المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان) المناجاة المشاورة والمساورة (دون الآخر حتى تختلطوا بالناس) وعلله (من أَجْلِ أَنْ ذلك يحزنهُ" ) من أحزن يحزن مثل أخرج يخرج أو من حزن يحزن بضم الزاي (متفق عليه واللفظ لمسلم) . فيه النهي عن تناجي الاثنان إذا كان معهما ثالث، إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة لانتفاء العلة التي نص عليها، وهي أنه يحزنه انفراده وإيهام أنه ممن لا يؤهل للسر أو يوهمه أن الخوض من أجله. ودلت العلة على أنهم إذا كانوا أربعة فلا نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة لفقد العلة. وظاهره عام لجميع الأحوال في سفر أو حضر، وإليه ذهب [اث] ابن عمر [/اث] ومالك وجماهير العلماء، وادعى بعضهم نسخه ولا دليل عليه. وأما الآيات في سورة المجادلة فهي نهي اليهود عن التناجي كما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود. وأخرج ابن (أبي) حاتم عن مقاتل بن حيان قال: "كان بين اليهود وبين النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن النجوى فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} . وعَن ابن عُمَرَ رضي اللّهُ عنهما قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يُقيمُ الرَّجلُ الرَّجل منْ مجلسهِ ثمَّ يجلس فيه ولكن تفسّحُوا وتوسّعوا" مْتّفقٌ عَليهِ. وفي لفظ لمسلم "لا يقيمن" بصيغة النهي مؤكداً لفظ الخبر في هذا الحديث الذي أتى به المصنف في معنى النهي. وظاهره التحريم، فمن سبق إلى موضع مباح من مسجد أو غيره لصلاة أو غيرها من الطاعات فهو أحق به، ويحرم على غيره أن يقيمه منه، إلا أنه قد أفاد حديث "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" أخرجه مسلم أنه كان إذا كان قد سبق فيه حق لأحد بقعوده فيه من مصل أو غيره ثم فارقه لأي حاجة ثم عاد وقد قعد فيه أحد أن له أن يقيمه منه. وإلى هذا ذهب الهادوية والشافعية وقالوا: لا فرق في المسجد بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو نحوها أو لا، فإنه أحق به، قالوا: وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. والحديث يشمل من قعد في موضع مخصوص لتجارة أو حرفة أو غيرهما، قالوا: وكذلك من اعتاد في المسجد محلا يدرس فيه فهو أحق به، قال المهدي: إلى العشي. وقال الغزالي: إلى الأبد ما لم يضرب (عنه) . وأما إذا قام القاعد من محله لغيره فظاهر الحديث جوازه، وروي عن [اث] ابن عمر [/اث] أنه إذا قام له الرجل من مجلسه لا يقعد فيه، وحمل على أنه تركه تورعاً لجواز أنه قام له حياء من غير طيبة نفس. وعن ابنِ عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يَدَهُ حتى يلعقَهَا أَوْ يُلعقها" مُتّفقٌ عليه. (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "إذا أكل أحدكُمْ طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها) بنفسه (أو يُلْعقها" ) غيره. الأوّل بفتح حرف المضارعة من لعق، والثاني بضمه من ألعق (متفق عليه) . والحديث دليل على عدم تعيين غسل اليد من الطعام وأنه يجزئ مسحها، وفيه دليل على أنه يجب لعق اليد أو إلعاقها الغير وعلله في الحديث: بأنه لا يدري في أي طعامه البركة، كما أخرجه مسلم أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" وكذلك أمر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالتقاط اللقمة ومسحها وأكلها، كما في رواية لمسلم أيضاً بلفظ "إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان" . وهذه الأمور من اللعق والإلعاق ولعق الصحفة وأكل ما يسقط، ظاهر الأوامر وجوبها. وإلى هذا ذهب أبو محمد ابن حزم وقال: إنها فرض. والبركة: هي النماء والزيادة وثبوت الخير، والمراد هنا: ما يحصل به التغدية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله وغير ذلك. وهذه البركة قد تكون في لعق يده أو لعق الصحفة أو أكل ما يسقط من لقمة، وإن كان علل أكل الساقط بأنه لا يدعها للشيطان. والمراد من قوله: "يده" هو أصابع يده الثلاث كما ورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل بثلاث أصابع، ولا يزيد الرابعة والخامسة إلا إذا احتاجهما بأن يكون