المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن أبي عمر عن سفيان عن الصدوق الأمين، الوليد بن حرب بهذا الإسناد. قوله

العلماء: معناه: من رَاءى بعمله وسمعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيره سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه. وقيل: معناه من سمع بعيوبه وأذاعها أظهر الله عيوبه. وقيل: أسمعه المكروه. وقيل: أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه. وقيل: معناه: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه. (ج/ص: ١٨/ ١١٧) قوله: (سَمِعْتُ جُنْدُباً الْعَلَقِيَّ) هو بفتح العين المهملة واللام وبالقاف منسوب إلى العلقة بطن من بجيلة سبق بيانه في كتاب الصلاة. المبسوط، الإصدار ٢.٠٢ - للإمام السرخسي المجلد الثامن (الجزء ١٦) >> كتاب أدب القاضي قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاءً اعلم بأن القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى وهو من أشرف العبادات لأجله أثبت الله تعالى لآدم - عليه السلام - اسم للخلافة فقال ص (٦٠) جل جلاله {إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة: ٣٠) وأثبت ذلك لداود عليه السلام فقال عز وجل {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} (ص: آية ٢٦) وبه أمر كل نبي مرسل حتى خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور يحكم بها النبيون} (المائدة: ٤٤) وقال الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} (المائدة: ٤٩) وهذا لأن في القضاء بالحق إظهار العدل، وبالعدل قامت السموات والأرض ورفع الظلم وهو ما يدعو إليه عقل كل عاقل وإنصاف المظلوم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ولأجله بعث الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - وبه اشتغل الخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم. وقد دل على جميع ما قلنا الحديث الذي بدأ به محمد - رحمه الله - الكتاب ورواه عن أبي بكر الهذلي عن أبي المليح عن أسامة الهذلي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه (أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنّة متبعة) وما كتب عمر إلى أبي موسى - رضي الله عنهما - عند الناس يسمونه كتاب سياسة القضاء وتدبير الحكم وقوله أما بعد أي بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذه الكلمة علامة بها يعرف تحول الكاتب إلى بيان مقصوده من الكتاب وعدَّ من فصل الخطاب قيل في تأويل قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} الحكمة النبوة وفصل الخطاب أما بعد، وقال قتادة: الحكمة الفقه وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقوله، فإن القضاء فريضة محكمة أي مقطوع بها ليس فيها احتمال نسخ ولا تخصيص ولا تأويل فتفسير الحكم هذا بيانه في قوله تعالى: {آيات محكمات هن أم الكتاب} ومنه يقال بناء محكم، والفرض هو التقدير والقطع: قال الله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} (النور: ١) وقوله سنة متبعة أي طريقة مسلوكة في الدين يجب اتباعها على كل حال، فالسنّة في اللغة الطريقة وما يكون متبعاً منها فأخذها هدى وتركها ضلالة، (قال) (فافهم إذا أدلى إليك) الخصمان والإدلاء رفع الخصومة إلى الحاكم والفهم إصابة الحق فمعناه عليك ببذل المجهول في إصابة الحق إذا أدلي إليك، وقيل معناه اسمع كلام كل واحد من الخصمين وافهم مراده، وبهذا يؤمر كل قاضي لأنه لا يتمكن من تمييز الحق من المطبل إلا بذلك، وربما يجري على لسان أحد الخصمين ما يكون فيه إقرار بالحق لخصمه، فإذا فهم القاضي ذلك أنفذه وإذا لم يفهم ضاع، وإليه أشار في قوله (فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له) وقيل المراد استمع إلى كلام الشهود وأفهم مرادهم فإنهم يتكلون بالحق بين يديك وإنما يظهر منفعة ذلك لتنفيذ القاضي ص (٦١) إياه، ثم قال (أسِّ بين الناس) معناه سو بين الخصمين فالتأسي في اللغة التسوية قال قائلهم: فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزِّ النفس عنهم بالتأسي وفيه دليل أن على القاضي أن يسوي بين الخصوم إذا تقدموا إليه اتفقت مللهم أو اختلفت، فاسم الناس يتناول الكل، وإنما يسوى بينهم فيما أشار إليه في الحديث، فقال: (في وجهك ومجلسك وعدلك) يعني في النظر إلى الخصمين والإقبال عليهما في جلوسهما بين يديه حتى لا يقدم أحدهما على الآخر، وفي عدله بينهما وبالعدل أمر، وحكي أن أبا يوسف - رحمه الله - قال في مناجاته عند موته اللهم إن كنت تعلم أني ما تركت العدل بين الخصمين إلا في حادثة واحدة فاغفرها لي، قيل وما تلك الحادثة قال ادعى نصراني على أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن آمر الخليفة بالقيام من مجلسه والمحاباة مع خصمه ولكني رفعت النصراني إلى جانب البساط بقدر ما أمكنني ثم سمعت الخصومة قبل أن أسوي بينهما في المجلس فهذا كان جوري ليعلم أن هذا من أهم ما ينبغي للقاضي أن ينصرف إليه في العناية، لما أشار في الحديث فقال: (لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك) والحيف هو الظلم، قال الله تعالى: {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} (النور: ٥٠) ، فإذا قدم الشريف طمع في ظلمه وانكسر بهذا التقديم قلب خصمه الضعيف فيخاف الجور وربما يتمكن للشريف عند هذا التقديم من التلبس ويعجز الضعيف عن إثبات حقه بالحجة والقاضي هو المسبب لذلك بإقباله على أحدهما وتركه التسوية بينهما في المجلس، ويصير به متهماً بالميل أيضاً وهو مأمور بالتحوز عن ذلك بأقصى ما يمكنه (قال) (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) وهذا اللفظ مروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدَّ من جوامع الكلم على ما قال - صلوات الله وسلامه: (أوتيت جوامع الكلم) واختصر لي اختصاراً، وقد أملينا فوائد هذين الحديثين في شرح كتاب الدعوى. (قال) (والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً) وهذا أيضاً مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه دليل جواز الصلح وإشارة إلى أن القاضي مأمور بدعاء الخصمين إلى الصلح، وقد وصف الله تعالى الصلح بأنه خير فقال عز وجل {والصلح خير} (النساء: ١٢٨) وذلك دليل النهاية في الخيرية ويستدل الشافعي - رحمه الله - بظاهر الاستثناء في إبطال الصلح مع الإنكار. (قال) (هو صلح حرّم حلالاً وأحلّ حراماً) لأن المدعي إذا كان مبطلاً فأخذ المال كان حرام عليه والصلح يحل له ذلك، ص (٦٢) وإن كان محقاً فالصلح يكون على بعض الحق عادة وما زاد على ذلك إلى تمام حقه كان أخذه حلالاً قبل الصلح حرم عليه ذلك بالصلح وكان حراماً على الخصم منعه قبل الصلح أحل له ذلك بالصلح. ولكنا نقول ليس المراد هذا ولكن المراد تحليل محرم العين أو تحريم ما هو حلال العين، بأن وقع الصلح على خمر أو خنزير أو في الخصومة بين الزوجات صالح إحدى المرأتين على أن لا يطأ الأخرى أو صالح زوجته على أن يحرم أمته على نفسه فهذا هو الصلح الذي حرّم حلالاً أو أحل حراماً وهذا باطل عندنا. (قال) (ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) وفيه دليل أنه إذا تبين للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه النص أو الإجماع فعليه أن ينقضه، ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياء من الناس من ذلك، فإن مراقبة الله تعالى في ذلك خير له وإلى ذلك أشار عمر - رضي الله عنه - حين ابتلى بالحديث في الصلاة الحديث إلى أن قال كدت أن أمضي في صلاتي استحياء منكم، ثم قلت لأن أراقب الله تعالى خير من أن أراقبكم فمن ابتلي بشيء من ذلك فليراقب الله تعالى، وهذا ليس في القاضي خاصة بل هو في كل من يبين لغيره شيئاً من أمور الدين الواعظ والمفتي والقاضي في ذلك سواء، إذا تبين له أنه زل فليظهر رجوعه عن ذلك فزلة العالم سبب لفتنة الناس كما قيل: إن زل العالِم زل بزلته العالَم. ولكن هذا في حق القاضي أوجب لأن القضاء ملزم وقوله الحق قديم يعنى هو الأصل المطلوب ولأنه لا تنكتم زلة من زل بل يظهر لا محالة، فإذا كان هو الذي يظهره على نفسه كان أحسن حالاً عند العقلاء من أن تظهر ذلك عليه مع إصراره على الباطل. ثم، (قال) : (الفهم مما يتلجلج في صدرك) وقد بينا تفسير هذا اللفظ، وفي تكراره مرة بعد مرة بيان أنه ينبغي للقاضي أن يصرف العناية إلى ذلك خصوصاً إذا تمكن الاستيفاء في قلبه، فإنه عند ذلك مأمور بالتثبت ممنوع عن المجازفة خصوصاً فيما لا نص فيه من الحوادث، وإليه أشار في قوله ما لم يبلغك في القرآن والحديث. وفيه بيان أنه لا ينبغي للمرء أن يتقلد القضاء مختاراً إلا إذا كان مجتهداً وأقرب ما قيل في حق المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها وأن يكون مصيباً في القياس عالماً بعرف الناس ومع هذا قد ابتلي بحادثةٍ لا يجد لها في الكتاب والسنة ذكراً فالنصوص معدودة والحوادث ممدودة، فعند ذلك لا يجد بداً من التأمل وطريق تأمله ما

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.