المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

سُبْحَانَ الله، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنّ سُنّةّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو وَاقِدٍ الليْثيّ اسمُه الحارثُ بنُ عَوْفٍ. قوله: (عن سنان بن أبي سنان) الديلي المدني ثقة من الثالثة (عن أبي واقد الليثي) صحابي قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف بن الحارث. قوله: (لما خرج) أي عن مكة كما في رواية لأحمد (إلى حنين) كزبير موضع بين الطائف ومكة (يقال لها ذات أنواط) قال الجزري في النهاية: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أي يعلقونه بها ويعكفون حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط انتهى. سبحان الله تنزيهاً وتعجباً (هذا) أي هذا القول منكم (كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) لكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت المستفاد من التشبيه حيث يكون المشبه به أقوى (لتركبن) بضم الموحدة والمعنى لتتبعن (سنة من كان قبلكم) وفي حديث أبي سعيد عند البخاري: "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً شبراً، وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" قلنا يا رسول الله اليهود والنصاري. قال "فمن" ؟ ورواه الحاكم عن ابن عباس وفي آخره: "وحتى لو أن أحدكم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه" قال المناوي إسناده صحيح والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وقال النووي: المراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرحه أحمد في مسنده. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عنه مرفوعاً: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ٢ - لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرا بشبر، أوذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ الراوي: أبو سعيد الخدري و أبو هريرة و عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: ٥٠٦٣ خلاصة حكم المحدث: صحيح »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ١ - ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: ٧ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثالث عشر >> كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ >> باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الشرح: قوله (باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) كأنه يريد أن يستدل بالآية على المدعي من الكراهة وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في تفسيرها، وقد ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة المائدة، وترجيح ابن المنير أنه في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن، وصنيع البخاري يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده، وقد اشتد إنكار جماعة من الفقهاء ذلك، منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال: اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المسألة في جوابه، ومسائل النوازل ليست كذلك، انتهى. وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي؛ ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف الباب "من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته، فإن مثل ذلك قد أمن وقوعه" ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزار وقال: سنده صالح وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن ينسى شيئا" ثم تلا هذه الآية (وما كان ربك نسيا) وأخرج الدار قطني من حديث أبي ثعلبة رفعه "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما تقدم في "كتاب العلم" من طريق ثابت عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، وكان يعجبنا أن يجيء الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فذكر الحديث ومضى في قصة اللعان من حديث ابن عمر "فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها" ولمسلم عن النواس بن سمعان قال: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم "ومراده أنه قدم وافدا فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية أن يخرج من صفة الوفد إلى استمرار الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال، وفيه إشارة إلى أن المخاطب بالنهي عن السؤال غير الأعراب وفودا كانوا أو غيرهم. وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال: لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء) الآية، كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه وسلم فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي يعلى عن البراء إن كان ليأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشيء فأتهيب، وإن كنا لنتمنى الأعراب - أي قدومهم - ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الأعراب فيستفيدوها، وأما ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل أن يكون قبل نزول الآية، ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه أو ما لهم بمعرفته حاجة راهنة، كالسؤال عن الذبح بالقصب، والسؤال عن وجوب طاعة الأمراء إذا أمروا بغير الطاعة، والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما قبلها من الملاحم والفتن، والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة والخمر والميسر والقتال في الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد وغير ذلك، لكن الذين تعلقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع، أخذوه بطريق الإلحاق من جهة أن كثرة السؤال لما كانت سببا للتكليف بما يشق فحقها أن تجتنب، وقد عقد الإمام الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا، وأورد فيه عن الجماعة من الصحابة والتابعين آثارا كثيرة في ذلك، منها عن ابن عمر" لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن "وعن عمر" أحرج عليكم أن تسألوا عما لم يكن فإن لنا فيما كان شغلا "وعن زيد ابن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: كان هذا فإن قيل لا، قال: دعوه حتى يكون، وعن أبي ابن كعب وعن عمار نحو ذلك. وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرفوعا، ومن طريق طاوس عن معاذ رفعه" لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سدد أو وفق، وإن عجلتم تشتت بكم السبل "وهما مرسلان يقوي بعض بعضا، ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعا" لا يزال في أمتي من إذا سئل سدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل " الحديث نحوه قال بعض الأئمة والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين، أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين، ثانيهما: أن يدقق النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف، وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه "هلك المتنطعون" أخرجه مسلم فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته، ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جدا، فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما إن لزم من ذلك إغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه، وأشد من ذلك في كثرة السؤال، البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها، ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس، كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة، إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف. والكثير منه لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير بحث، وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة، وسيأتي مثال ذلك في حديث أبي هريرة رفعه "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله" وهو ثامن أحاديث هذا الباب. وقال بعض الشراح: مثال التنطع في السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب بالمنع، بعد أن يفتى بالإذن أن يسأل عن السلع التي توجد في الأسواق، هل يكره شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث عن مصيرها إليه أو لا؟ فيجيبه بالجواز فإن عاد فقال أخشى أن يكون من نهب أو غصب، ويكون ذلك الوقت قد وقع شيء من ذلك في الجملة فيحتاج أن يجيبه بالمنع، ويقيد ذلك إن ثبت شيء من ذلك حرم، وإن تردد كره أو كان خلاف الأولى، ولو سكت السائل عن هذا التنطع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز، وإذا تقرر ذلك فمن يسد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه، ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر، ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة، فإنه يذم فعله وهو عين الذي كرهه السلف ومن أمعن في البحث عن معاني كتاب الله، محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وحصل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه، وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة منها فإنه الذي يحمد وينتفع به، وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة الأولى، فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء وتسموا خصوما وهم من أهل دين واحد، والواسط هو المعتدل من كل شيء، وإلى ذلك يشير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي "فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم، وأما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع الكلام في أيهما أولى، والإنصاف أن يقال كلما زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد في نفسه قوة على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي، ومن وجد في نفسه قصورا فإقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع الأمرين، فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه، والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول له وإعراضه به عن الثاني والله الموفق. ثم المذكور في الباب تسعة أحاديث: بعضها يتعلق بكثرة المسائل، وبعضها يتعلق بتكليف ما لا يعني السائل، وبعضها بسبب نزول الآية. نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الأطعمة والصيد والذبائح. >> باب في أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع أو إلزام. حديث سلمان قيل إنه لم يوجد في سنن الترمذي ويدل على ذلك أنه روى صاحب جامع الأصول شطراً منه من قوله الحلال ما أحل اللّه الخ ولم ينسبه إلى الترمذي بل بيض له ولكنه قد عزاه الحافظ في الفتح في باب ما يكره من كثرة السؤال إلى الترمذي كما فعله المصنف. والحديث أورده الترمذي في كتاب اللباس وبوب له باب ما جاء في لباس الفراء وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك وقد ساقه ابن ماجه بإسناد فيه سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف متروك. وحديث علي أخرجه أيضاً الحاكم وهو منقطع كما قال الحافظ. وصورة إسناده في الترمذي قال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا منصور بن زاذان عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي فذكره قال أبو عيسى الترمذي حديث علي حديث غريب واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز انتهى. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وقد تقدما في أول كتاب الحج (وفي الباب) أحاديث ساقها البخاري في باب ما يكره من كثرة السؤال وأخرج البزار وقال سنده صالح والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ: (ما أحل اللّه في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من اللّه عافيته فإن اللّه لم يكن لينسى شيئاً وتلا {وما كان ربك نسياً} ) وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه: (إن اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وأخرج مسلم من حديث أنس وأصله في البخاري: (قال كنا نهينا أن نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن شيء) الحديث. وفي البخاري من حديث ابن عمر فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المسائل وعابها. وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية كنا قد اتقينا أن نسأله صلى اللّه عليه وآله وسلم الحديث. والراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وقد أنكر ذلك جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر ابن العربي فقال: اعتقد قوماً من [ص ٢٧٤] الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقاً بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك قال الحافظ وهو كما قال إلا أن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد المذكور في أول الباب لأنه قد أمن من وقوع التحريم لأجل المسألة ولكن ليس الظاهر ما قاله ابن العربي من الاختصاص لأن المساءة مجوزة في السؤال عن كل أمر لم يقع وأما ما ثبت في الأحاديث من وقوع المسائل من الصحابة فيحتمل أن ذلك قبل نزول الآية ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه كبيان ما أجمل أو نحوه ذلك مما وقعت عنه المسائل وقد وردت عن الصحابة آثار كثيرة في المنع من ذلك ساقها الدارمي في أوائل مسنده. منها عن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول هل كان هذا فإن قيل لا قال دعوه حتى يكون. قال في الفتح: والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضاً على من تعين عليه من المجتهدين. ثانيهما أن يدقق النظر في وجوه الفرق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين لوصف طردي مثلاً فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه: (هلك المتنطعون) أخرجه مسلم فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جداً فيصرف فيها زماناً كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما إذا لزم من ذلك المقال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها. ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل والكثير منه لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير بحث وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة كما صح من حديث أبي هريرة رفعه عند البخاري وغيره: (لا يزال الناس يتساءلون هذا اللّه خلق الخلق فمن خلق اللّه) قال الحافظ: فمن سد باب المسائل حتى فاته كثير من الأحكام التي [ص ٢٧٥] يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله وهو عين الذي كرهه السلف ومن أمعن البحث عن معاني كتاب اللّه تعالى محافظاً على ما جاء في تفسيره عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن الصحابة الذين شاهدوا التنزيل وحصل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.