لله أشد فرحا "الحديث. قوله (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه) قال ابن أبي جمرة: السبب في ذلك أن قلب المؤمن منور، فإذا رأي من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه، والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه، بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة. وحاصله أن المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن العقوبة بسببها، وهذا شأن المسلم أنه دائم الخوف والمراقبة، يستصغر عمله الصالح ويخشى من صغير عمله السيئ. قوله (وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب) في رواية أبي الربيع الزهراني عن أبي شهاب عند الإسماعيلي" يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه "أي ذنبه سهل عنده لا يعتقد أنه يحصل له بسببه كبير ضرر، كما أن ضرر الذباب عنده سهل، وكذا دفعه عنه. والذباب بضم المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف جمع ذبابة وهي الطير المعروف. قوله (فقال به هكذا) أي نحاه بيده أو دفعه، هو من إطلاق القول على الفعل قالوا وهو أبلغ. قوله (قال أبو شهاب) هو موصول بالسند المذكور. قوله (بيده على أنفه) هو تفسير منه لقوله" فقال به " قال المحب الطبري: إنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته، لأنه على يقين من الذنب وليس على يقين من المغفرة، والفاجر قليل المعرفة بالله فلذلك قل خوفه واستهان