إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (البزار عن ابن عمر) بن الخطاب زاد ابن المبارك في رواية عن ابن عمر وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها. *** نتيجة رقم ١٠ وجدت في: - فصل في المحلى بأل من هذا الحرف [أي حرف الدال] ـ . ٤٢٧٦ - (الدنيا سجن المؤمن) لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في سجن والكافر عكسه فكأنه في جنة (وسنته) [ص ٥٤٧] بفتح أوله (فإذا فارق الدنيا) بالموت (فارق السجن والسنة) بفتح السين المهملة القحط والجدب هكذا ضبطه الزركشي في اللآلئ وتبعه المؤلف في شرح الصدور قال بعض العارفين: الدنيا سجن للمؤمن إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراج منه إلى الآخرة فليسعد ومن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست بباقية فيشقى. ولما مات داود الطائي سمعت الهتفة تقول أطلق داود من السجن وقال بعض الصوفية: حق ملك الموت أن نحييه بالسلام فإنه سبب في خلاصنا من عالم الكون والفساد فحقه عظيم وشكره لازم وحكي أن قوماً من الأوائل كانوا يعظمون زحلاً بالتقديس ويقولون لا يعين على الحياة العرضية بل هو سبب إنقاذنا من الدنيا الدنية. (حم طب) حل (ك عن ابن عمرو) بن العاص ولم يصححه الحاكم بل سكت قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد اللّه بن جنادة وهو ثقة. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) سبل السلام، شرح بلوغ المرام، للصنعاني، وجدت في: باب الزهد والورع. الزهد: هو قلة الرغبة في الشيء، وإن شئت قلت: قلة الرغبة عنه. وفي اصطلاح أهل الحقيقة: بغض الدنيا والإعراض عنها، وقيل: ترك راحة الدنيا لراحة الآخرة، وقيل: أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك. وقيل: بذل ما تملك ولا تؤثر ما تدرك. وقيل: ترك الأسف على معدوم، ونفي الفرح بمعلوم. قاله المناوي في تعريفاته. وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذرّ مرفوعاً "الزهادة في الدنيا ليست بتحر الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك" انتهى فهذا التفسير النبوي يقدّم على كل تفسير. والورع: تجنب الشبهات خوف الوقوع في محرّم، وقيل: ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك؛ وقيل: الأخذ بالأوثق وحمل النفس على الأشق؛ وقيل: النظر في المطعم واللباس، وترك ما به بأس. وقيل: تجنب الشبهات، ومراقبة الخطرات. عن النُّعْمان بن بشير رضي اللّهُ عَنْهما قال: سمعتُ رسُولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: ــ وأَهْوى النُّعمان بإصبعيه إلى أُذنيه ــ "إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرَامَ بيِّنٌ وبينَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من النّاس، فَمن اتّقى الشُّبُهات فقد استبرأَ لدينهِ وعرْضِهِ، ومنْ وقعَ في الشُّبهاتِ وقعَ في الحرَام؛ كالرَّاعي يرْعَى حوْلَ الحمى يوشِكُ أنْ يقعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى إلا وإنَّ حمى الله محارمهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةٌ إذا صَلَحتْ صلحَ الجسدُ كُلُّهُ وإذا فسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، ألا وهي القلبُ" مُتّفقٌ عليه. (عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ــــ وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه ــــ "إن الحلال بيِّن (وإنّ) الحرامَ بيِّن وبينهما مشتبهاتٌ) ويروى" مشبِّهات "بضم الميم وتشديد الموحدة، ومشبهات بضمها أيضاً وتخفيف الموحدة (لا يعْلمهُنَّ كثيرٌ من النّاس فَمِن اتّقى الشّبُهات فقدِ استبرأَ) بالهمزة من البراءة أي حصل له البراءة من الذم الشرعي وصان عرضه من ذم الناس (لدينه وعرضه ومنْ وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي يوشك أن يقع فيه، وإنما حذفه لدلالة ما بعده عليه، إذ لو كان الوقوع في الشبهات وقوعاً في الحرام لكانت من قسم الحرام البيِّن، وقد جعلها قسماً برأسه، وكما يدل له التشبيه بقوله: (كالرَّاعي يرْعى حول الحمى يوشك أَنْ يقعَ فيه، أَلا وإنَّ لكُلِّ ملكٍ حمى، أَلا وإن حِمَى الله محارمُهُ، أَلا وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلحتْ صلح الجسدُ كُلُّهُ وإذا فسدت فسَدَ الجسَدُ كُلُّهُ؛ ألا وهي القلبُ" متفق عليه) . أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث وأنه من الأحاديث التي تدور عليها قواعد الإسلام، قال جماعة: هو ثلث الإسلام، فإن دورانه عليه وعلى حديث "الأعمال بالنيات" وعلى حديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وقال أبو داود: إنه يدور على أربعة. هذه ورابعها حديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وقيل: حديث "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" . قوله: "الحلال بيِّن" أي قد بينه الله ورسوله إما بالإعلام بأنه حلال نحو {أحل لكم صيد البحر} الآية وقوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً} أو سكت عنه تعالى ولم يحرمه فالأصل حله، أو بما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه حلال امتن الله ورسوله به، فإنه لازم حله وقوله: "والحرام بيِّن" أي بينه الله لنا في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم نحو {حرمت عليكم الميتة} أو بالنهي عنه نحو {لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} . والإخبار عن الحلال بأنه بين إعلام بحل الانتفاع به في وجوه النفع، كما أن الإخبار بأن الحرام بين إعلام باجتنابه.