إِلاعتزال أفضل من إِلاختلاط، وفي المسألة خلاف سبق بيانه مرات، ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها. قوله: "والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى" فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها. قوله: (ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة، والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية، كذا قاله أبو عبيد وآخرون، وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخاري إلا الحبلة وورق السمر، وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. قوله: "ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين" قالوا: المراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، قال الهروي: معنى تعزرني توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال ابن جرير: معناه تقومني وتعلمني، ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب. وقال الجرمي: معناه اللوم والعتب، وقيل معناه توبخني على التقصير فيه. قوله: "أن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها" أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت، والصرم بالضم أي الانقطاع والذهاب، وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع، والصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، وقوله يتصابها أي يشربها، وقعر الشيء أسفله، والكظيظ الممتلئ. قوله: (قرحت أشداقنا) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. قوله: (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: (هل نرى ربنا) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها في كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه وسلم "فيقول أي فل" هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس، وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي، ومعنى أسودك أجعلك سيداً على غيرك. قوله تعالى: {وأذرك ترأس وتربع} أما ترأس فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور، وفي رواية ابن ماهان ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال ربعتهم أي أخذت ربع أموالهم، ومعناه ألم أجعلك رئيساً مطاعاً؟ وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي أن معناه تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أي أرفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم، وقيل تأكل، وقيل تلهو، وقيل تعيش في سعة. قوله تعالى: {فإني أنساك كما نسيتني} أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. قوله: (فيقول ههنا إذاً) معناه قف ههنا حتى يشهد عليك جوارحك إذ قد صرت منكراً. وقوله صلى الله عليه وسلم "فيقال لأركانه" أي لجوارحه. وقوله: (كنت أناضل) أي أدافع وأجادل. قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" قيل كفايتهم من غير إسراف وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: (كفافاً) وقيل هو سد الرمق. قوله: (حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان حدثنا هشام) معنى هذا الكلام أن عمراً الناقد يروي هذا الحديث عن عبدة ويحيى بن يمان كلاهما عن هشام. قوله: (شطر شعير في رف) الرف بفتح الراء معروف، والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذي، وقال القاضي: قال ابن أبي حازم معناه نصف وسق، قال القاضي: وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات. وأما الحديث الاَخر: (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه) فقالوا: المراد أن يكيله منه لأجل إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قوله: (فما كان يعيشكم) هو بفتح العين وكسر الياء المشددة، وفي بعض النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم. قولها: (وحين شبع الناس من التمر والماء) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء. قوله: (ما يجد من الدقل) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر رديء. قوله صلى الله عليه وسلم {أربعين خريفاً} أي أربعين سنة. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ١ - إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ٦٤٩٠ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? وجدت في الملف: تحفة الأحوذي، للمباركفوري، وجدت في: ١١٩٤ ـ باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة. ١٧٨٤ ـ حدثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى حدثنا سَعِيدُ بنُ محمدٍ الوَرّاق وَ أَبُو يَحْيَى الْحِمّانِيّ قالا: حدثنا صَالِحُ بنُ حَسّان عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت: قالَ لِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "إذا أَرَدْتِ اللّحُوقَ بي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدّنْيَا كَزَادِ الرّاكِبِ، وَإِيّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ، ولا نستخلعي ثوباً حَتّى ترفّعِيهِ" . قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ بنِ حَسّانَ. قال وسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: صَالِحُ بنُ حَسَانَ مُنْكَرُ الحدِيثِ. وصَالِحُ بنُ أبي حَسَان الذي رَوَى عَنْهُ ابنُ أبي ذِئْبٍ ثِقَةٌ. قال أبو عيسى وَمَعْنَى قَوْلِهِ "وإياك وَمُجَالَسَةِ الأَغْنِيَاء" هو نحو ما رُويَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قالَ: "مَنْ رَأَى مَنْ فُضّلَ عَلَيْهِ في الْخَلْقِ والرّزْقِ. فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ أسْفَلُ مِنْهُ مِمّنْ فُضّلَ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنّهُ أَجْدَرُ أن لا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ الله عليه" . وَيُرْوَى عن عَوْنِ بنِ عَبْدِ الله قال: صَحبتُ الأغْنِيَاءَ فَلَمْ أرَ أحَداً، أكْبَرَ هَمّا مِنّي، أرَى دَابّةً خَيْراً مِنْ دَابّتِي، وَثَوْباً خَيْراً مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ. قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي لقبه خت بفتح المجعمة وتشديد المثناة أصله من الكوفة ثقة من العاشرة (حدثنا سعيد بن محمد الوراق) الثقفي أبو الحسن الكوفي نزيل بغداد ضعيف من صغار الثامنة (وأبو يحيى الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي لقبه بشمين صدوق يخطئ ورمى بالإرجاء من التاسعة (حدثنا صالح بن حسان) النضري أبو الحارث المدني نزيل البصرة متروك من السابعة. قوله: (إن أردت اللحوق بي) أي ملازمتي في درجتي في الجنة كذا في التيسير (فليكفك من الدنيا كزاد الراكب) أي مثله وهو فاعل يكف أي اقتنعي بشيء يسير من الدنيا فإنك عابرة سبيل إلى منزل العقبى (وإياك ومجالسة الأغنياء) تحذير أي اتقى من مجالسة الأغنياء (ولا تَسْتَخْلِعي ثوباً) بالخاء المعجمة والقاف أي لا تعديه خلقاً، من استخلق الذي هو نقيض استجد (حتى ترقعيه) بتشديد القاف أي تخيطي عليه رقعة ثم تلبسيه. في شرح السنة قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع ثوبه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض. وقيل: خطب عمر رضي الله تعالى عنه وهو خليفته وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها كلهم من رواية صالح بن حسان وهو منكر الحديث عن عروة عنها. وقال الحاكم: صحيح الإسناد وذكره رزين فزاد فيه: قال عروة: فما كانت عائشة تستجد ثوباً حتى ترقع ثوبها وتنكسه، ولقد جاءها يوماً من عند معاوية ثمانون ألفاً فما أمسى عندها درهم، قالت لها جاريتها: فهلا اشتريت لنا منه لحماً بدرهم؟ قالت لو ذكرتني لفعلت انتهى (سمعت محمداً) يعني الإمام البخاري رحمه الله (وصالح بن أبي حسان الخ) يعني أن صالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب غير صالح بن حسان المذكور في إسناد هذا الحديث، فإن ذا ضعيف كما عرفت وهذا ثقة. قال الحافظ في التقريب: صالح بن أبي حسان المدني صدوق من الخامسة. قوله: (من رأى من فضل عليه) بالفاء والمعجمة على البناء للمجهول (في الخلق) بفتح الخاء أي الصورة، ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا (فلينظر إلى من هو أسفل منه) وفي رواية: فلينظر إلى من تحته، ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا (ممن هو فضل عليه) بصيغة المجهول (فإنه أجدر ألا يزدري نعمة الله) أي هو حقيق بعدم الإزدراء وهو افتعال من زريت عليه وأزريت به إذا نقصته في القاموس: هو يتنقصه يقع فيه ويذمه. وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن الشخير رفعه: أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله. قال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهداً فيها إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبداً في زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخس حالاً منه، فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه، فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده. و قال غيره: في هذا الحديث دواء الداء لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسداً ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعياً إلى الشكر. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» وجدت في الملف: صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام النووي، وجدت في: باب. حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ (يَعْنِي الدّارَاوَرْدِيّ) عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "الدّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنّةُ الْكَافِرِ" . حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَرّ بِالسّوقِ، دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنّاسُ كَنَفَيْهِ. فَمَرّ بِجَدْيٍ أَسَكّ مَيّتٍ. فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَدَ بِأُذُنِهِ. ثُمّ قَالَ: "أَيّكُمْ يُحِبّ أَنّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟" فَقَالُوا: مَا نُحِبّ أَنّهُ لَنَا بِشَيْءٍ. وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبّونَ أَنّهُ لَكُمْ؟ "قَالُوا: وَاللّهِ لَوْ كَانَ حَيّا، كَانَ عَيْباً فِيهِ، لأَنّهُ أَسَكّ. فَكَيْفَ وَهُوَ مَيّتٌ؟ فَقَالَ:" فَوَاللّهِ لَلدّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ". حدّثني مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى الْعَنَزِيّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السّامِيّ. قَالاَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ (يَعْنِيَانِ الثّقَفِيّ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِ الثّقَفِيّ: فَلَوْ كَانَ حَيّا كَانَ هَذَا السّكَكُ بِهِ عَيْباً. حدّثنا هَدّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدّثَنَا هَمّامٌ. حَدّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرّفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَكُمُ التّكَاثَرُ قَالَ:" يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي. مَالِي (قَالَ) وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ". حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالاَ جَمِيعاً: حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيَ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدّثَنَا أَبي. كُلّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرّفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمّامٍ. حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي. مَالِي. إِنّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَىَ. أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَىَ. أَوْ أَعْطَىَ فَاقْتَنَىَ. وَمَا سِوَىَ ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنّاسِ ". وحدّثنيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التّمِيمِيّ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَتْبَعُ الْمَيّتَ ثَلاَثَةٌ. فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَىَ وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَىَ عَمَلُهُ". حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ (يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التّجِيبِيّ) . أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ أَنّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ عَمْرُو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيَ وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرّاحِ إِلَىَ الْبَحْرَيْنِ. يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ. وَأَمّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيّ. فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ. فَوَافَوا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمّا صَلّىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ. فَتَعَرّضُوا لَهُ. فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ. ثُمّ قَالَ: "أَظُنّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟" فَقَالُوا: أَجَلْ. يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمّلُوا مَا يَسُرّكُمْ. فَوَاللّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَىَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنّي أَخْشَىَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدّنْيَا عَلَيْكُمْ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَىَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا. وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" . حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيّ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ح وَحَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ "وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ" . حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوّادٍ الْعَامِرِيّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدّثَهُ أَنّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ (هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَىَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) حَدّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرّومُ، أَيّ قَوْمٍ، أَنْتُمْ؟" قَالَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللّهُ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. تَتَنَافَسُونَ. ثُمّ تَتَحَاسَدُونَ. ثُمّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَىَ رِقَابِ بَعْضٍ" . حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحِزَامِيّ عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَىَ مَنْ فُضّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَىَ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمّنْ فُضّلَ عَلَيْهِ" . حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزّنَادِ، سَوَاءً. وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللّفْظُ لَهُ) . حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَ وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "انْظُرُوا إِلَىَ مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَىَ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ. فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللّهِ" . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ "عَلَيْكُمْ" . حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ. حَدّثَنَا هَمّامٌ. حَدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدّثَهُ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَىَ فَأَرَادَ اللّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً. فَأَتَىَ الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي الّذِي قَدْ قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ. وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ (أَوْ قَالَ الْبَقَرُ. شَكّ إِسْحَقُ) إِلاّ أَنّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ. وَقَالَ الاَخَرُ: الْبَقَرُ قَالَ: فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي هَذَا الّذِي قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ. وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلاً. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَعْمَىَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدّ اللّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً. فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلّدَ هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ ثُمّ إِنّهُ أَتَىَ الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدِ انْقَطَعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالّذِي أَعْطَاكَ اللّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيراً أَتَبَلّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنّي أَعْرِفُكَ. أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النّاسُ؟ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللّهُ؟ فَقَالَ: إِنّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدّ عَلَىَ هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَىَ الأَعْمَىَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ. انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالّذِي رَدّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَىَ فَرَدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا شِئَتَ. فَوَاللّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئاً أَخَذْتَهُ لِلّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ. فَإِنّمَا ابْتُلِيتُمْ. فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَىَ صَاحِبَيْكَ. حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَاللّفْظ لإِسْحَقَ (قَال عَبّاسٌ: حَدّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا) أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيّ. حَدّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ. حَدّثَنِي عَامِرُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فِي إِبِلِهِ. فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ. فَلَمّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ شَرّ هَذَا الرّاكِبِ. فَنَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبْلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ اللّهِ يُحِبّ الْعَبْدَ التّقِيّ، الْغَنِيّ، الْخَفِيّ" . حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ. حَدّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي وَ ابْنُ بِشْرٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ يَقُولُ: وَاللّهِ إِنّي لأَوّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَىَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ. وَلَقَدْ كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السّمُرُ. حَتّىَ إِنّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشّاةُ. ثُمّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزّرُنِي عَلَىَ الدّينِ. لَقَدْ خِبْتُ، إِذاً، وَضَلّ عَمَلِي وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذاً. وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: حَتّىَ إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ. حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ. فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَىَ عَلَيْهِ ثُمّ قَالَ: أَمّا بَعْدُ. فَإِنّ الدّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلّتْ حَذّاءَ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ. يَتَصَابّهَا صَاحِبُهَا. وَإِنّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَىَ دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنّ الْحَجَرَ يُلْقَىَ مِنْ شَفَةِ جَهَنّمَ. فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً. وَوَاللّهِ لَتُمْلأَنّ. أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَلَيَأْتِيَنّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاّ وَرَقُ الشّجَرِ. حَتّىَ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فَاتّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنّا أَحَدٌ إِلاّ أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَىَ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ. وَإِنّي أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً وَعِنْدَ اللّهِ صَغِيراً. وَإِنّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوّةٌ قَطّ إِلاّ تَنَاسَخَتْ، حَتّىَ يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكاً. فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا. وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيّةَ. قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ. وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا طَعَامُنَا إِلاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ. حَتّىَ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ هَلْ نَرَىَ رَبّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ الشّمْسِ فِي الظّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟" قَالُوا: لاَ. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟" قَالُوا: لاَ. قَالَ: "فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبّكُمْ إِلاّ كَمَا تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. قَالَ: فَيَلْقَىَ الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوّدْكَ، وَأُزَوّجْكَ، وَأُسَخّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَىَ. قَالَ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنّكَ مُلاَقِيّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإِنّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمّ يَلْقَىَ الثّانِي فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوّدْكَ، وَأُزَوّجْكَ، وَأُسَخّرْ لَكَ الْخَيْلَ، وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَىَ. أَيْ رَبّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنّكَ مُلاَقِيّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإِنّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمّ يَلْقَىَ الثّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدّقْتُ. وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ. فَيَقُولُ: هَهُنَا إِذاً. قَالَ: ثُمّ يُقَالُ لَهُ: الاَنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الّذِي يَشْهَدُ عَلَيّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَىَ فِيهِ. وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ. وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ. وَذَلِكَ الّذِي يَسْخَطُ اللّهُ عَلَيْهِ" . حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النّضْرِ بْنِ أَبِي النّضْرِ. حَدّثَنِي أَبُو النّضْرِ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ الأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشّعْبِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمّ أَضْحَكُ؟" قَالَ قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبّهُ. يَقُولُ: يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَىَ. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنّي لاَ أُجِيزُ عَلَىَ نَفْسِي إِلاّ شَاهِداً مِنّي. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيداً. وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُوداً. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَىَ فِيهِ. فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. قَالَ: ثُمّ يُخَلّىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْداً لَكُنّ وَسُحْقاً. فَعَنْكُنّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" . حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ فَضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "اللّهُمّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتاً" . وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ عَمْرٌو النّاقِدُ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدّثَنَا وَكِيعٌ: حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "اللّهُمّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتاً" . وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو "اللّهُمّ ارْزُقْ" . وحدّثناه أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ "كَفَافاً" . حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدّثَنَا) جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرَ، ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً. حَتّىَ قُبِضَ. حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو كُرَيْبٍ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الاَخَرَانِ: حَدّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ بُرَ، حَتّىَ مَضَىَ لِسَبِيلِهِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحدّثُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتّى قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرَ، فَوْقَ ثَلاَثٍ. حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ الْبُرّ، ثَلاَثاً، حَتّىَ مَضَىَ لِسَبِيلِهِ. حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرَ، إِلاّ وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ. حدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ. حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنّا، آلَ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم، لَنَمْكُثُ شَهْراً مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ. إِنْ هُوَ إِلاّ التّمْرُ وَالْمَاءُ. وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمّدٍ. وزادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلاّ أَنْ يَأَتِيَنَا اللّحَيْمُ. حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي رَفّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ. إِلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي. فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتّىَ طَالَ عَلَيّ. فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي. إِنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَىَ الْهِلاَلِ ثُمّ الْهِلاَلِ ثُمّ الْهِلاَلِ. ثَلاَثَةَ أَهِلّةٍ فِي شَهْرَيْنِ. وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التّمْرُ وَالْمَاءُ. إِلاّ أَنّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ. حدّثني أَبُو الطّاهِر أَحْمَدُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرّتَيْنِ. حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْمَكّيّ الْعَطارُ عَنْ مَنْصُورٍ. عَنْ أُمّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْعَطّارُ. حَدّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحَجَبِيّ عَنْ أُمّهِ، صَفِيّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، حِينَ شَبِعَ النّاسُ مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التّمْرِ وَالْمَاءِ. حدّثني مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيّةَ، عَنْ أُمّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءِ وَالتّمْرِ. وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا الأَشْجَعِيّ. ح وَحَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ. حَدّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ عَبّادٍ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (وَقَالَ ابْنُ عَبّادٍ: وَالّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ) مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَهُ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّىَ فَارَقَ الدّنْيَا. حدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. حَدّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَاراً يَقُولُ: وَالّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا شَبِعَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ، ثَلاَثَةَ أَيّامٍ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّىَ فَارَقَ الدّنْيَا. حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدّقَلِ، مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنهُ. وَقُتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ. حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا زُهَيْرٌ. حوَحَدّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلاَئِيّ. حَدّثَنَا إِسْرَائِيلُ. كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الإِسْنَاد، نَحْوَهُ. وَزَادَ في حَدِيثِ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التّمْرِ وَالزّبْدِ. وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ (وَاللّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنّى) . قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النّاسُ مِنَ الدّنْيَا. