المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب القرشي عن يونس، ح عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن سعيد بن المسيب القرشي عن أبو هريرة الدوسي

بِمِثْلِهِ. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ، مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) الرواية المشهورة: (لاَ يُلْدَغُ) برفع الغين. وقال القاضي: يروى على وجهين: أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح وهو الكيس الحازم الذي لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن لذلك. وقيل: أن المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا. والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي أن يؤتى من جهة الغفلة. قال: وسبب الحديث معروف وهو: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسر أبا غرة الشاعر يوم بدر، فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد فسأله المن. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْمُؤْمِنُ لاَ يُلْدَغُ، مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ) ، وهذا السبب يضعف الوجه الثاني. وفيه: أنه ينبغي لمن ناله الضرر من جهة أن يتجنبها لئلا يقع فيها ثانياً. سبل السلام، شرح بلوغ المرام، الإصدار ١.٠٤ - للصنعاني وعنْ سعيد بن جبير رضي الله عنهُ أنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قَتَلَ يومَ بدْر ثَلاثة صَبْراً "أَخرجه أَبو داود في المراسيل ورجالُهُ ثقاتٌ. (وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه هو أبو عبد الله سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة فمثناة فراء الأسدي مولي بني والبة بطن من بني أسد بن خزيمة كوفي، أحد علماء التابعين، سمع ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنساً وأخذ عنه عمرو بن دينار وأيوب. قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في شعبان منها، ومات الحجاج في رمضان من السنة المذكورة (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل يوم بدر ثلاثة صبراً) في القاموس: صبر الإنسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت. وقد قتله صبراً، وصبراً عليه، ورجل صبورة: مصبور للقتل انتهى (أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات) . والثلاثة هم طعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. ومن قال بدل طعيمة: المطعم بن عدي، فقد صحف كما قاله المصنف. وهذا دليل على جواز قتل الصبر إلا أنه قد روي عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم برجال ثقات وفي بعضهم مقال:" لا يقتلن قرشي بعد هذا صبراً "قاله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قتل ابن الأخطل يوم الفتح. وعنْ عِمْرَان بن حصين رضي الله عَنْهما:" أَنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فدى رجُلين منَ المُسلمين برجلٍ من المشْركين "أَخْرَجهُ الترمذي وصححه وأَصْلُهُ عند مسلمٍ. فيه دليل على جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين. وإلى هذا ذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو استرقاقه. وزاد مالك أو مفاداته بأسير. وقال صاحبا أبي حنيفة: يجوز المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه. وقد وقع منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قتل الأسير كما في قصة عقبة بن أبي معيط. وفداؤه بالمال كما في أسارى بدر. والمنّ عليه كما منّ على أبي غرّة يوم بدر على أن لا يقاتل، فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه:" لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين "والاسترقاق وقع منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لأهل مكة ثم أعتقهم. وعن صخْر بن العَيْلَةِ رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:" إنَّ القَوْمَ إذا أَسْلموا أَحرزُوا دماءَهم وأَموالهمْ "أَخرجهُ أَبو داودَ ورجالهُ مُوثّقون. (وعن صخر رضي الله عنه بالصاد المهملة فخاء معجمة ساكنة فراء (ابن العَيْلة) بالعين المهملة مفتوحة وسكون المثناة التحتية ويقال ابن أبي العيلة عداده في أهل الكوفة وحديثه عندهم. روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو: ابن ابنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" إنَّ القوم إذا أَسلموا أحرزوا دماءَهم وأموالهم "أخرجه أبو داود ورجاله موثوقون) . وفي معناه الحديث المتفق عليه" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها أحرزوا دماءهم وأموالهم" الحديث. وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار حرم دمه وماله. وللعلماء تفصيل في ذلك. قالوا: من أسلم طوعاً من دون قتال ملك ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن. وإن أسلموا بعد القتال فالإسلام قد عصم دماءهم وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فيء. ثم اختلف العلماء في هذه الأرض التي صارت فيئاً للمسلمين على أقوال: الأوّل: لمالك ونصره ابن القيم أنها تكون وقفاً يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك. قال ابن القيم: وبه قال جمهور العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ونازع في ذلك بلال وأصحابه وقالوا لعمر: اقسم الأرض التي فتحوها في الشام. وقالوا له: خذ خمسها واقسمها، فقال عمر: هذا غير المال ولكن أحبسه