أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ الشرح: قوله: (سفيان) هو الثوري. قوله: (عن عبد الملك) هو ابن عمير، ولأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري "حدثنا عبد الملك بن عمير" . ولمسلم من هذا الوجه عن عبد الملك "حدثنا أبو سلمة" ، وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن "سمعت أبا هريرة" . قوله: (أصدق كلمة قالها الشاعر) يحتمل أن يريد بالكلمة البيت الذي ذكر شطره، ويحتمل أن يريد القصيدة كلها، ويؤيد الأول رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ "إن أصدق بيت قاله الشاعر" وليس في رواية شعبة "إن" ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ "أشعر كلمة تكلمت بها العرب" فلولا أن في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ الإشكال الذي أبداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ "أصدق" إذ لا يلزم من لفظ "أشعر" أن يكون أصدق، نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه بالليل "أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق إلخ" وأجيب عن ذلك بأن المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ما عداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك، فلذلك ذكر الجنة والنار، أو المراد في البيت بالبطلان الفناء لا الفساد، فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته حتى الجنة والنار، وإنما يبقيان بإبقاء الله لهما