المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان) المناجاة المشاورة والمساورة (دون الآخر حتى تختلطوا بالناس) وعلله (من أَجْلِ أَنْ ذلك يحزنهُ" ) من أحزن يحزن مثل أخرج يخرج أو من حزن يحزن بضم الزاي (متفق عليه واللفظ لمسلم) . فيه النهي عن تناجي الاثنان إذا كان معهما ثالث، إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة لانتفاء العلة التي نص عليها، وهي أنه يحزنه انفراده وإيهام أنه ممن لا يؤهل للسر أو يوهمه أن الخوض من أجله. ودلت العلة على أنهم إذا كانوا أربعة فلا نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة لفقد العلة. وظاهره عام لجميع الأحوال في سفر أو حضر، وإليه ذهب [اث] ابن عمر [/اث] ومالك وجماهير العلماء، وادعى بعضهم نسخه ولا دليل عليه. وأما الآيات في سورة المجادلة فهي نهي اليهود عن التناجي كما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود. وأخرج ابن (أبي) حاتم عن مقاتل بن حيان قال: "كان بين اليهود وبين النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن النجوى فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} . وعَن ابن عُمَرَ رضي اللّهُ عنهما قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يُقيمُ الرَّجلُ الرَّجل منْ مجلسهِ ثمَّ يجلس فيه ولكن تفسّحُوا وتوسّعوا" مْتّفقٌ عَليهِ. وفي لفظ لمسلم "لا يقيمن" بصيغة النهي مؤكداً لفظ الخبر في هذا الحديث الذي أتى به المصنف في معنى النهي. وظاهره التحريم، فمن سبق إلى موضع مباح من مسجد أو غيره لصلاة أو غيرها من الطاعات فهو أحق به، ويحرم على غيره أن يقيمه منه، إلا أنه قد أفاد حديث "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" أخرجه مسلم أنه كان إذا كان قد سبق فيه حق لأحد بقعوده فيه من مصل أو غيره ثم فارقه لأي حاجة ثم عاد وقد قعد فيه أحد أن له أن يقيمه منه. وإلى هذا ذهب الهادوية والشافعية وقالوا: لا فرق في المسجد بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو نحوها أو لا، فإنه أحق به، قالوا: وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. والحديث يشمل من قعد في موضع مخصوص لتجارة أو حرفة أو غيرهما، قالوا: وكذلك من اعتاد في المسجد محلا يدرس فيه فهو أحق به، قال المهدي: إلى العشي. وقال الغزالي: إلى الأبد ما لم يضرب (عنه) . وأما إذا قام القاعد من محله لغيره فظاهر الحديث جوازه، وروي عن [اث] ابن عمر [/اث] أنه إذا قام له الرجل من مجلسه لا يقعد فيه، وحمل على أنه تركه تورعاً لجواز أنه قام له حياء من غير طيبة نفس. وعن ابنِ عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يَدَهُ حتى يلعقَهَا أَوْ يُلعقها" مُتّفقٌ عليه. (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "إذا أكل أحدكُمْ طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها) بنفسه (أو يُلْعقها" ) غيره. الأوّل بفتح حرف المضارعة من لعق، والثاني بضمه من ألعق (متفق عليه) . والحديث دليل على عدم تعيين غسل اليد من الطعام وأنه يجزئ مسحها، وفيه دليل على أنه يجب لعق اليد أو إلعاقها الغير وعلله في الحديث: بأنه لا يدري في أي طعامه البركة، كما أخرجه مسلم أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" وكذلك أمر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالتقاط اللقمة ومسحها وأكلها، كما في رواية لمسلم أيضاً بلفظ "إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان" . وهذه الأمور من اللعق والإلعاق ولعق الصحفة وأكل ما يسقط، ظاهر الأوامر وجوبها. وإلى هذا ذهب أبو محمد ابن حزم وقال: إنها فرض. والبركة: هي النماء والزيادة وثبوت الخير، والمراد هنا: ما يحصل به التغدية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله وغير ذلك. وهذه البركة قد تكون في لعق يده أو لعق الصحفة أو أكل ما يسقط من لقمة، وإن كان علل أكل الساقط بأنه لا يدعها للشيطان. والمراد من قوله: "يده" هو أصابع يده الثلاث كما ورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل بثلاث أصابع، ولا يزيد الرابعة والخامسة إلا إذا احتاجهما بأن يكون الطعام غير مشتد ونحوه. وقد أخرج سعيد بن منصور: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أكل أكل بخمس. وهو مرسل، وفيه دلالة على أنه لا بأس بإلعاق الغير أصابعه من زوجة أو خادم وولد وغيرهم، فإن تنجست اللقمة الساقطة فيزيل ما فيها من نجاسة إن أمكن وإلا أطعمها حيواناً ولا يدعها للشيطان، كما ذكره النووي بناءً على جواز إطعام المتنجس وعليه إجماع الأمة فعلاً خلفاً عن سلف وتقدم الكلام في ذلك. وعن أبي هُريرة رضي الله عنهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ليسلِّم الصغير على الكبير والمارُّ على القاعدِ وال قليلُ على الكثير" مُتّفقٌ عليه، وفي رواية لمسلم: "والرَّاكب على الماشي" . (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ليسلم الصغير على الكبير والمارُّ على القاعد والقليل على الكثير" . متفق عليه، وفي رواية لمسلم) من رواية أبي هريرة ( "والرَّاكب على الماشي" ) . بل هو في البخاري، وقال المصنف: إنه لم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم فيشكل جعل الحديث من المتفق عليه. وظاهر الأمر الوجوب، وقال المازري: إنه للندب، قال: فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأ الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب والآخر فاعلاً للسنّة. قلت: والأصل في الأمر الوجوب وكأنه صرفه عنه الاتفاق على عدم وجوب البداءة بالسلام. والحديث فيه شرعية ابتداء السلام من الصغير على الكبير. قال ابن بطال عن المهلب: وإنما شرع للصغير أن يبتدئ الكبير لأجل حق الكبير، ولأنه أمر بتوقيره والتواضع له، ولو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً قال المصنف: لم أرَ فيه نقلاً، والذي يظهر اعتبار السن لأن الظاهر تقديم الحقيقة على المجاز. وفيه شرعية ابتداء المارّ بالسلام للقاعد، قال المازري: لأنه قد يتوقع القاعد منه الشر ولا سيما إذ كان راكباً فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه وأنس إليه، أو لأن في التصرف في الحاجات امتهاناً فصار مزية فأمر المارّ بالابتداء، أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارّين من كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة عليه. وفيه شرعية ابتداء القليل بالسلام على الكثير. وذلك لفضيلة الجماعة، لو ابتدأوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له، فلو مر جمع كثير أو مر الكبير على الصغير قال المصنف: لم أرَ فيه نصاً، واعتبر النووي المرور فقال: الوارد يبدأ سواء كان صغيراً أو كبيراً. وذكر الماوردي: أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض، لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله وخرج به عن العرف. وفيه شرعية ابتداء الراكب على الماشي، وذلك لأن للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطاً على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين، وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال: يبدأ الأدنى منهما على الأعلى قدراً في الدين إجلالاً لفضله، لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الجنس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس، أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدراً في الدين فيبدأ الذي هو أدنى الذي هو فوقه، والثاني أظهر كما لا ينظر إلى من يكون أعلاهما قدراً من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطاناً يخشى منه. وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، كما ثبت في حديث المتهاجرين، وقد أخرج البخاري في الأدب بسند صحيح من حديث