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَظَلّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. حدّثني أَبّو الطّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحُبُلِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَالَ: فَإِنّ لِي خَادِماً. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ إِلَىَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمّدٍ إِنّا، وَاللّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ. لاَ نَفَقَةٍ، وَلاَ دَابّةٍ، وَلاَ مَتَاعٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ. إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسّرَ اللّهُ لَكُمْ. وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسّلْطَانِ. وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ. فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَىَ الْجَنّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً. قَالُوا: فَإِنّا نَصْبِرُ. لاَ نَسْأَلُ شَيْئاً. قوله صلى الله عليه وسلم " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد. قوله: (والناس كنفته) وفي بعض النسخ: (كنفتيه) معنى الأول جانبه والثاني جانبيه. قوله: (جدي أسك) أي صغير الأذنين. قوله: (ابن عرعرة الساعة) هو بالسين المهملة، وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين. قوله صلى الله عليه وسلم " أو أعطى فاقتنى "هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة فاقتنى بالتاء ومعناها ادخره لاَخرته أي ادخر ثوابه، وفي بعضها فأقنى بحذف التاء أي أرضي. قوله صلى الله عليه وسلم " إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله "معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله. قوله صلى الله عليه وسلم " تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض "قال العلماء: التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر التقاطع وقد بقي مع التدابر شيء من المودة أو لا يكون مودة ولا بغض، وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت في الحديث، ثم ينطلقون في مساكين المهاجرين أي ضعفائهم فيجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه. قوله صلى الله عليه وسلم " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم "معنى أجدر أحق، وتزدروا تحقروا، قال ابن جرير وغيره: هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على إِلازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غلب الناس. وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها وتواضع وفعل فيه الخير. قوله صلى الله عليه وسلم " أراد الله أن يبتليهم "وفي بعض النسخ يبليهم بإسقاط المثناة فوق ومعناهما الاختبار، والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة. قوله صلى الله عليه وسلم (شاة والداً) أي وضعت ولدها وهو معها. قوله صلى الله عليه وسلم " فأنتج هذان وولد هذا" هكذا الرواية فأنتج رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال والمشهور نتج ثلاثي، وممن حكى اللغتين الأخف ومعناه تولى الولادة وهي النتج والإنتاج، ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للإبل والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء. قوله: (انقطعت بي الحبال) هو بالحاء وهي الأسباب وقيل الطرق، وفي بعض نسخ البخاري الجبال بالجيم وروي الحيل جمع حيلة وكل صحيح. قوله: (ورثت هذا المال كابراً عن كابر) أي ورثته عن آبائي الذين ورثوه من أجدادي الذين ورثوه من آبائهم كبيراً عن كبير في العز والشرف والثروة. قوله: "فوالله لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله تعالى" هكذا هو في رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء، وفي رواية ابن ماهان: أحمدك بالحاء والميم، ووقع في بخاري بالوجهين لكن الأشهر في مسلم بالجيم وفي البخاري بالحاء، ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي، والجهد المشقة، ومعناه بالحاء لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو تريده فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر: ليس على طول الحياة ندم، أي فوات طول الحياة. وفي هذا الحديث الحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم، وفيه التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" المراد بالغني غني النفس هذا هو الغني المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم "ولكن الغني غني النفس" وأشار القاضي إلى أن المراد الغني بالمال. وأما الخفي فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات، وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة، فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة وإِلاشتغال بأمور نفسه، ومعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة، وفي هذا الحديث حجة لمن يقول إِلاعتزال أفضل من إِلاختلاط، وفي المسألة خلاف سبق بيانه مرات، ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها. قوله: "والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى" فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها. قوله: (ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة، والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية، كذا قاله أبو عبيد وآخرون، وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخاري إلا الحبلة وورق السمر، وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. قوله: "ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين" قالوا: المراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، قال الهروي: معنى تعزرني توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال ابن جرير: معناه تقومني وتعلمني، ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب. وقال الجرمي: معناه اللوم والعتب، وقيل معناه توبخني على التقصير فيه. قوله: "أن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها" أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت، والصرم بالضم أي الانقطاع