هذه امرأة تزوجتها فأتت بمثل هذه الأشياء ولم استحسن منعها من ذلك. وعن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - أنه زين داره ذلك هذا فعاتبه في ذلك بعض الصحابة - رضي الله عنهم فقال: إنما أتجمل للناس بهذه ولست أستعمله وإنما أفعل ذلك لكي لا يشتغل قلب أحد ولا ينظر إلى غير حماك. فعرفنا أن هذا إذا اتخذه المرء على هذا القصد لم يكن به بأس وإن كان الإكتفاء بما دونه أفضل، ويدخل هذا في معنى قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله} الآية. والذي قال لا يقعد عليه ولا ينام قول محمد أيضاً فأما على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا بأس بالجلوس والنوم عليه، وإنما المكروه اللبس والملبوس يصير تبعاً لللابس، فأما ما يجلس أو ينام عليه فلا يصير تبعاً له فلا بأس به. (قال ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب) قال - رضي الله عنه - وكان شيخنا الإمام - رضي الله عنه - يقول تحت اللفظ إشارة إلى أنه لا يثاب على ذلك فإنه قال لا بأس، وهذا اللفظ لرفع الحرج لا لإيجاب الثواب، معناه يكفيه أن ينجو من هذا رأساً برأس، وهو المذهب عند الفقهاء - رحمهم الله - وأصحاب الظواهر يكرهون ذلك ويؤنبون من فعله، قالوا: لأن فيه مخالفة رسول الله - صلى اله عليه وسلم - فيما أخبر من ص (٢٨٤) الطريقة، فإنه لما قيل له ألا نهد مسجدك ثم نبنيه فقال: لا عرش كعرش موسى، أو قال: عرش كعرش موسى. وكان سقف مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جريد فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء والطين. وعن علي - رضي الله عنه - أنه مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول: لمن هذه البِيَع؟ وإنما قال ذلك لكراهيته هذا الصنع في المساجد. ولما بعث الوليد بن عبد الملك أربعين ألف دينار ليزين بها مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بها على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فقال: المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين. والأصل فيه ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أشراط الساعة أن تزخرف المساجد وتعلا المنارات وقلوبهم خاوية من الإيمان) ولكنا نقول: لا بأس بذلك لما فيه من تكثير الجماعة وتحريض الناس على الإعتكاف في المسجد والجلوس فيه لانتظار الصلاة وفي كل ذلك قربة وطاعة والأعمال بالنيات. ثم الدليل على أنه لا بأس بذلك ما روي أن أول من بنى مسجد بيت المقدس داوود - عليه السلام - ثم أتمه سليمان - عليه السلام - بعده وزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر وكان أعز وأنفس شيء وجد في ذلك الوقت، فكان