جابر "الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل" وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغرّ المزني قال: قال لي أبو بكر: لا يسبقك أحد بالسلام، وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة مرفوعاً: "إن أولى الناس بالله من بدأ السلام" وقال: حسن، والطبراني في حديث "قلنا: يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: أطوعكم لله تعالى" . وعَنْ عليَ رضي الله عنهُ قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "يجزئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا أَن يُسلمَ أَحدهمْ، ويجزئُ عَن الجماعة أَن يَرُدَّ أحدهم" رواهُ أَحمدُ والبيهقيُّ. فيه يجزئ تسليم الواحد عن الجماعة ابتداء ورداً، قال النووي: يستثنى من عموم ابتداء السلام من كان يأكل أو يشرب أو يجامع أو كان في الخلاء أو في الحمام أو نائماً أو ناعساً أو مصلياً أو مؤذناً ما دام متلبساً بشيء مما ذكر إلا أن السلام على من كان في الحمام إنما كره إذا لم يكن عليه إزار وإلا فلا كراهة. وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات، فلو سلم لم يجب الرد عليه عند من قال الإنصات واجب، ويجب عند من قال إنه سنة، وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد. وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي: الأولى ترك السلام عليه، فإن سلم كفاه الردّ بالإشارة وإن ردّ لفظاً استأنف الاستعاذة وقرأ؛ قال النووي: وفيه نظر، والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. ويندب السلام على من دخل بيتاً ليس فيه أحد لقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} . وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنه "يستحب إذا لم يكن في البيت أحد أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وأخرج الطبراني عن ابن عباس نحوه: فإن ظن المارّ أنه سلم على القاعد لا يرد عليه فإنه يترك ظنه ويسلم فلعل ظنه يخطئ، فإنه إن لم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة، كما ورد ذلك، وأما من قال: لا يسلم على من ظن أنه لا يرد عليه لأنه يكون سبباً لتأثيم الآخر فهو كلام غير صحيح، لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا، ذكر معناه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لا ينبغي أن يسلم عليه لأن توريط المسلم في المعصية أشدّ من مصلحة السلام عليه، وامتثال حديث الأمر بالإفشاء يحصل مع غير هذا، فإن قيل: هل يحسن أن يقول: رُدّ السلام فإنه واجب؟ قيل: نعم فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب، فإن لم يجب حسن أن يحلله من حق الرد. وعنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تبدءُوا اليهودَ والنصارى بالسّلام، وإذا لقيتموهمْ في طريق فاضطروهمْ إلى أضيقه" أَخرجهُ مسلمٌ. ذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز ابتداء اليهود والنصارى بالسلام. وهو الذي دل عليه الحديث إذ أصل النهي التحريم، وحكي عن بعض الشافعية أنه يجوز الابتداء لهم بالسلام. ولكن يقتصر على قول: السلام عليكم، وروي ذلك عن [اث] ابن عباس [/اث] وغيره، وحكى القاضي عياض عن جماعة جواز ذلك لكن للضرورة والحاجة. وبه قال علقمة والأوزاعي. ومن قال: لا يجوز يقول: إن سلم على ذمي ظنه مسلماً ثم بان له أنه يهودي فينبغي أن يقول له: رد عليّ سلامي. وروي عن ابن عمر أنه فعل ذلك، والغرض منه أن يوحشه ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة. وعن مالك: أنه لا يستحب أن يسترده، واختاره ابن العربي. فإن ابتدأ الذمي مسلماً بالسلام ففي الصحيحين عن أنس مرفوعاً "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا سلم عليكم اليهود إنما يقول أحدهم: السام عليكم فقل: وعليك" وإلى هذه الرواية بإثبات الواو ذهب طائفة من العلماء، واختار بعضهم حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقد قدمنا ذلك، وما ثبت به النص أولى بالإتباع. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو، وقال الخطابي: وهذا هو الصواب. قلت: وحيث ثبتت الرواية بالواو وغيرها فالوجهان جائزان. وفي قوله: "فقولوا: وعليك، وقولوا: وعليكم" ما يدل على إيجاب الجواب عليهم في السلام، وإليه ذهب عامة العلماء، ويروى عن آخرين أنه لا يرد عليهم. والحديث يدفع ما قالوه. وفي قوله: "فاضطروهم إلى أضيقه" دليل على وجوب ردهم عن وسط الطرقات إلى أضيقها، وتقدم فيه الكلام. وعنهُ رضي الله عنهُ عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا عطس أَحَدُكم فليقل: الحمد لله، وليْقلْ لهُ أَخُوهُ: يرحمك اللّهُ، فإذا قالَ لهُ يرحمك اللّهُ فليقلُ: يهديكم الله ويصلح بالَكُم" أَخرجه البُخاريُّ. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا عَطس أَحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل لهُ أَخوهُ: يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليْقل: يهديكم الله ويصلح بالكم" أخرجه البخاري) . تقدم فيه الكلام، ولو أتى به المصنف بعد أول حديث في الباب لكان الصواب. وَعَنْهُ رضي اللّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يشرَبنَّ أَحَدٌ مِنْكمُ قائماً" أَخرجَهُ مُسلمٌ. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يشربَنَّ أحدٌ منكم قائماً" . أخرجه مسلم) . وتمامه "فمن نسي فليستقيء" من القيء، وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رأى رجلاً يشرب قائماً فقال: "مه" ، قال: لمه؟ "أيسرك أن يشرب معك الهرّ" ؟ قال: لا. قال: "قد شرب معك ما هو شر منه: الشيطان" وفيه راوٍ لا يعرف ووثقه يحيى بن معين. والحديث دليل على تحريم الشرب قائماً لأنه الأصل في النهي، وإليه ذهب ابن حزم. وذهب الجمهور إلى أنه خلاف الأولى، وآخرون إلى أنه مكروه، كأنهم صرفوه عن ذلك لما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس "سقيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من زمزم فشرب وهو قائم" وفي صحيح البخاري "أن علياً عليه السلام شرب قائماً، وقال: رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فعل كما رأيتموني فعلت" فيكون فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بياناً لكون النهي ليس للتحريم. وأما قوله: "فليستقيء" فإنه نقل العلماء على أنه ليس على من شرب قائماً أن يستقيء، وكأنهم حملوا الأمر أيضاً على الندب. وعنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا انتعلَ أَحدُكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشِّمال، وَلْتكن اليُمنى أوَّلَهُما تُنْعَلُ وآخرهُما تنزع" مُتفقٌ عليه. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا انتعل أَحدكُم فليبدأ باليمين وإذا نزع) أي نعله (فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أوَّلهُما تُنْعل وآخرهما تنزع" . أخرجه مسلم) إلى قوله بالشمال، وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود. ظاهر الأمر الوجوب، ولكنه ادعى القاضي عياض الإجماع على أنه للاستحباب. قال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة، لفضل اليمين حساً في القوة، وشرعاً في الندب إلى تقديمها. قال الحليمي: إنما يبدأ بالشمال عند الخلع لأن اللبس كرامة، لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمين أكرم من اليسرى بدأ بها في اللبس وأخرت في النزع لتكون الكرام لها أدوم وحصتها منها أكثر. وقال ابن عبد البرّ: من بدأ في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السنّة. ولكن لا يحرم عليه لبس نعليه. وقال غيره: ينبغي أن تنزع النعل من اليسرى ويبدأ باليمين، ولعل ابن عبد البرّ يريد أنه لا يشرع له الخلع. إذا بدأ باليسرى ثم يستأنف لبسهما على الترتيب المشروع لأنه قد فات محله. وهذا الحديث لا يدل على استحباب الانتعال. لأنه قال: "إذا انتعل أحدكم" ولكنه يدل عليه ما أخرجه مسلم. "استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل" أي يشبه الراكب في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة الرجل من أذى الطريق، فإن الأمر إذا لم يحمل على الإيجاب فهو للاستحباب. وَعَنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يمْش أحدكم في نعلٍ واحدةٍ وليُنعلهما جميعاً أو ليخلعهُما جميعاً" متفقٌ عليه. (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يمشِ أحدكم في نعل واحدة وليُنْعلهما) بضم حرف المضارعة من أنعل كما ضبطه النووي وضمير التثنية للرجلين وإن لم يجر لهما ذكر فإنه قد ذكر ما يدل عليهما من النعل (جميعاً أَوْ لِيَخْلَعهما) أي النعلين، وفي رواية للبخاري" أو ليحفهما جميعاً "وهو للقدمين (جميعاً" . متفق عليه) . ظاهر النهي عن المشي في نعل واحدة التحريم، وحمله الجمهور على الكراهة، فإنهم جعلوا القرينة حديث الترمذي عن عائشة قالت: "ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها" إلا أنه رجح البخاري وقفه. وقد ذكر رزين عنها قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتعل قائماً ويمشي في نعل واحدة" . واختلفوا في علة النهي، فقال قوم: علته أن النعال شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك ونحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج لذلك عن سجية مشيته، ولا يؤمن مع ذلك العثار، وقيل: إنها مشية الشيطان، وقال البيهقي: لما في ذلك من الشهر في الملابس. وقد ورد في رواية لمسلم: "إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلحها" وتقدم ما يعارضه من حديث عائشة فيحمل على الندب. وقد ألحق بالنعلين كل لباس شفع كالخفين. وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحدة" وهو عند مسلم من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبراني من حديث ابن عباس. وقال الخطابي: وكذا إخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى والارتداء على أحد المنكبين دون الآخر. قلت: ولا يخفى أن هذا من باب القياس ولم تعلم العلة حتى يلحق بالأصل، فالأولى الاقتصار على محل النص. وعن ابن عُمر رضي اللّهُ عنهما قالَ: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا ينظُرُ اللّهُ إلى مَنْ جرَّ ثوْبهُ خيلأَ" مُتّفقٌ عَليْهِ. بضم الخاء المعجمة والمد: البطر والكبر. فسر نفي نظر الله بنظر رحمته إليه أي لا يرحم الله من جرّ ثوبه خيلاء سواء كان من النساء أو الرجال. وقد فهمت ذلك أم سلمة فقالت عند سماعها الحديث منه صلى الله عليه وآله وسلم: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يزدن فيه شبراً" قالت: إذاً تنكشف أقدامهنّ قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه" أخرجه النسائي والترمذي، والمراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران باليد المعتدلة، والمراد جرّ الثوب على الأرض وهو الذي يدل له حديث البخاري "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلاً في الوعيد وقد صرح به ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي أنه قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع. وقال ابن عبد البرّ: إن جره لغير الخيلاء مذموم وقال النووي: إنه مكروه وهذا نص الشافعي. وقد صرحت السنة أن أحسن الحالات أن يكون إلى نصف الساق كما أخرجه الترمذي والنسائي عن عبيد بن خالد قال: "كنت أمشي وعليّ برد أجرّه فقال لي رجل: ارفع ثوبك فإنه أبقى وأنقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: إنما هي بردة ملحاء فقال: مالك فيّ أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه" وأما ما هو دون ذلك فإنه لا حرج على فاعله إلى الكعبين، وما دون الكعبين فهو حرام إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها فقال النووي وغيره: إنه مكروه وقد يتجه أن يقال: إن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فإن كان لا عن قصد كالذي وقع لأبي بكر فهو غير داخل في الوعيد، وإن كان الثوب زائداً على قدر لابسه فهو ممنوع من جهة الإسراف، محرم لأجله ولأجل التشبه بالنساء، ولأجل أنه لا يأمن أن تتعلق به النجاسة. وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه فيقول: لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن يتناوله اللفظ أن يخالفه إذ صار حكمه أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله دالة على تكبره ا هـ. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس، وقد أخرج ابن منيع عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه "إياك وجرّ الإزار فإن جر الإزار من المخيلة" وقد أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة وفيه قصة لعمرو بن زرارة الأنصاري "إن الله لا يحب المسبل" والقصة أن أبا أمامة قال: "بينما نحن مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة: إزار ورداء، وقد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك، حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه إن الله لا يحب المسبل" . وأخرجه الطبري عن عمرو بن زرارة وفيه: وضرب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أربع أصابع تحت ركبة عمرو وقال: "يا عمرو هذا موضع الإزار" ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ثم قال: "يا عمرو وهذا موضع الإزار" الحديث ورجاله ثقات. وحكم غير الثوب والإزار حكمهما، وكذلك لما سأل شعبة محارب بن دثار قال شعبة: أذكر الإزار؟ قال: ما خص إزاراً ولا قميصاً. ومقصوده أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره، وأخرج أهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" وإن كان في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال. قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائداً على ما جرت به العادة. وأخرج النسائي من حديث عمرو بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرخى طرف عمامته بين كتفيه. وكذا تطويل أكمام القميص زيادة على المعتاد كما يفعله بعض أهل الحجاز إسبال محرم. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة. قلت: وينبغي أن يراد في المعتاد ما كان في عصر النبوة. وعَنْهُ رضي اللّهُ عَنْهُ أنَّ رسُولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أكَل أحدُكم فَلْيَأكُلْ بيمينهِ وإذا شرب فليشرَبْ بيمينهِ؛ فإنّ الشيطان يأكلُ بشمالِهِ ويشربُ بشمالِهِ" أَخرجَهُ مُسلمٌ. (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أَكل أحدكُمْ فليأكُلْ بيمينه وإذا شرب فليشربْ بيمينه فإنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشماله ويشربُ بشماله" أخرجه مسلم) . الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب بالشمال، فإنه علله بأنه فعل الشيطان وخلقه، والمسلم مأمور بتجنب طريق أهل الفسق فضلاً عن الشيطان. وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الأكل باليمين والشرب بها لا أنه بالشمال محرم وقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء. وعَنْ عمرو بن شُعيبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّه رضي الله عنهم قالَ: قالَ رسول اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كُلْ واشرب والْبَس وتَصدَّقْ في غير سَرَفٍ ولا مَخِيلةٍ" أَخرجهُ أَبو داود وأَحمد وعلّقهُ البُخاريُّ. (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كلْ واشربْ والْبس وتصدَّقْ في غَيْر سرَف ولا مخيلة" ) بالخاء المعجمة ومثناة تحتية وزن عظيمة: التكبر (أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري) . دل