والذهاب، وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع، والصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، وقوله يتصابها أي يشربها، وقعر الشيء أسفله، والكظيظ الممتلئ. قوله: (قرحت أشداقنا) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. قوله: (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: (هل نرى ربنا) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها في كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه وسلم "فيقول أي فل" هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس، وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي، ومعنى أسودك أجعلك سيداً على غيرك. قوله تعالى: {وأذرك ترأس وتربع} أما ترأس فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور، وفي رواية ابن ماهان ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال ربعتهم أي أخذت ربع أموالهم، ومعناه ألم أجعلك رئيساً مطاعاً؟ وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي أن معناه تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أي أرفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم، وقيل تأكل، وقيل تلهو، وقيل تعيش في سعة. قوله تعالى: {فإني أنساك كما نسيتني} أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. قوله: (فيقول ههنا إذاً) معناه قف ههنا حتى يشهد عليك جوارحك إذ قد صرت منكراً. وقوله صلى الله عليه وسلم "فيقال لأركانه" أي لجوارحه. وقوله: (كنت أناضل) أي أدافع وأجادل. قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" قيل كفايتهم من غير إسراف وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: (كفافاً) وقيل هو سد الرمق. قوله: (حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان حدثنا هشام) معنى هذا الكلام أن عمراً الناقد يروي هذا الحديث عن عبدة ويحيى بن يمان كلاهما عن هشام. قوله: (شطر شعير في رف) الرف بفتح الراء معروف، والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذي، وقال القاضي: قال ابن أبي حازم معناه نصف وسق، قال القاضي: وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات. وأما الحديث الاَخر: (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه) فقالوا: المراد أن يكيله منه لأجل إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قوله: (فما كان يعيشكم) هو بفتح العين وكسر الياء المشددة، وفي بعض النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم. قولها: (وحين شبع الناس من التمر والماء) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء. قوله: (ما يجد من الدقل) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر رديء. قوله صلى الله عليه وسلم {أربعين خريفاً} أي أربعين سنة. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» وجدت في الملف: سبل السلام، شرح بلوغ المرام، للصنعاني، وجدت في: باب الأدب. عَنْ أَبي هُريرة [/س] رضي الله عنْهُ قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "حقُّ المسلم على المُسلمِ سِتٌّ: إذا لَقيتَهُ فسلِّمْ عليه، وإذا دعاكَ فَأَجِبْهُ، وإذا اسْتنصحك فانصحهُ، وإذا عطَس فحمد الله فَشَمِّتْهُ، وإذا مرض فَعُدْه، وإذا ماتَ فاتّبعْهُ" رَواهُ مُسلمٌ. وعن عبد الرحمن بن عَوْفٍ رضي الله عنهُ في قصة قَتْل أَبي جَهْلٍ قال: فابتدراهُ بسيفيْهِما حتى قَتَلاهُ ثمَّ انصرفا إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فأخبراهُ، فقال: "أَيُّكُما قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتما سَيفيْكُما؟" قالا: لا، قال: فَنَظَرَ فيهما فقال: "كلاكما قَتَلهُ" فقَضى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بسَلَبِه لمعاذ بنِ عمرو بن الجموح متفقٌ عليه. (عن أبي هرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "حقُّ المُسْلم على المُسْلم ستٌّ: إذا لقيتهُ فسلمْ عليه، وإذا دعاك فأَجِبْهُ وإذا استنصحك فانصحهُ، وإذا عَطَس فحمد الله فَشَمِّتْهُ) بالسين المهملة والشين (وإذا مرضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتبعْهُ" . رواه مسلم) . وفي رواية له: "خمس" أسقط مما عده هنا "وإذا استنصحك فانصحه" . والحديث دليل على أن هذه حقوق المسلم على المسلم، والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجباً أو مندوباً ندباً مؤكداً شبيهاً بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه، فإن الحق يستعمل في معنى الواجب، كذا ذكره ابن الأعرابي. فالأولى من الست: السلام عليه عند ملاقاته لقوله: "إذا لقيته فسلم عليه" . والأمر دليل على وجوب الابتداء بالسلام، إلا أنه نقل ابن عبد البرّ وغيره أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض وفي صحيح مسلم مرفوعاً الأمر بإفشاء السلام. وأنه سبب للتحاب، وفي الصحيحين: "إن أفضل الأعمال إطعام الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" قال عمار: ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: إنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الاقتار. ويا لها من كلمات ما أجمعها للخير. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى فقوله: السلام عليكم أي أنتم في حفظ الله. كما يقال: الله معك، والله يصحبك، وقيل: السلام بمعنى السلامة أي سلامة الله ملازمة لك. وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم، وإن كان المسلم عليه واحداً يتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد: ورحمة الله وبركاته، ويجزيه السلام عليك وسلام عليك بالإفراد والتنكير، فإن كان المسلم عليه واحداً وجب الرد عليه عيناً، وإن كان المسلم عليهم جماعة، فالرد فرض كفاية في حقهم، ويأتي قريباً حديث "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يردّ أحدهم" وهذا هو سنة الكفاية، ويشترط كون الرد على الفور، وعلى الغائب في ورقة أو رسول. ويأتي حديث "أنه يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير" .