في الفتح: ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به وقد اختلفوا أيضاً هل تجب القيمة على متلفه فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب ومن قال بجوازه قال بالوجوب ومن فصل في البيع فصل في لزوم القيمة وروي عن مالك أنه لا يجوز بيعه وتجب القيمة وروي عنه أن بيعه مكروه فقط. قوله: (وكسب البغي) في الرواية الثانية: (ومهر البغي) (٢) والمراد ما تأخذه الزانية على الزنا وهو مجمع على تحريمه والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية. وأصل البغي الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على الزنا فلا مهر لها وفي وجه للشافعية يجب للسيد الحكم. قوله: (ولعن الواشمة والمستوشمة) سيأتي الكلام على هذا في باب ما يكرهه من تزين النساء من كتاب الوليمة إن شاء اللّه. قوله: (وآكل الربا وموكله) يأتي إن شاء اللّه الكلام على هذا في باب التشديد في الربا من أبواب الربا. قوله: (ولعن المصورين) فيه أن التصوير من أشد المحرمات لأن اللعن لا يكون إلا على ما هو كذلك وقد تقدم ما يحرم من التصوير وما لا يحرم في أبواب اللباس. قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان [ص ٢٤٠] بضم الحاء المهملة مصدر حلوته إذا أعطيته. قال في الفتح: وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يؤخذ سهلاً بلا كلفة ولا مشقة والحلوان أيضاً الرشوة والحلوان أيضاً ما يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه. والكاهن قال الخطابي: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن قال في الفتح: حلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب. قوله: (فاملأ كفه تراباً) كناية عن منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب لم يحصل في كفه غير التراب وقيل: المراد التراب خاصة حملاً للحديث على ظاهره وهذا جمود لا ينبغي التعويل عليه ومثله حمل من حمل حديث: (احثوا التراب في وجوه المداحين) على معناه الحقيقي. قوله: (والسنور) بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو بعدها راء وهو الهر وفيه دليل على تحريم بيع الهر وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر وابن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر وحكاه المنذري أيضاً عن طاوس وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن هذا الحديث بما تقدم من تضعيفه وقد عرفت دفع ذلك وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض. (١) أقول ما ذكره الشارح من أن قوله في الحديث: (وثمن الكلب) يدل على تحريم بيعه إنما هو باللزوم لا بالنص لأن الحديث دل على تحريم ثمن الكلب بالنص وعلى تحريم بيعه باللزوم افهم. (٢) وس مي مهراً مجازاً وللفقهاء في حكمه تفاصيل ترجع إلى كيفية أخذه والذي اختاره العلامة ابن القيم رحمه اللّه تعالى أنه في جميع كيفياته يجب التصدق به ولا يرد إلى الدافع لأنه دفعه باختياره في مقابل عوض ولا يمكن صاحب العوض استرجاعه فهو كسب خبيث يجب التصدق به ولا يعان صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله إليه. واللّه أعلم. النهاية في غريب الحديث والأثر. الإصدار ٢.٠٤ - للإمام ابن الأثير المجلد الأول >> حرف التاء >> باب التاء مع الراء {ترب} (س) فيه قيل أراد به الردّ والخَيْبة، كما يقال للطالب المردُودِ والخائب: لم يحصل في كفه غير التراب، وقريب منه قوله صلى اللّه عليه وسلم . وقيل أراد به التراب خاصَّة، واستعمله المِقْداد على ظاهره، وذلك أنه كان عند عثمان فجعل رجُل يُثْني عليه، وجعل المِقْداد يَحْثُوا التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما تفعل؟ فقال: سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وأراد بالمدَّاحين الذين اتَّخَذوا مدْح الناس عادة وجعلوه صِنَاعة يَسْتأكِلُون به الممدوح، فأما مَن مَدَح على الفعل الحسَن والأمْر المحمود تَرْغيبا في أمثاله وتَحْريضا للناس على الاقْتِداء به في أشباهه فليس بمدّاح، وإن كَان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول. ومنه الحديث الآخر يجوز حملُه على الوجهين. (ه) وفيه تَرِب الرجُل، إذا افْتَقَر، أي لَصِق بالتُّراب. وأتْرَبَ إذا