المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

لفاطمة - رضي الله تعالى عنها - (قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب أما أنه يجيء بلحمها ودمها يوم القيامة فيوضع في ميزانك سبعين ضعفاً) قال أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أهذا لآل محمد عليه الصلاة والسلام فهم أهل لما خصوا به من الخير - أم للمسلمين عامة - قال عليه الصلاة والسلام (لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة) . (قال) (ولو أمر مجوسيّاً فذبح أضحيته لم تجزه) لأن هذا إفساد لا تقرب فإنّ ذبيحة المجوسي لا تؤكل ولو أمر يهودياً أو نصرانياً بذلك أجزأه لأنهما من أهل الذبح ولكنه مكروه؛ لأن هذا من عمل القربة وفعله ليس بقربة. ولكن في هذا الكلام نظر فقد استدل أبو بكر - رضي الله عنه - على فاطمة - رضي الله عنها - حين ادعت فَدَكْ بهذا الحديث على ما روى أنها ادعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهب فدك لها وأقامت رجلاً وامرأة فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ضمي إلى الرجل رجلاً أو إلى المرأة امرأة فلما لم تجد ذلك جعلت تقول من يرثك فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - أولادي فقالت فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أيرثك أولادك ولا أرث أنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) فعرفنا أن المراد بيان أن ما تركه يكون صدقة ولا يكون ميراثاً عنه. وقد وقعت الفتنة بين الناس بسبب ذلك فترك الاشتغال به أسلم والمعنى فيه أن العين الموقوفة فيه كانت مملوكة قبل الوقف وبقيت بعده مملوكة والمملوك بغير مالك لا يكون فمن ضرورة بقائها مملوكة أن يكون هو المالك أو غيره ولم تصر مملوكة لغيره فكانت باقية على ملكه والوارث يخلف المورث في ملكه. وبيان قولنا: أنها بقيت مملوكة أنه ينتفع بها على وجه الانتفاع بالمملوكات من حيث السكنى والزراعة وسائر وجوه الانتفاعات، ولأنها خلقت مملوكة في الأصل وقد تقرر ذلك بتمام الإحراز فلا يتصور إخراجها عن أن تكون مملوكة إلاّ أن يجعلها لله تعالى خالصاً وبالوقف لا يتحقق ذلك. وفي هذه التسمية ما يدل على أنها مملوكة محبوسة وبه فارق العتق فالآدمي خلق في الأصل ليكون مالكاً فصفة المملوكية فيه عارض محتمل للرفع، وإذا رفع كان مالكاً كما كان. ومن ضرورة إثبات قوة المالكية انعدام المملوكية وبخلاف المسجد فإن تلك البقعة تخرج من أن تكون مملوكة وتصير لله تعالى. ألا ترى أنه لا ينتفع بها بشيء من منافع الملك وإن كانت تصلح لذلك وقد وجدنا لهذا الطريق أصلاً في الشرع وهو الكعبة فتلك البقعة لله تعالى خالصة متحرزة عن ملك العباد فألحقنا سائر المساجد بها ولم نجد مثل ذلك في الوقف بل الوقف بمنزلة تسبيب أهل الجاهلية من حيث إنه لا تخرج به العين من أن تكون مملوكة منتفعاً بها ولو سبب دابته لم تخرج من ملكه فكذلك إذا وقف أرضه أو داره، وإذا بقيت مملوكة له لا يمتنع الإرث فيها إلاّ باعتبار حق يستثنيه لنفسه بعد وفاته وذلك فيما إذا أضاف الوقف إلى ما بعد الموت فإنه تبقى العين على حكم ملكه لشغله إياه بحاجته والناس لم يأخذوا قول أبي حنيفة في المسألة إلا باشتهار الآثار. فأما من حيث المعنى كلامه قوي وهو يحمل الآثار على الوقف المضاف إلى ما بعد الموت أو المنفعة في الحياة وبعد الموت. (قال) - رحمه الله تعالى - (قد تم الكتاب على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وإنما البيان بعد هذا على قولهما) . ثم بدأ الكتاب بحديث رواه عن صخر بن جويرة عن نافع أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت له أرض تدعى ثمغاً وكان نخلاً نفيساً فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس، أفأتصدق به؟ فقال صلوات الله وسلامه عليه (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن لينفق من ثمره) فتصدق به عمر - رضي الله عنه - في سبيل الله تعالى وفي الرقاب والضيف والمساكين وابن السبيل ولذي القربى منه ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقاً له غير متمول منه. وهذه الأرض سهم عمر - رضي الله عنه - بخيبر حين قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بين أصحابه - رضي الله عنهم - وثمغ لقب لها. وقد كانت لأملاكهم ألقاب حتى كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة يقال لها العضباء وبغلة يقال لها دلدل، وفرس يقال له السكب، وحمار يقال له يعفور، وعمامة تسمى السحابة. ثم في هذا دليل أن من قصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فينبغي أن يختار لذلك أنفس أمواله وأطيبها قال الله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وقال الله سبحانه وتعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} (البقرة: ٢٦٧) فلهذا اختار عمر - رضي الله عنه - أنفس أمواله وأطيبها لما أراد التصدق. وفيه دليل على أنّ من أراد التقرب إلى الله تعالى فالأولى أن يقدم السؤال عن ذلك وإن الربا لا يدخل في هذا السؤال بخلاف ما يقوله جهال المتقشفة. ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوقف بقوله تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث فهو من حجة من يقول بلزوم الوقف وقد روى عن علي - رضي الله عنه - أنه وقف كما فعله عمر - رضي الله عنه - ولكن لم يستثن للوالي شيئاً وفيه دليل على أن كل ذلك واسع إن استثنى للوالي أن يأكل بالمعروف كما فعله عمر - رضي الله عنه - وهو صواب وإن لم يستثن ذلك كما فعله علي - رضي الله عنه - فهو صواب أيضاً وللوالي أن يأكل منه بالمعروف مقدار حاجته كما أن للإمام فعل ذلك في بيت المال ولوصى اليتيم ذلك في مال اليتيم إذا عمل له قال الله تعالى: {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} (النساء: ٦) ولكن لايكون له أن يؤكل غيره ممن ليس في عياله إلاّ إذا شرط الواقف ذلك كما فعله عمر - رضي الله عنه - أو يؤكل صديقاً له. (وقوله) غير متمول منه: يعني يكتفي بما يأكل ولا يكتسب به المال بالبيع لنفسه وهو نظير الغازي في طعام الغنيمة يباح له أن يتناول بقدر حاجته ولا يتمول ذلك بالبيع والإقراض من غيره وفيه دليل محمد - رحمه الله تعالى - أن الوقف لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولى. وفي قوله لا جناح على من وليه: إشارة إلى ذلك وقد روى أنه جعل وقفه في يد ابنته حفصة - رضي الله تعالى عنهما -. قال محمد - رحمه الله تعالى - ولهذا يأخذ إذا تصدق بها في حياته في صحته كان ذلك من جميع ماله وإذا تصدق به في مرضه كان ذلك من ثلثه؛ لأنه إزالة الملك بطريق التبرع. ثم لا خلاف أنه لو قال تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين أنه لا يكون وقفاً بل يكون ذلك نذراً بالصدقة إذا قصد به الإلزام فإن عين إنساناً فهو تصدق عليه بطريق التمليك ولا يتم إلا بالتسليم ولو قال وقفت أرضي هذه أو حبستها أو حرمتها أو هي موقوفة أو محبوسة أو محرمة فهذا باطل بالاتفاق؛ لأن كلامه يحتمل فلعل مراده وقفتها على ملكي لتكون مصروفة في حاجتي أو على قضاء ديوني فإن قال لإنسان بعينه وقفتها لك أو حبستها لك أو قال هي لك وقف أو حبس فهو باطل أيضاً إلا على قول أبي يوسف فإنه يقول يكون تمليكاً منه يتم بالتسليم إليه بقوله لك. وقوله وقف أو حبس: باطل. ووجه ظاهر الرواية أن قوله وقف أو حبس تفسير لقوله لك فيمنع ذلك تمليك الغير منه والكلام المبهم إذا اقترن به تفسير كان الحكم لذلك التفسير كقوله داري لك سكني تكون عارية فإن قال هي صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين وأخرجها من يده إلى يد قيم يقوم بها وينفق عليها في مرمتها وإصلاح مجاريها ويزرعها ويرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة على الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة وليس له أن يرجع فيها لاستجماع شرائط الوقف على قول من يقول بلزوم الوقف من القسمة والتسليم وإخراج الأصل عن ملكه والتأبيد في جهة صرف الغلة ما بقيت الدنيا وإنما يبدأ من غلتها بمرمتها وإصلاح مجاريها؛ لأنها لا تبقى منتفعاً بها إلاّ بعد ذلك ومقصود الواقف أن تكون الصدقة جارية له إلى يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام (كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلاّ ثلاثة علم علمه الناس فهم يعملون به بعد موته، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية له إلى يوم القيامة) وفي بعض الروايات قال إلاّ سبعاً وذكر من جملة ذلك نهراً أكراه وخاناً بناه ومصحفاً سبله وإنما يرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها؛ لأنه لا يتمكن من الزراعة إلا بذلك ولأن الغلة لا تطيب من الأراضي الخراجية إلا بأداء الخراج وإنما قصد الواقف أن يكون التصدق عنه بأطيب المال

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.