الطعام غير مشتد ونحوه. وقد أخرج سعيد بن منصور: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أكل أكل بخمس. وهو مرسل، وفيه دلالة على أنه لا بأس بإلعاق الغير أصابعه من زوجة أو خادم وولد وغيرهم، فإن تنجست اللقمة الساقطة فيزيل ما فيها من نجاسة إن أمكن وإلا أطعمها حيواناً ولا يدعها للشيطان، كما ذكره النووي بناءً على جواز إطعام المتنجس وعليه إجماع الأمة فعلاً خلفاً عن سلف وتقدم الكلام في ذلك. وعن أبي هُريرة رضي الله عنهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ليسلِّم الصغير على الكبير والمارُّ على القاعدِ وال قليلُ على الكثير" مُتّفقٌ عليه، وفي رواية لمسلم: "والرَّاكب على الماشي" . (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ليسلم الصغير على الكبير والمارُّ على القاعد والقليل على الكثير" . متفق عليه، وفي رواية لمسلم) من رواية أبي هريرة ( "والرَّاكب على الماشي" ) . بل هو في البخاري، وقال المصنف: إنه لم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم فيشكل جعل الحديث من المتفق عليه. وظاهر الأمر الوجوب، وقال المازري: إنه للندب، قال: فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأ الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب والآخر فاعلاً للسنّة. قلت: والأصل في الأمر الوجوب وكأنه صرفه عنه الاتفاق على عدم وجوب البداءة بالسلام. والحديث فيه شرعية ابتداء السلام من الصغير على الكبير. قال ابن بطال عن المهلب: وإنما شرع للصغير أن يبتدئ الكبير لأجل حق الكبير، ولأنه أمر بتوقيره والتواضع له، ولو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً قال المصنف: لم أرَ فيه نقلاً، والذي يظهر اعتبار السن لأن الظاهر تقديم الحقيقة على المجاز. وفيه شرعية ابتداء المارّ بالسلام للقاعد، قال المازري: لأنه قد يتوقع القاعد منه الشر ولا سيما إذ كان راكباً فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه وأنس إليه، أو لأن في التصرف في الحاجات امتهاناً فصار مزية فأمر المارّ بالابتداء، أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارّين من كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة عليه. وفيه شرعية ابتداء القليل بالسلام على الكثير. وذلك لفضيلة الجماعة، لو ابتدأوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له، فلو مر جمع كثير أو مر الكبير على الصغير قال المصنف: لم أرَ فيه نصاً، واعتبر النووي المرور فقال: الوارد يبدأ سواء كان صغيراً أو كبيراً. وذكر الماوردي: أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض، لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله وخرج به عن العرف. وفيه شرعية ابتداء الراكب على الماشي، وذلك لأن للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطاً على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين، وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال: يبدأ الأدنى منهما على الأعلى قدراً في الدين إجلالاً لفضله، لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الجنس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس، أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدراً في الدين فيبدأ الذي هو أدنى الذي هو فوقه، والثاني أظهر كما لا ينظر إلى من يكون أعلاهما قدراً من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطاناً يخشى منه. وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، كما ثبت في حديث المتهاجرين، وقد أخرج البخاري في الأدب بسند صحيح من حديث جابر "الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل" وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغرّ المزني قال: قال لي أبو بكر: لا يسبقك أحد بالسلام، وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة مرفوعاً: "إن أولى الناس بالله من بدأ السلام" وقال: حسن، والطبراني في حديث "قلنا: يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: أطوعكم لله تعالى" . وعَنْ عليَ رضي الله عنهُ قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "يجزئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا أَن يُسلمَ أَحدهمْ، ويجزئُ عَن الجماعة أَن يَرُدَّ أحدهم" رواهُ أَحمدُ والبيهقيُّ. فيه يجزئ تسليم الواحد عن الجماعة ابتداء ورداً، قال النووي: يستثنى من عموم ابتداء السلام من كان يأكل أو يشرب أو يجامع أو كان في الخلاء أو في الحمام أو نائماً أو ناعساً أو مصلياً أو مؤذناً ما دام متلبساً بشيء مما ذكر إلا أن السلام على من كان في الحمام إنما كره إذا لم يكن عليه إزار وإلا فلا كراهة. وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات، فلو سلم لم يجب الرد عليه عند من قال الإنصات واجب، ويجب عند من قال إنه سنة، وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد. وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي: الأولى ترك السلام عليه، فإن سلم كفاه الردّ بالإشارة وإن ردّ لفظاً استأنف الاستعاذة وقرأ؛ قال النووي: وفيه نظر، والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. ويندب السلام على من دخل بيتاً ليس فيه أحد لقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} . وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنه "يستحب إذا لم يكن في البيت أحد أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وأخرج الطبراني عن ابن عباس نحوه: فإن ظن المارّ أنه سلم على القاعد لا يرد عليه فإنه يترك ظنه ويسلم فلعل ظنه يخطئ، فإنه إن لم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة، كما ورد ذلك، وأما من قال: لا يسلم على من ظن أنه لا يرد عليه لأنه يكون سبباً لتأثيم الآخر فهو كلام غير صحيح، لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا، ذكر معناه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لا ينبغي أن يسلم عليه لأن توريط المسلم في المعصية أشدّ من مصلحة السلام عليه، وامتثال حديث الأمر بالإفشاء يحصل مع غير هذا، فإن قيل: هل يحسن أن يقول: رُدّ السلام فإنه واجب؟ قيل: نعم فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب، فإن لم يجب حسن أن يحلله من حق الرد. وعنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تبدءُوا اليهودَ والنصارى بالسّلام، وإذا لقيتموهمْ في طريق فاضطروهمْ إلى أضيقه" أَخرجهُ مسلمٌ. ذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز ابتداء اليهود والنصارى بالسلام. وهو الذي دل عليه الحديث إذ أصل النهي التحريم، وحكي عن بعض الشافعية أنه يجوز الابتداء لهم بالسلام. ولكن يقتصر على قول: السلام عليكم، وروي ذلك عن [اث] ابن عباس [/اث] وغيره، وحكى القاضي عياض عن جماعة جواز ذلك لكن للضرورة والحاجة. وبه قال علقمة والأوزاعي. ومن قال: لا يجوز يقول: إن سلم على ذمي ظنه مسلماً ثم بان له أنه يهودي فينبغي أن يقول له: رد عليّ سلامي. وروي عن ابن عمر أنه فعل ذلك، والغرض منه أن يوحشه ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة. وعن مالك: أنه لا يستحب أن يسترده، واختاره ابن العربي. فإن ابتدأ الذمي مسلماً بالسلام ففي الصحيحين عن أنس مرفوعاً "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا سلم عليكم اليهود إنما يقول أحدهم: السام عليكم فقل: وعليك" وإلى هذه الرواية بإثبات الواو ذهب طائفة من العلماء، واختار بعضهم حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقد قدمنا ذلك، وما ثبت به النص أولى بالإتباع. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو، وقال الخطابي: وهذا هو الصواب. قلت: وحيث ثبتت الرواية بالواو وغيرها فالوجهان جائزان. وفي قوله: "فقولوا: وعليك، وقولوا: وعليكم" ما يدل على إيجاب الجواب عليهم في السلام، وإليه ذهب عامة العلماء، ويروى عن آخرين أنه لا يرد عليهم. والحديث يدفع ما قالوه. وفي قوله: "فاضطروهم إلى أضيقه" دليل على وجوب ردهم عن وسط الطرقات إلى أضيقها، وتقدم فيه الكلام. وعنهُ رضي الله عنهُ عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا عطس أَحَدُكم فليقل: الحمد لله، وليْقلْ لهُ أَخُوهُ: يرحمك اللّهُ، فإذا قالَ لهُ يرحمك اللّهُ فليقلُ: يهديكم الله ويصلح بالَكُم" أَخرجه البُخاريُّ. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا عَطس أَحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل لهُ أَخوهُ: يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليْقل: يهديكم الله ويصلح بالكم" أخرجه البخاري) . تقدم فيه الكلام، ولو أتى به المصنف بعد أول حديث في الباب لكان الصواب. وَعَنْهُ رضي اللّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يشرَبنَّ أَحَدٌ مِنْكمُ قائماً" أَخرجَهُ مُسلمٌ. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يشربَنَّ أحدٌ منكم قائماً" . أخرجه مسلم) . وتمامه "فمن نسي فليستقيء" من القيء، وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رأى رجلاً يشرب قائماً فقال: "مه" ، قال: لمه؟ "أيسرك أن يشرب معك الهرّ" ؟ قال: لا. قال: "قد شرب معك ما هو شر منه: الشيطان" وفيه راوٍ لا يعرف ووثقه يحيى بن معين. والحديث دليل على تحريم الشرب قائماً لأنه الأصل في النهي، وإليه ذهب ابن حزم. وذهب الجمهور إلى أنه خلاف الأولى، وآخرون إلى أنه مكروه، كأنهم صرفوه عن ذلك لما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس "سقيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من زمزم فشرب وهو قائم" وفي صحيح البخاري "أن علياً عليه السلام شرب قائماً، وقال: رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فعل كما رأيتموني فعلت" فيكون فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بياناً لكون النهي ليس للتحريم. وأما قوله: "فليستقيء" فإنه نقل العلماء على أنه ليس على من شرب قائماً أن يستقيء، وكأنهم حملوا الأمر أيضاً على الندب. وعنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا انتعلَ أَحدُكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشِّمال، وَلْتكن اليُمنى أوَّلَهُما تُنْعَلُ وآخرهُما تنزع" مُتفقٌ عليه. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا انتعل أَحدكُم فليبدأ باليمين وإذا نزع) أي نعله (فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أوَّلهُما تُنْعل وآخرهما تنزع" . أخرجه مسلم) إلى قوله بالشمال، وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود. ظاهر الأمر الوجوب، ولكنه ادعى القاضي عياض الإجماع على أنه للاستحباب. قال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة، لفضل اليمين حساً في القوة، وشرعاً في الندب إلى تقديمها. قال الحليمي: إنما يبدأ بالشمال عند الخلع لأن اللبس كرامة، لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمين أكرم من اليسرى بدأ بها في اللبس وأخرت في النزع لتكون الكرام لها أدوم وحصتها منها أكثر. وقال ابن عبد البرّ: من بدأ في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السنّة. ولكن لا يحرم عليه لبس نعليه. وقال غيره: ينبغي أن تنزع النعل من اليسرى ويبدأ باليمين، ولعل ابن عبد البرّ يريد أنه لا يشرع له الخلع. إذا بدأ باليسرى ثم يستأنف لبسهما على الترتيب المشروع لأنه قد فات محله. وهذا الحديث لا يدل على استحباب الانتعال. لأنه قال: "إذا انتعل أحدكم" ولكنه يدل عليه ما أخرجه مسلم. "استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل" أي يشبه الراكب في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة الرجل من أذى الطريق، فإن الأمر إذا لم يحمل على الإيجاب فهو للاستحباب. وَعَنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يمْش أحدكم في نعلٍ واحدةٍ وليُنعلهما جميعاً أو ليخلعهُما جميعاً" متفقٌ عليه. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يمشِ أحدكم في نعل واحدة وليُنْعلهما) بضم حرف المضارعة من أنعل كما ضبطه النووي وضمير التثنية للرجلين وإن لم يجر لهما ذكر فإنه قد ذكر ما يدل عليهما من النعل (جميعاً أَوْ لِيَخْلَعهما) أي النعلين، وفي رواية للبخاري" أو ليحفهما جميعاً "وهو للقدمين (جميعاً" . متفق عليه) . ظاهر النهي عن المشي في نعل واحدة التحريم، وحمله الجمهور على الكراهة، فإنهم جعلوا القرينة حديث الترمذي عن عائشة قالت: "ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها" إلا أنه رجح البخاري وقفه. وقد ذكر رزين عنها قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتعل قائماً ويمشي في نعل واحدة" . واختلفوا في علة النهي، فقال قوم: علته أن النعال شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك ونحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج لذلك عن سجية مشيته، ولا يؤمن مع ذلك العثار، وقيل: إنها مشية الشيطان، وقال البيهقي: لما في ذلك من الشهر في الملابس. وقد ورد في رواية لمسلم: "إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلحها" وتقدم ما يعارضه من حديث عائشة فيحمل على الندب. وقد ألحق بالنعلين كل لباس شفع كالخفين. وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحدة" وهو عند مسلم من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبراني من حديث ابن عباس. وقال الخطابي: وكذا إخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى والارتداء على أحد المنكبين دون الآخر. قلت: ولا يخفى أن هذا من باب القياس ولم تعلم العلة حتى يلحق بالأصل، فالأولى الاقتصار على محل النص. وعن ابن عُمر رضي اللّهُ عنهما قالَ: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا ينظُرُ اللّهُ إلى مَنْ جرَّ ثوْبهُ خيلأَ" مُتّفقٌ عَليْهِ. بضم الخاء المعجمة والمد: البطر والكبر. فسر نفي نظر الله بنظر رحمته إليه أي لا يرحم الله من جرّ ثوبه خيلاء سواء كان من النساء أو الرجال. وقد فهمت ذلك أم سلمة فقالت عند سماعها الحديث منه صلى الله عليه وآله وسلم: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يزدن فيه شبراً" قالت: إذاً تنكشف أقدامهنّ قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه" أخرجه النسائي والترمذي، والمراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران باليد المعتدلة، والمراد جرّ الثوب على الأرض وهو الذي يدل له حديث البخاري "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلاً في الوعيد وقد صرح به ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي أنه قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع. وقال ابن عبد البرّ: إن جره لغير الخيلاء مذموم وقال النووي: إنه مكروه وهذا نص الشافعي. وقد صرحت السنة أن أحسن الحالات أن يكون إلى نصف الساق كما أخرجه الترمذي والنسائي عن عبيد بن خالد قال: "كنت أمشي وعليّ برد أجرّه فقال لي رجل: ارفع ثوبك فإنه أبقى وأنقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: إنما هي بردة ملحاء فقال: مالك فيّ أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه" وأما ما هو دون ذلك فإنه لا حرج على فاعله إلى الكعبين، وما دون الكعبين فهو حرام إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها فقال النووي وغيره: إنه مكروه وقد يتجه أن يقال: إن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فإن كان لا عن قصد كالذي وقع لأبي بكر فهو غير داخل في الوعيد، وإن كان الثوب زائداً على قدر لابسه فهو ممنوع من جهة الإسراف، محرم لأجله ولأجل التشبه بالنساء، ولأجل أنه لا يأمن أن تتعلق به النجاسة. وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه فيقول: لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن يتناوله اللفظ أن يخالفه إذ صار حكمه أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله دالة على تكبره ا هـ. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس، وقد أخرج ابن منيع عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه "إياك وجرّ الإزار فإن جر الإزار من المخيلة" وقد أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة وفيه قصة لعمرو بن زرارة الأنصاري "إن الله لا يحب المسبل" والقصة أن أبا أمامة قال: "بينما نحن مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة: إزار ورداء، وقد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك، حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه إن الله لا يحب المسبل" . وأخرجه الطبري عن عمرو بن زرارة وفيه: وضرب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أربع أصابع تحت ركبة عمرو وقال: "يا عمرو هذا موضع الإزار" ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ثم قال: "يا عمرو وهذا موضع الإزار" الحديث ورجاله ثقات. وحكم غير الثوب والإزار حكمهما، وكذلك لما سأل شعبة محارب بن دثار قال شعبة: أذكر الإزار؟ قال: ما خص إزاراً ولا قميصاً. ومقصوده أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره، وأخرج أهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" وإن كان في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال. قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائداً على ما جرت به العادة. وأخرج النسائي من حديث عمرو بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرخى طرف عمامته بين كتفيه. وكذا تطويل أكمام القميص زيادة على المعتاد كما يفعله بعض أهل الحجاز إسبال محرم. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة. قلت: وينبغي أن يراد في المعتاد ما كان في عصر النبوة. وعَنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ أنَّ رسُولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أكَل أحدُكم فَلْيَأكُلْ بيمينهِ وإذا شرب فليشرَبْ بيمينهِ؛ فإنّ الشيطان يأكلُ بشمالِهِ ويشربُ بشمالِهِ" أَخرجَهُ مُسلمٌ. (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أَكل أحدكُمْ فليأكُلْ بيمينه وإذا شرب فليشربْ بيمينه فإنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشماله ويشربُ بشماله" أخرجه مسلم) . الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب بالشمال، فإنه علله بأنه فعل الشيطان وخلقه، والمسلم مأمور بتجنب طريق أهل الفسق فضلاً عن الشيطان. وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الأكل باليمين والشرب بها لا أنه بالشمال محرم وقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء. وعَنْ عمرو بن شُعيبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّه رضي الله عنهم قالَ: قالَ رسول اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كُلْ واشرب والْبَس وتَصدَّقْ في غير سَرَفٍ ولا مَخِيلةٍ" أَخرجهُ أَبو داود وأَحمد وعلّقهُ البُخاريُّ. (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كلْ واشربْ والْبس وتصدَّقْ في غَيْر سرَف ولا مخيلة" ) بالخاء المعجمة ومثناة تحتية وزن عظيمة: التكبر (أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري) . دل على تحريم الإسراف في المأكل والمشرب والملبس والتصدق. وحقيقة الإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر، والحديث مأخوذ من قوله تعالى: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} وفيه تحريم الخيلاء والكبر. قال عبد اللطيف البغدادي: هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه. وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة، فإن السرف في كل شيء مضر بالجسد ومضر بالمعيشة، ويؤدي إلى الإتلاف، فيضر بالنفس إذ كانت تابعةً للجسد في أكثر الأحوال، والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب، وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس. وقد علق البخاري عن [اث] ابن عباس [/اث] : "كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة" . »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) وجدت في الملف: النهاية في غريب الحديث والأثر. للإمام ابن الأثير، وجدت في: باب الزاى مع الراء. {زرا} * فيه الازْدِرَاء: الاحتِقَار والانْتِقاصُ والعيبُ، وهو افْتعالٌ، من زرَيْتُ عليه زِرَايةً إذا عِبتَه، وأزريتُ به إزراءً إذا قصَّرتَ به وتهاونْت وأصل ازدَرَيت ازتَرَيت، وهو افتعَلت منه، فُقَلِبَت التاء دالا لأجل الزاي. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ٢ - أنظروا إلى من أسفل منكم , ولا تنظروا إلى من فوقكم , فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.