فيئاً يجري عليكم وعلى المسلمين، ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها عنوة، فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة. ثم قال: ووافقه على ذلك جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة، فظاهرمذهب الإمام أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة. فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها. وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها عليهم. وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله. فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل الأقسام الثلاثة، فإنه قسم أرض قريظة والنضير. وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر، وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين. وذهب الهادوية إلى أن الإمام مخير فيها بين الأصلح من الأربعة الأشياء: إما القسم بين الغانمين؛ أو يتركها لأهلها على خراج؛ أو يتركها على معاملة من غلتها؛ أو يمن بها عليهم؛ قالوا: وقد فعل مثل ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعَنْ جُبير بن مُطْعِم رضي الله عَنْهُ أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال في أُسارى بَدْر: "لوْ كان المطعمُ بن عديّ حَيّاً ثمَّ كلمني في هؤُلاءِ النّتنى لترَكْتُهُمْ لهُ" رواهُ البخاريُّ. (وعن جبير رضي الله عنه بالجيم والموحدة والراء مصغراً (ابن مطعم) بزنة اسم الفاعل أي ابن عدي. وجبير صحابي عارف بالأنساب. مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حياً) هو والد جبير (ثم كلّمني في هؤلاء النّتْني) جمع نتن بالنون والمثناة الفوقية (لتركْتُهُمْ لهُ" . رواه البخاري) . المراد بهم أسارى بدر، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك، كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس، والمراد لو طلب مني تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك، مكافأة له على يد كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لما رجع من الطائف دخل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في جوار المطعم بن عدي إلى مكة. فإن المطعم بن عدي أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند الركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشاً فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك، وقيل: إن اليد التي كانت له أنه أعظم من سعى في نقض الصحيفة التي كانت كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين، حين حصروهم في الشعب، وكان المطعم قد مات قبل موقعة بدر كما رواه الطبراني. وفيه دليل على أنه يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير، والسماحة به لشفاعة رجل عظيم، وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافراً. وعنْ أَبي سعيد الخدري رضي الله عنهُ قال: "أَصَبْنا سبايا يَوْم أَوْطاس لهُنَّ أَزواجٌ فَتَحرَّجوا فأَنزل الله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} . أَخرجَهُ مُسلمٌ. قال أبو عبيد البكري: أوطاس وادٍ في ديار هوازن. والحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية، فالاستثناء على هذا متصل، وإلى هذا ذهبت الهادوية والشافعي، وظاهر الإطلاق سواء سبي معها زوجها أم لا. ودلت أيضاً على جواز الوطء ولو قبل إسلام المسبية سواء كانت كتابية أو وثنية. إذ الآية عامة، ولم يعلم أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عرض على سبايا أوطاس الإسلام ولا أخبر أصحابه أنها لا توطأ مسبية حتى تسلم، مع أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ويدل لهذا ما أخرجه الترمذي من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم" حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطهونهن "فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل ولم يذكر الإسلام. وما أخرجه في السنن مرفوعاً:" لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها "ولم يذكر الإسلام، وأخرجه أحمد. وأخرج أحمد أيضاً" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئاً من السبايا حتى تحيض حيضة "ولم يذكر الإسلام، ولا يعرف اشتراط الإسلام في المسبية في حديث واحد. وقد ذهب إلى هذا طاوس وغيره. وذهب الشافعي وغيره من الأئمة إلى أنه لا يجوز وطء المسبية بالملك حتى تسلم إذا لم تكن كتابية. وسبايا أوطاس هن وثنيات فلا بدّ عندهم من التأويل بأن حلهن بعد الإسلام، ولا يتم ذلك إلا لمجرد الدعوى، فقد عرفت أنه لم يأت دليل بشرطية الإسلام. وعنْ ابنِ عُمَرَ رض ي اللّهُ عَنْهما قال:" بعثَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سريّةً وأَنا فيهم قِبَلَ نجْد فغَنمُوا إبلاً كثيرةً فكانت سُهْمانُهُم اثني عشر بعيراً ونُفِّلوا بعيراً بعيراً" متفقٌ عليه. (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء (وأنا فيهم قِبَل) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة (نجد فغنموا إبلاً كثيرة وكانت سهمانهم) بضم السين المهملة جمع سهم وهو النصيب (اثني عشر بعيراً ونفّلوا بعيراً بعيراً. متفق عليه) . السرية: قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة؛ والسرية التي تخرج بالليل، والسارية التي تخرج بالنهار. والمراد من قوله: سهمانهم أي أنصباؤهم أي بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر أعني اثني عشر بعيراً، والنفل: زيادة يزادها الغازي على نصيبه من المغنم. وقوله: "نفلوا" مبني للمجهول فيحتمل أنه نفلهم أميرهم وهو قتادة. ويحتمل أنه النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن القسم والتنفيل كان من أمير الجيش، وقرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، لأنه قال: ولم يغيره النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وأما رواية ابن عمر عند مسلم أيضاً بلفظ "ونفلنا رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعيراً بعيراً" فقد قال النووي: نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان مقرراً لذلك. ولكن الحديث عند أبي داود بلفظ "فأصبنا نعماً كثيرة وأعطانا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان ثم قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيراً بعد الخمس" فدل على أن التنفيل من الأمير، والقسمة منه صلى الله عليه وآله وسلم. وقد جمع بين الروايات بأن التنفيل كان من الأمير قبل الوصول إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ثم بعد الوصول قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الجيش، وتولى الأمير قبض ما هو للسرية جملة ثم قسم ذلك على أصحابه، فمن نسب إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فلكونه الذي قسم أولاً، ومن نسب ذلك إلى الأمير فباعتبار أنه الذي أعطى أصحابه آخراً. وفي الحديث دليل على جواز التنفيل للجيش، ودعوى أنه يختص ذلك بالنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لا دليل عليه، بل تنفيل الأمير قبل الوصول إليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في هذه القصة دليل على عدم الاختصاص. وقول مالك إنه يكره أن يكون التنفيل بشرط من الأمير، بأن يقول: من فعل كذا فله كذا قال: لأنه يكون القتال للدنيا فلا يجوز، يرده قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من قتل قتيلاً فله سلبه" سواء ما قاله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قبل القتال أو بعده فإنه تشريع عام إلى يوم القيامة، وأما لزوم كون القتال للدنيا فالعمدة الباعث عليه لأنه لا يصير قول الإمام: من فعل كذا فله كذا قتاله للدنيا بعد الإعلام له أن المجاهد في سبيل الله من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا. فمن كان قصده إعلاء كلمة الله لم يضره أن يريد مع ذلك المغنم والاسترزاق كما قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "واجعل رزقي تحت ظل رمحي" . واختلف العلماء هل يكون التنفيل من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس؟ قال الخطابي: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة. وعنْهُ رضي الله عنهُ قال: "قَسَمَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يوْمَ خَيْبر للفَرَس سهمين وللراجِلِ سهماً" مُتّفقٌ عليه واللفظ للبخاريِّ، ولأبي داود: "أَسْهَمَ لرجلٍ ولفرسه ثلاثةَ أَسْهُمٍ: سهْمَيْنِ لفَرسِهِ وسهماً لهُ" . (وعنه رضي الله عنه أي ابن عمر (قال قسم رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهماً. متفق عليه واللفظ للبخاري: ولأبي داود) أي عن ابن عمر (أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له) . الحديث دليل على أنه يسهم لصاحب الفرس ثلاثة سهام من الغنيمة، له سهم ولفرسه سهمان. وإليه ذهب الناصر والقاسم ومالك والشافعي لهذا الحديث، ولما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهماً فكان للفارس ثلاثة أسهم" ، ولما أخرجه النسائي من حديث الزبير أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له وسهماً لقرابته" يعني من النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أن الفرس له سهم واحد لما في بعض روايات أبي داود بلفظ "فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهماً "وهو من حديث مجمع بن جارية، ولا يقاوم حديث الصحيحين. واختلفوا إذا حضر بفرسين فقال الجمهور: لا يسهم إلا لفرس واحد ولا يسهم لها إلا إذا حضر بها القتال. وعنْ معَنِ بن يزيد رضي الله عنْهُ قالَ: سمعتُ رسولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ:" لا نَفَلَ إلا بعدَ الخُمُس "رواهُ أحمد وأَبو داود وصحّحهُ الطحاويُّ. (وعن معن بن يزيد رضي الله عنه بفتح الميم وسكون العين المهملة. هو أبو زيد معن بن يزيد السلمي بضم السين المهملة. له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدراً كما قيل: ولا يعلم من شهد بدراً هو وأبوه وجده غيرهم، وقيل: لا يصح شهوده بدراً. يعد في الكوفيين، ابن يزيد (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:" لا نَفَلَ ") (بفتح النون وفتح الفاء هو الغنيمة (إلا بعْد الخُمس" رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي) المراد بالنفل هو ما يزيده الإمام لأحد الغانمين على نصيبه. وقد اتفق العلماء على جوازه، واختلفوا هل يكون من أصل الغنيمة أو من الخمس؟ وحديث معن هذا ليس فيه دليل على أحد الأمرين. بل غاية ما دل عليه أنها تخمس الغنيمة قبل التنفيل منها. وتقدم ما قاله الخطابي من أن أكثر الأخبار دالة على أن التنفيل من أصل الغنيمة، واختلفوا في مقدار التنفيل فقال بعضهم: لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو من الربع كما يدل عليه قوله: وعنْ حبيب بن مسْلَمَةَ رضي اللّهُ عنهُ قال: "شَهدْتُ رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم نَفّل الرُّبع في البدأَة والثلثَ في الرَّجْعةِ" . رواهُ أَبو داودَ وصحّحهُ ابنُ الجارُودِ وابنُ حِبّان والحاكمُ. (وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه بالحاء المهملة المفتوح وموحدتين بينهما مثناة تحتية. وهو عبد الرحمن بن حبيب بن مسلمة القرشي الفهري وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهدته لهم. ولاه عمر أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان، وكان فاضلاً مجاب الدعوة. مات بالشام أو بأرمينية سنة اثنتين وأربعين (قال: شهدت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم نفل الربع في البدأة) بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة (والثلث في الرجعة. رواه أبو داود وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم) . دل الحديث أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يجاوز الثلث في التنفيل، وقال آخرون: للإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} ففوضها إليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، والحديث لا دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث. واعلم أنه اختلف في تفسير الحديث، فقال الخطابي رواية عن ابن المنذر: إنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فرَّق بين البدأة والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم وهم عند القفول لضعف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع، فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلة والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر: هذا ليس بالبين لأن فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث، والبدأة إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سري من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشدّ لكون العدو على حذر وحزم. انتهى، وما قاله هو الأقرب. وعنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: "كانَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ينفِّلُ بعض منْ يبعث من سرايا لأنفُسهم خاصَّة سوى قسمةِ عامّة الجيش" مُتّفقٌ عليه. فيه أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يكن ينفل كل من يبعثه، بل بحسب ما يراه من المصلحة في التنفيل. وعَنْهُ رضي الله عنهُ قالَ: "كُنّا نصيب في مغازينا العسلَ والعِنَبَ فنأكُلُهُ ولا نرْفعهُ" رواهُ البخاريُّ، ولأبي داودَ "فَلَمْ يُؤخذْ منهمُ الخمس" وصحّحهُ ابنُ حبّان. (وعنه) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. رواه البخاري، ولأبي داود) أي عن ابن عمر (فلم يؤخذ منهم الخمس. وصححها ابن حبان) . لا نرفعه: لا نحمله على سبيل الادخار، أو لا نرفعه إلى من يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الإذن في ذلك. وذهب الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام اعتيد أكله عموماً وكذلك علف الدواب قبل القسمة، سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه، ودليلهم هذا الحديث، وما أخرجه الشيخان من حديث ابن مغفل قال: "أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت: لا أعطي منه أحداً فالتفت فإذا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يبتسم" . وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث النهي عن الغلول. ويدل له أيضاً الحديث الآتي وهو قوله: وعنْ عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قالَ: "أَصبْنا طعاماً يوْمَ خَيْبَرَ فكان الرجلُ يجيءُ فيأخُذُ منهُ مقدارَ ما يكفيه ثمَّ ينصرفُ" أَخرجهُ أَبو داودَ وصحّحه ابنُ الجارود والحاكم. فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي، وأما سلاح العدوّ ودوابهم فلا أعلم بين المسلمين خلافاً في جواز استعمالها. فأما إذا انقضت الحرب ردّها في المغنم. وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلا أن يقول قائل: إنه إذا احتاج إلى شيء منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل أن يتشدّ البرد فيستدفئ بثوب ويتقوّى به على المقام في بلاد العدوّ مرصداً له لقتالهم. وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت. قلت الحديث الآتي: وعنْ رُوَيْفع بن ثابت رضي الله عنهُ قال: قالَ رسولُ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من كانَ يُؤمنُ بالله واليوْم الآخر فلا يَرْكبْ دابةً من فيء المسلمين حتى إذا أَعْجَفَها رَدَّها فيه، ولا يلبس ثوْباً من فَيء المسلمينَ حتى إذا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فيه" أَخرجهُ أَبو داودَ والدارميُّ ورجالهُ لا بأس بهمْ. يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى الإعجاف والإخلاق للثوب، فلو ركب من غير إعجاف، ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز. وعَنْ أَبي عُبيدة بن الجراح رضي الله عنهُ قالَ: سمعتُ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "يجيرُ على المسلمين بعضُهُم" أَخْرجهُ ابنُ أَبي شَيْبة و [تض] أَحمدُ [/تض] وفي إسناده ضعفٌ. (وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بالجيم والراء والحاء المهملة (قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول: "يجير) بالجيم والراء بينهما مثناة تحتية من الإجارة وهي الأمان (على المسلمين بعضهم" . أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي إسناده ضعف) . لأن في إسناده الحجاج بن أرطاة، ولكنه يجبر ضعفه الحديث الآتي وهو قوله: وللطيالِسيِّ من حديث عمرو بن العاص قال: "يجيرُ عَلى المُسلمين أَدناهُمْ" . وفي الصَّحيحين عنْ علي قال: "ذمّةُ المسلمين واحدة يسعى بها أَدناهُمْ" زادَ ابنُ ماجهْ منْ وجهٍ آخر "ويجير عليهمْ أَقصَاهُمْ" . (وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه "ذمّةُ المسلمين واحدةٌ يسعى بها أَدْناهمْ" زاد ابن ماجه) من حديث علي أيضاً (من وجه آخر: "ويجير عليهم أَقصاهُمْ" ) . كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها على المسلمين كما أفاده الحديث الآتي: "وفي الصحيحين منْ حديث أُمِّ هانئٍ:" قدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ". (وفي الصحيحين من حديث أم هانئ) بنت أبي طالب، قيل: اسمها هند وقيل: فاطمة، وهي أخت علي بن أبي طالب عليه السلام " قدْ أجرْنا من أجرْت "). وذلك أنها أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم تخبره أن علياً أخاها لم يجز إجارتها، فقال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:" قد أجرنا "الحديث. والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد مأذون أو غير مأذون لقوله:" أدناهم "فإنه شامل لكل وضيع، وتعلم صحة أمان الشريف بالأولى. وعلى هذا جمهور العلماء إلا عند جماعة من أصحاب مالك فإنهم قالوا: لا يصح أمان المرأة إلا بإذن الإمام، وذلك لأنهم حملوا قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأم هانئ" قد أجرنا من أجرت" على أنه إجازة منه، قالوا: فلو لم يجز لم يصح أمانها. وحمله الجمهور على أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمضى ما وقع منه، وأنه قد انعقد أمانها لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سماها مجيرة، ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث على ما يقوله بعض أئمة الأصول أو من باب التغليب بقرينة الحديث الآتي: وعنْ عُمَرَ رضي اللّهُ عنه أنّهُ سمع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "لأخرجنَّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب حتى لا أدَعَ إلا مسلماً" رواهُ مسلمٌ. وأخرجه أحمد بزيادة "لئن عشت إلى قابل" وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" وأخرج البيهقي من حديث مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" . قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر" قال مالك: وقد أجلى يهود نجران وفدك أيضاً. والحديث دليل على وجوب إخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب لعموم قوله: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" وهو عام لكل دين، والمجوس بخصوصهم حكمهم حكم أهل الكتاب كما عرفت. وأما حقيقة جزيرة العرب، فقال مجد الدين في القاموس: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أَبْين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جدّة إلى أطراف ريف العراق عرضاً؛ انتهى. وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الإسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت أيديهم. وبما تضمنته الأحاديث من وجوب إخراج من له دين غير الإسلام من جزيرة العرب قال مالك والشافعي وغيرهما، إلا أن الشافعي والهادوية خصوا ذلك بالحجاز. قال الشافعي: وإن سأَل من يعطي الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن له ذلك؛ والمراد بالحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها، وفي القاموس الحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها كأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة، أولأنها احتجزت بالحرار الخمس حرّة بني سليم وراقم وليلى وشوران والنار. قال الشافعي: ولا أعلم أحداً أجلى أحداً من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليس اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن. قلت: لا يخفى أن الأحاديث الماضية فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب، والحجاز بعض جزيرة العرب وورد في حديث أبي عبيدة الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم كما قرر في الأصول: أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام، وهذا نظيره. وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء. وغاية ما أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ وكيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وآله وسلم "اخرجوا المشركين من جزيرة العرب" كما قال ابن عباس: أوصى عند موته. وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب" . وأما قول الشافعي: إنه لا يعلم أحداً أجلاهم من اليمن. فليس ترك إجلائهم بدليل، فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة، وقد ترك أبو بكر رضي الله عنه إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم، لشغله بجهاد أهل الردّة لم يكن ذلك دليلاً على أنهم لا يجلون، بل أجلاهم عمر رضي الله عنه وأما القول بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ: "خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافرياً" فهذا كان قبل أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإخراجهم، فإنه كان عند وفاته كما عرفت، فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.