إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" المراد بالغني غني النفس هذا هو الغني المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم "ولكن الغني غني النفس" وأشار القاضي إلى أن المراد الغني بالمال. وأما الخفي فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات، وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة، فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة وإِلاشتغال بأمور نفسه، ومعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة، وفي هذا الحديث حجة لمن يقول إِلاعتزال أفضل من إِلاختلاط، وفي المسألة خلاف سبق بيانه مرات، ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها. قوله: "والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى" فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها. قوله: (ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة، والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية، كذا قاله أبو عبيد وآخرون، وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخاري إلا الحبلة وورق السمر، وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. قوله: "ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين" قالوا: المراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، قال الهروي: معنى تعزرني توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال ابن جرير: معناه تقومني وتعلمني، ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب. وقال الجرمي: معناه اللوم والعتب، وقيل معناه توبخني على التقصير فيه. قوله: "أن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها" أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت، والصرم بالضم أي الانقطاع والذهاب، وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع، والصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، وقوله يتصابها أي يشربها، وقعر الشيء أسفله، والكظيظ الممتلئ. قوله: (قرحت أشداقنا) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. قوله: (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: (هل نرى ربنا) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها في كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه وسلم "فيقول أي فل" هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس، وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي، ومعنى أسودك أجعلك سيداً على غيرك. قوله تعالى: {وأذرك ترأس وتربع} أما ترأس فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور، وفي رواية ابن ماهان ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال ربعتهم أي أخذت ربع أموالهم، ومعناه ألم أجعلك رئيساً مطاعاً؟ وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي أن معناه تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أي أرفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم، وقيل تأكل، وقيل تلهو، وقيل تعيش في سعة. قوله تعالى: {فإني أنساك كما نسيتني} أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. قوله: (فيقول ههنا إذاً) معناه قف ههنا حتى يشهد عليك جوارحك إذ قد صرت منكراً. وقوله صلى الله عليه وسلم "فيقال لأركانه" أي لجوارحه. وقوله: (كنت أناضل) أي أدافع وأجادل. قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" قيل كفايتهم من غير إسراف وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: (كفافاً) وقيل هو سد الرمق. قوله: (حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان حدثنا هشام) معنى هذا الكلام أن عمراً الناقد يروي هذا الحديث عن عبدة ويحيى بن يمان كلاهما عن هشام. قوله: (شطر شعير في رف) الرف بفتح الراء معروف، والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذي، وقال القاضي: قال ابن أبي حازم معناه نصف وسق، قال القاضي: وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات. وأما الحديث الاَخر: (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه) فقالوا: المراد أن يكيله منه لأجل إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قوله: (فما كان يعيشكم) هو بفتح العين وكسر الياء المشددة، وفي بعض النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم. قولها: (وحين شبع الناس من التمر والماء) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء. قوله: (ما يجد من الدقل) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر رديء. قوله صلى الله عليه وسلم {أربعين خريفاً} أي أربعين سنة. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) وجدت في الملف: عون المعبود، شرح سنن أبي داوود، للآبادي، وجدت في: ١٣٧٢ - باب في القصص.