على تحريم الإسراف في المأكل والمشرب والملبس والتصدق. وحقيقة الإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر، والحديث مأخوذ من قوله تعالى: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} وفيه تحريم الخيلاء والكبر. قال عبد اللطيف البغدادي: هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه. وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة، فإن السرف في كل شيء مضر بالجسد ومضر بالمعيشة، ويؤدي إلى الإتلاف، فيضر بالنفس إذ كانت تابعةً للجسد في أكثر الأحوال، والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب، وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس. وقد علق البخاري عن [اث] ابن عباس [/اث] : "كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة" . &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ٢ - إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٢٩٦٣ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? - -- ٣ - إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: ٨٧٥ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? - -- ٤ - إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال و الخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: ٨٠٨ خلاصة حكم المحدث: صحيح »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ١ - انظروا إلى من أسفل منكم. ولا تنظروا إلى من هو فوقكم. فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله. قال أبو معاوية "عليكم" . الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٢٩٦٣ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? وجدت في الملف: تحفة الأحوذي، للمباركفوري، وجدت في: ١٥٨٨ ـ باب. ٢٥٦٤ ـ حدثنا أبو كريب، أخبرنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أَبي صالحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ولا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ" . هذا حديثٌ صحيحٌ. ـ قوله: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن عيينة) بتحتانيتين مصغراً (من عبد الرحمن) بن جوشن بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة الغطفاني بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء صدوق من ا لسابعة (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن جوشن بصري ثقة من الثالثة. قوله: (ما من ذنب) ما نافية ومن زائدة للاستغراق (أجدر) أي أحرى (أن يعجل الله) صلة أجدر على تقدير الياء أي بتعجيله سبحانه (لصاحبه) أي لمرتكب الذنب (العقوبة) مفعول يعجل (مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة وكسر الحاء المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة (له) أي لصاحب الذنب (من البغي) أي من بغي الباغي وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبرى ومن تفضيلية (وقطيعة الرحم) أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد. ـ قوله: (عن المثنى بن الصباح) بالمهملة والموحدة الثقيلة اليماني الأبناوي كنيته أبو عبد الله أو أبو يحيى نزيل مكة ضعيف اختلط بآخره، وكان عابداً من كبار السابعة. قوله: (من نظر في دينه) أي خصلة من نظر في أمر دينه من الأعمال الصالحة (إلى من هو فوقه) أي إلى من هو أكثر منه علماً وعبادة وقناعة ورياضة أحياء وأمواتاً (ومن نظر في دنياه) أي وخصلة من نظر في أمر دنياه وهذه الخصلة هي الثانية (إلى من هو دونه) أي إلى من هو أفقر منه وأقل منه مالا وجاهاً (كتبه الله شاكراً) أي للخصلة الثانية (صابراً) أي للخصلة السابقة ففيه لف ونشر مشوش اعتماداً على فهم ذوي العقول. ولما كان المفهوم قد يعتبر وقد لا يعتبر ومع اعتباره المنطوق أقوى أيضاً صرح بما علم ضمناً حيث قال (ومن نظر في دينه إلى من هو دونه) أي في الأعمال الصالحة وأنتجه الغرور والعجب والخيلاء (ونظر في دنياه إلى من هو فوقه) أي من أصحاب المال والجاه وأورثه الحرص والأمل والرياء (فأسف) بكسر السين أي حزن (على ما فاته منه) أي من المال وغيره بعدم وجوده أو بحصول فقده وقد قال تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} (لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً) لعدم صدور واحد منه بل قام بضديهما من الكفران والجزع والفزع باللسان والجنان. قوله: (حدثنا موسى بن حزام) بزاي الترمذي أبو عمران نزيل بلخ ثقة فقيه عابد من الحادية عشرة (أخبرنا علي بن إسحاق) السلمي مولاهم المروزي أصله من ترمذ. ثقة من العاشرة. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده المثنى بن الصباح، وهو ضعيف كما عرفت. قوله: (انظروا إلى من هو أسفل منكم) أي في أمور الدنيا (ولا تنظرو إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه) أي فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق (أجدر) أي أحرى (أن لا تزدروا) أي بأن لا تحتقروا. والازدراء الاحتقار فكان أصله الازتراء فأبدلت التاء بالدال (نعمة الله عليكم) فإن المرء إذا نظر إلى من فضل عليه في الدنيا استصغر ما عنده من نعم الله فكان سبباً لمقته، وإذا نظر للدون شكر النعمة وتواضع وحمد. فينبغي للعبد أن لا ينظر إلى تجمل أهل الدنيا فإنه يحرك داعية الرغبة فيها ومصداقه: {ولا تمدن عينيك إلى ما منعتا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا} . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» وجدت في الملف: صحيح مسلم بشرح النووي للإمام النووي، وجدت في: باب. حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ (يَعْنِي الدّارَاوَرْدِيّ) عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "الدّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنّةُ الْكَافِرِ" . حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَرّ بِالسّوقِ، دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنّاسُ كَنَفَيْهِ. فَمَرّ بِجَدْيٍ أَسَكّ مَيّتٍ. فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَدَ بِأُذُنِهِ. ثُمّ قَالَ: "أَيّكُمْ يُحِبّ أَنّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟" فَقَالُوا: مَا نُحِبّ أَنّهُ لَنَا بِشَيْءٍ. وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبّونَ أَنّهُ لَكُمْ؟ "قَالُوا: وَاللّهِ لَوْ كَانَ حَيّا، كَانَ عَيْباً فِيهِ، لأَنّهُ أَسَكّ. فَكَيْفَ وَهُوَ مَيّتٌ؟ فَقَالَ:" فَوَاللّهِ لَلدّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ". حدّثني مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى الْعَنَزِيّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السّامِيّ. قَالاَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ (يَعْنِيَانِ الثّقَفِيّ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِ الثّقَفِيّ: فَلَوْ كَانَ حَيّا كَانَ هَذَا السّكَكُ بِهِ عَيْباً. حدّثنا هَدّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدّثَنَا هَمّامٌ. حَدّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرّفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَكُمُ التّكَاثَرُ قَالَ:" يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي. مَالِي (قَالَ) وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ". حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالاَ جَمِيعاً: حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيَ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدّثَنَا أَبي. كُلّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرّفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمّامٍ. حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي. مَالِي. إِنّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَىَ. أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَىَ. أَوْ أَعْطَىَ فَاقْتَنَىَ. وَمَا سِوَىَ ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنّاسِ ". وحدّثنيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التّمِيمِيّ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَتْبَعُ الْمَيّتَ ثَلاَثَةٌ. فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَىَ وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَىَ عَمَلُهُ ". حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ (يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التّجِيبِيّ) . أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ أَنّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ عَمْرُو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيَ وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرّاحِ إِلَىَ الْبَحْرَيْنِ. يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ. وَأَمّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيّ. فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ. فَوَافَوا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمّا صَلّىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ. فَتَعَرّضُوا لَهُ. فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ. ثُمّ قَالَ:" أَظُنّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ "فَقَالُوا: أَجَلْ. يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:" فَأَبْشِرُوا وَأَمّلُوا مَا يَسُرّكُمْ. فَوَاللّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَىَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنّي أَخْشَىَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدّنْيَا عَلَيْكُمْ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَىَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا. وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيّ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ح وَحَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ "وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ" . حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوّادٍ الْعَامِرِيّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدّثَهُ أَنّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ (هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَىَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) حَدّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرّومُ، أَيّ قَوْمٍ، أَنْتُمْ؟" قَالَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللّهُ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. تَتَنَافَسُونَ. ثُمّ تَتَحَاسَدُونَ. ثُمّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَىَ رِقَابِ بَعْضٍ" . حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحِزَامِيّ عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَىَ مَنْ فُضّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَىَ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمّنْ فُضّلَ عَلَيْهِ" . حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزّنَادِ، سَوَاءً. وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللّفْظُ لَهُ) . حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَ وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "انْظُرُوا إِلَىَ مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَىَ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ. فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللّهِ" . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ "عَلَيْكُمْ" . حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ. حَدّثَنَا هَمّامٌ. حَدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدّثَهُ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَىَ فَأَرَادَ اللّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً. فَأَتَىَ الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي الّذِي قَدْ قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ. وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ (أَوْ قَالَ الْبَقَرُ. شَكّ إِسْحَقُ) إِلاّ أَنّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ. وَقَالَ الاَخَرُ: الْبَقَرُ قَالَ: فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي هَذَا الّذِي قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ. وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلاً. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَعْمَىَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدّ اللّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً. فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلّدَ هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ ثُمّ إِنّهُ أَتَىَ الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدِ انْقَطَعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالّذِي أَعْطَاكَ اللّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيراً أَتَبَلّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنّي أَعْرِفُكَ. أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النّاسُ؟ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللّهُ؟ فَقَالَ: إِنّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدّ عَلَىَ هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَىَ الأَعْمَىَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ. انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالّذِي رَدّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَىَ فَرَدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا شِئَتَ. فَوَاللّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئاً أَخَذْتَهُ لِلّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ. فَإِنّمَا ابْتُلِيتُمْ. فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَىَ صَاحِبَيْكَ. حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَاللّفْظ لإِسْحَقَ (قَال عَبّاسٌ: حَدّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا) أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيّ. حَدّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ. حَدّثَنِي عَامِرُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فِي إِبِلِهِ. فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ. فَلَمّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ شَرّ هَذَا الرّاكِبِ. فَنَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبْلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ اللّهِ يُحِبّ الْعَبْدَ التّقِيّ، الْغَنِيّ، الْخَفِيّ" . حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ. حَدّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي وَ ابْنُ بِشْرٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ يَقُولُ: وَاللّهِ إِنّي لأَوّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَىَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ. وَلَقَدْ كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السّمُرُ. حَتّىَ إِنّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشّاةُ. ثُمّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزّرُنِي عَلَىَ الدّينِ. لَقَدْ خِبْتُ، إِذاً، وَضَلّ عَمَلِي وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذاً. وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: حَتّىَ إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ. حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ. فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَىَ عَلَيْهِ ثُمّ قَالَ: أَمّا بَعْدُ. فَإِنّ الدّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلّتْ حَذّاءَ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ. يَتَصَابّهَا صَاحِبُهَا. وَإِنّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَىَ دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنّ الْحَجَرَ يُلْقَىَ مِنْ شَفَةِ جَهَنّمَ. فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً. وَوَاللّهِ لَتُمْلأَنّ. أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَلَيَأْتِيَنّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاّ وَرَقُ الشّجَرِ. حَتّىَ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فَاتّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنّا أَحَدٌ إِلاّ أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَىَ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ. وَإِنّي أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً وَعِنْدَ اللّهِ صَغِيراً. وَإِنّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوّةٌ قَطّ إِلاّ تَنَاسَخَتْ، حَتّىَ يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكاً. فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا. وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيّةَ. قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ. وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا طَعَامُنَا إِلاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ. حَتّىَ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ هَلْ نَرَىَ رَبّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ الشّمْسِ فِي الظّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟" قَالُوا: لاَ. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟" قَالُوا: لاَ. قَالَ: "فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبّكُمْ إِلاّ كَمَا تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. قَالَ: فَيَلْقَىَ الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوّدْكَ، وَأُزَوّجْكَ، وَأُسَخّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَىَ. قَالَ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنّكَ مُلاَقِيّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإِنّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمّ يَلْقَىَ الثّانِي فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوّدْكَ، وَأُزَوّجْكَ، وَأُسَخّرْ لَكَ الْخَيْلَ، وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَىَ. أَيْ رَبّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنّكَ مُلاَقِيّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإِنّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمّ يَلْقَىَ الثّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدّقْتُ. وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ. فَيَقُولُ: هَهُنَا إِذاً. قَالَ: ثُمّ يُقَالُ لَهُ: الاَنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الّذِي يَشْهَدُ عَلَيّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَىَ فِيهِ. وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ. وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ. وَذَلِكَ الّذِي يَسْخَطُ اللّهُ عَلَيْهِ" . حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النّضْرِ بْنِ أَبِي النّضْرِ. حَدّثَنِي أَبُو النّضْرِ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ الأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشّعْبِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمّ أَضْحَكُ؟" قَالَ قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبّهُ. يَقُولُ: يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَىَ. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنّي لاَ أُجِيزُ عَلَىَ نَفْسِي إِلاّ شَاهِداً مِنّي. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيداً. وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُوداً. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَىَ فِيهِ. فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. قَالَ: ثُمّ يُخَلّىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْداً لَكُنّ وَسُحْقاً. فَعَنْكُنّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" . حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ فَضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "اللّهُمّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتاً" . وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ عَمْرٌو النّاقِدُ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدّثَنَا وَكِيعٌ: حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "اللّهُمّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتاً" . وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو "اللّهُمّ ارْزُقْ" . وحدّثناه أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ "كَفَافاً" . حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدّثَنَا) جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرَ، ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً. حَتّىَ قُبِضَ. حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو كُرَيْبٍ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الاَخَرَانِ: حَدّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ بُرَ، حَتّىَ مَضَىَ لِسَبِيلِهِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحدّثُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتّى قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرَ، فَوْقَ ثَلاَثٍ. حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ الْبُرّ، ثَلاَثاً، حَتّىَ مَضَىَ لِسَبِيلِهِ. حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرَ، إِلاّ وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ. حدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ. حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنّا، آلَ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم، لَنَمْكُثُ شَهْراً مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ. إِنْ هُوَ إِلاّ التّمْرُ وَالْمَاءُ. وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمّدٍ. وزادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلاّ أَنْ يَأَتِيَنَا اللّحَيْمُ. حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي رَفّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ. إِلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي. فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتّىَ طَالَ عَلَيّ. فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي. إِنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَىَ الْهِلاَلِ ثُمّ الْهِلاَلِ ثُمّ الْهِلاَلِ. ثَلاَثَةَ أَهِلّةٍ فِي شَهْرَيْنِ. وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التّمْرُ وَالْمَاءُ. إِلاّ أَنّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ. حدّثني أَبُو الطّاهِر أَحْمَدُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرّتَيْنِ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْمَكّيّ الْعَطارُ عَنْ مَنْصُورٍ. عَنْ أُمّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْعَطّارُ. حَدّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحَجَبِيّ عَنْ أُمّهِ، صَفِيّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، حِينَ شَبِعَ النّاسُ مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التّمْرِ وَالْمَاءِ. حدّثني مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيّةَ، عَنْ أُمّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءِ وَالتّمْرِ. وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا الأَشْجَعِيّ. ح وَحَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ. حَدّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ عَبّادٍ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (وَقَالَ ابْنُ عَبّادٍ: وَالّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ) مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَهُ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّىَ فَارَقَ الدّنْيَا. حدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. حَدّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَاراً يَقُولُ: وَالّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا شَبِعَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ، ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّىَ فَارَقَ الدّنْيَا. حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدّقَلِ، مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنهُ. وَقُتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا زُهَيْرٌ. حوَحَدّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلاَئِيّ. حَدّثَنَا إِسْرَائِيلُ. كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الإِسْنَاد، نَحْوَهُ. وَزَادَ في حَدِيثِ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التّمْرِ وَالزّبْدِ. وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ (وَاللّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنّى) . قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النّاسُ مِنَ الدّنْيَا. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَظَلّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. حدّثني أَبّو الطّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحُبُلِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَالَ: فَإِنّ لِي خَادِماً. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ إِلَىَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمّدٍ إِنّا، وَاللّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ. لاَ نَفَقَةٍ، وَلاَ دَابّةٍ، وَلاَ مَتَاعٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ. إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسّرَ اللّهُ لَكُمْ. وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسّلْطَانِ. وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ. فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَىَ الْجَنّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً. قَالُوا: فَإِنّا نَصْبِرُ. لاَ نَسْأَلُ شَيْئاً. قوله صلى الله عليه وسلم " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد. قوله: (والناس كنفته) وفي بعض النسخ: (كنفتيه) معنى الأول جانبه والثاني جانبيه. قوله: (جدي أسك) أي صغير الأذنين. قوله: (ابن عرعرة الساعة) هو بالسين المهملة، وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين. قوله صلى الله عليه وسلم " أو أعطى فاقتنى "هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة فاقتنى بالتاء ومعناها ادخره لاَخرته أي ادخر ثوابه، وفي بعضها فأقنى بحذف التاء أي أرضي. قوله صلى الله عليه وسلم " إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله "معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله. قوله صلى الله عليه وسلم " تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض "قال العلماء: التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر التقاطع وقد بقي مع التدابر شيء من المودة أو لا يكون مودة ولا بغض، وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت في الحديث، ثم ينطلقون في مساكين المهاجرين أي ضعفائهم فيجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه. قوله صلى الله عليه وسلم " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم "معنى أجدر أحق، وتزدروا تحقروا، قال ابن جرير وغيره: هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على إِلازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غلب الناس. وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها وتواضع وفعل فيه الخير. قوله صلى الله عليه وسلم " أراد الله أن يبتليهم "وفي بعض النسخ يبليهم بإسقاط المثناة فوق ومعناهما الاختبار، والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة. قوله صلى الله عليه وسلم (شاة والداً) أي وضعت ولدها وهو معها. قوله صلى الله عليه وسلم " فأنتج هذان وولد هذا" هكذا الرواية فأنتج رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال والمشهور نتج ثلاثي، وممن حكى اللغتين الأخف ومعناه تولى الولادة وهي النتج والإنتاج، ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للإبل والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء. قوله: (انقطعت بي الحبال) هو بالحاء وهي الأسباب وقيل الطرق، وفي بعض نسخ البخاري الجبال بالجيم وروي الحيل جمع حيلة وكل صحيح. قوله: (ورثت هذا المال كابراً عن كابر) أي ورثته عن آبائي الذين ورثوه من أجدادي الذين ورثوه من آبائهم كبيراً عن كبير في العز والشرف والثروة. قوله: "فوالله لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله تعالى" هكذا هو في رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء، وفي رواية ابن ماهان: أحمدك بالحاء والميم، ووقع في بخاري بالوجهين لكن الأشهر في مسلم بالجيم وفي البخاري بالحاء، ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي، والجهد المشقة، ومعناه بالحاء لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو تريده فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر: ليس على طول الحياة ندم، أي فوات طول الحياة. وفي هذا الحديث الحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم، وفيه التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" المراد بالغني غني النفس هذا هو الغني المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم "ولكن الغني غني النفس" وأشار القاضي إلى أن المراد الغني بالمال. وأما الخفي فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات، وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة، فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة وإِلاشتغال بأمور نفسه، ومعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة، وفي هذا الحديث حجة لمن يقول إِلاعتزال أفضل من إِلاختلاط، وفي المسألة خلاف سبق بيانه مرات، ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها. قوله: "والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى" فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها. قوله: (ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة، والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية، كذا قاله أبو عبيد وآخرون، وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخاري إلا الحبلة وورق السمر، وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. قوله: "ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين" قالوا: المراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، قال الهروي: معنى تعزرني توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال ابن جرير: معناه تقومني وتعلمني، ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب. وقال الجرمي: معناه اللوم والعتب، وقيل معناه توبخني على التقصير فيه. قوله: "أن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها" أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت، والصرم بالضم أي الانقطاع والذهاب، وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع، والصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، وقوله يتصابها أي يشربها، وقعر الشيء أسفله، والكظيظ الممتلئ. قوله: (قرحت أشداقنا) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. قوله: (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: (هل نرى ربنا) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها في كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه وسلم "فيقول أي فل" هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس، وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي، ومعنى أسودك أجعلك سيداً على غيرك. قوله تعالى: {وأذرك ترأس وتربع} أما ترأس فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور، وفي رواية ابن ماهان ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال ربعتهم أي أخذت ربع أموالهم، ومعناه ألم أجعلك رئيساً مطاعاً؟ وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي أن معناه تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أي أرفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم، وقيل تأكل، وقيل تلهو، وقيل تعيش في سعة. قوله تعالى: {فإني أنساك كما نسيتني} أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. قوله: (فيقول ههنا إذاً) معناه قف ههنا حتى يشهد عليك جوارحك إذ قد صرت منكراً. وقوله صلى الله عليه وسلم "فيقال لأركانه" أي لجوارحه. وقوله: (كنت أناضل) أي أدافع وأجادل. قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" قيل كفايتهم من غير إسراف وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: (كفافاً) وقيل هو سد الرمق. قوله: (حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان حدثنا هشام) معنى هذا الكلام أن عمراً الناقد يروي هذا الحديث عن عبدة ويحيى بن يمان كلاهما عن هشام. قوله: (شطر شعير في رف) الرف بفتح الراء معروف، والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذي، وقال القاضي: قال ابن أبي حازم معناه نصف وسق، قال القاضي: وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات. وأما الحديث الاَخر: (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه) فقالوا: المراد أن يكيله منه لأجل إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قوله: (فما كان يعيشكم) هو بفتح العين وكسر الياء المشددة، وفي بعض النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم. قولها: (وحين شبع الناس من التمر والماء) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء. قوله: (ما يجد من الدقل) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر رديء. قوله صلى الله عليه وسلم {أربعين خريفاً} أي أربعين سنة. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) وجدت في الملف: سبل السلام، شرح بلوغ المرام، للصنعاني، وجدت في: باب الأدب. عَنْ أَبي هُريرة [/س] رضي الله عنْهُ قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "حقُّ المسلم على المُسلمِ سِتٌّ: إذا لَقيتَهُ فسلِّمْ عليه، وإذا دعاكَ فَأَجِبْهُ، وإذا اسْتنصحك فانصحهُ، وإذا عطَس فحمد الله فَشَمِّتْهُ، وإذا مرض فَعُدْه، وإذا ماتَ فاتّبعْهُ" رَواهُ مُسلمٌ. وعن عبد الرحمن بن عَوْفٍ رضي الله عنهُ في قصة قَتْل أَبي جَهْلٍ قال: فابتدراهُ بسيفيْهِما حتى قَتَلاهُ ثمَّ انصرفا إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فأخبراهُ، فقال: "أَيُّكُما قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتما سَيفيْكُما؟" قالا: لا، قال: فَنَظَرَ فيهما فقال: "كلاكما قَتَلهُ" فقَضى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بسَلَبِه لمعاذ بنِ عمرو بن الجموح متفقٌ عليه. (عن أبي هرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "حقُّ المُسْلم على المُسْلم ستٌّ: إذا لقيتهُ فسلمْ عليه، وإذا دعاك فأَجِبْهُ وإذا استنصحك فانصحهُ، وإذا عَطَس فحمد الله فَشَمِّتْهُ) بالسين المهملة والشين (وإذا مرضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتبعْهُ" . رواه مسلم) . وفي رواية له: "خمس" أسقط مما عده هنا "وإذا استنصحك فانصحه" . والحديث دليل على أن هذه حقوق المسلم على المسلم، والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجباً أو مندوباً ندباً مؤكداً شبيهاً بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه، فإن الحق يستعمل في معنى الواجب، كذا ذكره ابن الأعرابي. فالأولى من الست: السلام عليه عند ملاقاته لقوله: "إذا لقيته فسلم عليه" . والأمر دليل على وجوب الابتداء بالسلام، إلا أنه نقل ابن عبد البرّ وغيره أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض وفي صحيح مسلم مرفوعاً الأمر بإفشاء السلام. وأنه سبب للتحاب، وفي الصحيحين: "إن أفضل الأعمال إطعام الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" قال عمار: ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: إنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الاقتار. ويا لها من كلمات ما أجمعها للخير. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى فقوله: السلام عليكم أي أنتم في حفظ الله. كما يقال: الله معك، والله يصحبك، وقيل: السلام بمعنى السلامة أي سلامة الله ملازمة لك. وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم، وإن كان المسلم عليه واحداً يتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد: ورحمة الله وبركاته، ويجزيه السلام عليك وسلام عليك بالإفراد والتنكير، فإن كان المسلم عليه واحداً وجب الرد عليه عيناً، وإن كان المسلم عليهم جماعة، فالرد فرض كفاية في حقهم، ويأتي قريباً حديث "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يردّ أحدهم" وهذا هو سنة الكفاية، ويشترط كون الرد على الفور، وعلى الغائب في ورقة أو رسول. ويأتي حديث "أنه يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير" .

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.