صاحب المطالع: هي خشبة في رأسها عقافة حديد وقد تكون حديد أكلها ويقال لها أيضاً كلاب، وأما السعدان فبفتح السين وإسكان العين المهملة وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب. قوله صلى الله عليه وسلم (تخطف الناس بأعمالهم) هو بفتح الطاء ويجوز كسرها، يقال خطف وخطف بكسر الطاء وفتحها والكسر أفصح، ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب أعمالهم، ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب أعمالهم، ويجوز أن يكون معناه تخطفهم على قدر أعمالهم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازي حتى ينجى) أما الأول فذكر القاضي عياض رحمه الله أنه روي على ثلاثة أوجه: أحدها المؤمن يقي بعمله بالميم والنون ويقي بالياء والقاف: والثاني الموثق بالمثلثة والقاف. والثالث الموبق يعني بعمله، فالموبق بالياء الموحدة والقاف ويعني بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون قال القاضي: هذا أصحها، وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب، قال: وفي يقي على الوجه الأول ضبطان: أحدهما بالباء الموحدة والثاني بالياء المثناة من تحت من الوقاية، قلت: والموجود في معظم الأصول ببلادنا هو الوجه الأول. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ومنهم المجازي) فضبطناه بالجيم والزاي من المجازاة، وهكذا هو في أصول بلادنا في هذا الموضع وذكر القاضي عياض رحمه الله في ضبطهخلافاً فقال: رواه العذري وغيره المجازي كما ذكرناه، ورواه بعضهم المخردلّ بالخاء المعجمة والدال واللام، ورواه بعضهم في البخاري المجردل بالجيم. فأما الذي بالخاء فمعناه المقطع أي بالكلاليب يقال: خردلت اللحم أي قطعته، وقيل خردلت بمعنى صرعت، ويقال بالذال المعجمة أيضاً، والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك والسقوط. قوله صلى الله عليه وسلم (تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود) ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان عليها هي: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان، وهكذا قاله بعض العلماء وأنكره القاضي عياض رحمه الله وقال: المراد بأثر السجود الجبهة خاصة والمختار الأول، فإن قيل قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعاً أن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات الوجوه، فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارات الوجوه، وأما غيرهم فيسلم جميع أعضاء السجود منهم عملاً بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام إلا ما خص والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون من النار قد امتحشوا) هو بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن متقني شيوخهم قال: وهو وجه الكلام، وبه ضبطه الخطابي والهروي وقالوا في معناه احترقوا، قال القاضي: ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل) هكذا هو في الأصول فينبتون منه بالميم والنون وهو صحيح ومعناه ينبتون بسببه، وأما الحبة فبكسر الحاء وهي بزر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول وجمعها حبب بكسر الحاء المهملة وفتح الباء، وأما حميل السيل فبفتح الحاء وكسر الميم وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه محمول السيل، والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته. قوله: (قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها) أما قشبني فبقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة ومعناه سمني وآذاني وأهلكني، كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب. وقال الداودي: معناه غير جلدي وصورتي، وأما ذكاؤها فكذا وقع في جميع روايات الحديث ذكاؤها بالمد وهو بفتح الذال المعجمة ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها، والأشهر في اللغة ذكاها مقصور، وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان يقال: ذكت النار تذكو ذكاً إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا والله أعلم. قوله عز وجل (هل عسيت) هو بفتح التاء على الخطاب ويقال بفتح السين وكسرها لغتان وقرئ بهما في السبع، قرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة، قال ابن السكيت: ولا ينطق في عسيت بمستقبل. قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير) أما الخير فبالخاء المعجمة والياء المثناة تحت، هذا هو الصحيح المعروف في الروايات والأصول. وحكى القاضي عياض رحمه الله أن بعض الرواة في مسلم رواه الحبر بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة ومعناه السرور، قال صاحب المطالع: كلاهما صحيح، قال: والثاني أظهر. ورواه البخاري الحبرة والسرورة والحبرة المسرة، وأما انفهقت فبفتح الفاء والهاء والقاف ومعناه انفتحت واتسعت. قوله: (فلا يزال يدعو الله تعالى حتى يضحك الله تعالى منه) قال العلماء: ضحك الله تعالى منه هو رضاه بفعل عبده ومحبته إياه وإظهار نعمته عليه وإيجابها عليه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيسأل ربه ويتمنى حتى أن الله تعالى ليذكره من كذا وكذا) معناه يقول له: تمن من الشيء الفلاني ومن الشيء الاَخر يسمى له أجناس ما يتمنى وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى قوله في رواية أبي هريرة: (لك ذلك ومثله معه) وفي رواية أبي سعيد وعشرة أمثاله. قال العلماء: وجه الجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أولاً بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله تعالى فزاد ما في رواية أبي سعيد فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة. قوله صلى الله عليه وسلم (ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) معناه لا تضارون أصلاً كما لا تضارون في رؤيتهما أصلاً. قوله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر وغبر أهل الكتاب) أما البر فهو المطيع، وأما غبر فبضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة المشددة ومعناه بقاياهم جمع غابر. قوله صلى الله عليه وسلم (فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً) أما السراب فهو الذي يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعاً مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فالكفار يأتون جهنم أعاذنا الله الكريم وسائر المسلمين منها ومن كل مكروه وهم عطاش فيحسبونها ماء فيتساقطون فيها، وأما يحطم بعضها بعضاً فمعناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها، والحطم الكسر والإهلاك والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها. قوله صلى الله عليه وسلم (أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها) معنى رأوه فيها علموها له وهي صفته المعلومة للمؤمنين وهي أنه لا يشبهه شيء، وقد تقدم معنى الإتيان والصورة والله أعلم. قوله: (قالوا ربما فارقنا الناس