إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" . قوله تعالى: (يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الرواية المشهورة تخطئون بضم التاء، وروي بفتحها وفتح الطاء يقال: خطئ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ، ومنه قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: ٩٧] قال في الإثم أيضاً أخطأ فهما صحيحان. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . قال القاضي: قيل هو: على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم. ويحتمل: أن الظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: ٦٣] أي: شدائدهما. ويحتمل: أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) . قال القاضي: يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم. ويحتمل: أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر. ويحتمل: أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة. قال جماعة: الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص. وقيل: البخل في أفراد الأمور، والشح عام. وقيل: البخل في أفراد الأمور، والشح بالمال والمعروف. وقيل: الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ) أي: أعانه عليها ولطف به فيها. (ج/ص: ١٦/ ١٣٥)