهم من أهل السنة. قال ابن الأنباري: يجب. وقال إمام الحرمين: لا يجب، وتصح التوبة من ذنب وإن كان مصراً على ذنب آخر. (ج/ص: ١٧/ ٦٠) "قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، واللهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاَةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي، أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ" .