المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

القاضي: وهذا مختلّ مصحَّف. وهذا الَّذي قاله القاضي فيه نظر، ولا ينبغي أن يحكم بكونه تصحيفاً، فإنَّه لهذه الرِّواية وجهاً في الجملة لمن تدبّرها. قوله: (وَأَهْلِ القَنَاعَةِ) هي: بفتح القاف، أي: الَّذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم وإتقانهم وعدالتهم. قوله: (وَلاَ مَقْنَعٍ) هو: بفتح الميم والنُّون. فرع في جملة المسائل والقواعد الَّتي تتعلَّق بهذا الباب إحداها: اعلم أنَّ جرح الرُّواة جائز بل واجب بالاتِّفاق، للضَّرورة الدَّاعية إليه لصيانة الشَّريعة المكرَّمة، وليس هو من الغيبة المحرَّمة، بل من النَّصيحة للَّه ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم والمسلمين. ولم يزل فضلاء الأئمَّة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك كما ذكر مسلم في هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره، وقد ذكرت أنا قطعة صالحة من كلامهم فيه في أوَّل شرح (صحيح البخاري) رَحِمَهُ اللَّهُ. ثمَّ على الجارح تقوى الله في ذلك، والتَّثبُّت فيه، والحذر من التَّساهل بجرح سليم من الجرح، أو بنقص من لم يظهر نقصه، فإنَّ مفسدة الجرح عظيمة، فإنَّها غيبة مؤبَّدة مبطلة لأحاديثه، مسقطة لسنَّة عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ورادَّة لحكم من أحكام الدِّين. ثمَّ إنَّما يجوز الجرح لعارف به، مقبول القول فيه، أمَّا إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة، أو لم يكن ممَّن يُقْبَلُ قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد، فإن تكلَّم كان كلامه غيبة محرَّمة، كذا ذكره القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ وهو ظاهر. (ج/ص: ١/ ١٢٥) قال: وهذا كالشَّاهد يجوز جرحه لأهل الجرح، ولو عابه قائل بما جرح به أدب وكان غيبة. الثَّانية: الجرح لا يقبل إلاَّ من عدل عارف بأسبابه، وهل يشترط في الجارح والمعدِّل العدد؟ فيه خلاف للعلماء: والصَّحيح: أنَّه لا يشترط بل يصير مجروحاً أو عدلاً بقول واحد، لأنَّه من باب الخبر فيقبل فيه الواحد. وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا؟ اختلفوا فيه: فذهب الشَّافعيُّ وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعدُّه مجروحاً بما لا يجرح لخفاء الأسباب ولاختلاف العلماء فيها. وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلانيِّ في آخرين إلى أنَّه لا يشترط. وذهب آخرون إلى أنَّه لا يشترط من العارف بأسبابه، ويشترط من غيره. وعلى مذهب من اشترط في الجرح التَّفسير يقول: فائدة الجرح فيمن جرح مطلقاً أن يتوقَّف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح، ثمَّ من وجد في (الصَّحيحين) ممَّن جرَّحه بعض المتقدِّمين، يحمل ذلك على أنَّه لم يثبت جرحه مفسَّراً بما يجرح. ولو تعارض جرح وتعديل، قدِّم الجرح على المختار الَّذي قاله المحقِّقون والجماهير، ولا فرق بين أن يكون عدد المعدِّلين أكثر أو أقل. وقيل: إذا كان المعدِّلون أكثر قدِّم التَّعديل، والصَّحيح الأوَّل، لأنَّ الجارح اطَّلع على أمر خفيٍّ جهله المعدِّل. الثَّالثة: قد ذكر مسلم رَحِمَهُ اللهُ في هذا الباب أنَّ الشّعبيَّ روى عن الحارث الأعور، وشهد أنَّه كاذب. وعن غيره حدَّثني فلان، وكان متَّهماً، وعن غيره الرِّواية عن المغفَّلين والضُّعفاء والمتروكين، فقد يقال: لم حدَّث هؤلاء الأئمَّة عن هؤلاء مع علمهم بأنَّهم لا يحتجُّ بهم؟ ويجاب عنه بأجوبة: أحدها: أنَّهم رووها ليعرفوها وليبيِّنوا ضعفها لئلاَّ يلتبس في وقت عليهم أو على غيرهم، أو يتشكَّكوا في صحَّتها. الثَّاني: أنَّ الضَّعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدَّمناه في فصل المتابعات، ولا يحتجّ به على انفراده. الثَّالث: أنَّ روايات الرَّاوي الضَّعيف ي كون فيها الصَّحيح والضَّعيف والباطل فيكتبونها، ثمَّ يميِّز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض، وذلك سهل عليهم، معروف عندهم، وبهذا احتجَّ سفيان الثَّوريُّ رحمه الله حين نهى عن الرِّواية عن الكلبيِّ فقيل له: أنت تروي عنه! فقال: أنا أعلم صدقه من كذبه. الرَّابع: أنَّهم قد يروون عنهم أحاديث التَّرغيب والتَّرهيب، وفضائل الأعمال، والقصص وأحاديث الزّهد ومكارم الأخلاق، ونحو ذلك ممَّا لا يتعلَّق بالحلال والحرام وسائر الأحكام، وهذا الضَّرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التَّساهل فيه، ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به، لأنَّ أصول ذلك صحيحة مقرَّرة في الشَّرع، معروفة عند أهله، وعلى كلِّ حال فإنَّ الأئمَّة لا يروون عن الضُّعفاء شيئاً يحتجُّون به على انفراده في الأحكام، فإنَّ هذا شيء لا يفعله إمام من أئمَّة المحدِّثين، ولا محقّق من غيرهم من العلماء. (ج/ص: ١/ ١٢٦) وأمَّا فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك، واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جداً، وذلك لأنَّه إن كان يعرف ضعفه لم يحلّ له أن يحتجَّ به، فإنَّهم متَّفقون على أنَّه لا يحتجّ بالضَّعيف في الأحكام، وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتَّفتيش عنه إن كان عارفاً، أو بسؤال أهل العلم به إن لم يكن عارفاً، واللَّه أعلم. المسألة الرَّابعة: في بيان أصناف الكاذبين في الحديث وحكمهم، وقد نقحها القاضي عياض رحمه الله فقال: الكاذبون ضربان: أحدهما: ضرب عُرِفُوا بالكذب في حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وهم أنواع: منهم: من يضع عليه ما لم يقله أصلاً، إمَّا ترافعاً واستخفافاً كالزَّنادقة وأشباههم ممَّن لم يرج للدِّين وقاراً. وإمَّا حسبة بزعمهم وتديُّناً، كجهلة المتعبِّدين الَّذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرَّغائب. وإمَّا إغراباً وسمعة كفسقة المحدِّثين. وإمَّا تعصُّباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب. وإمَّا اتِّباعاً لهوى أهل الدُّنيا فيما أرادوه، وطلب العذر لهم فيما أتوه. وقد تعيَّن جماعة من كلِّ طبقة من هذه الطَّبقات عند أهل الصَّنعة وعلم الرِّجال. ومنهم من لا يضع متن الحديث، ولكن ربَّما وضع للمتن الضَّعيف إسناداً صحيحاً مشهوراً. ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ويتعمَّد ذلك، إمَّا للإغراب على غيره، وإمَّا لرفع الجهالة عن نفسه. ومنهم من يكذب فيدَّعي سماع ما لم يسمع، ولقاء من لم يلق، ويحدِّث بأحاديثهم الصَّحيحة عنهم. ومنهم من يعمد إلى كلام الصَّحابة وغيرهم، وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم. وهؤلاء كلّهم كذَّابون متروكو الحديث، وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحقِّقه ولم يضبطه أو هو شاكٌّ فيه، فلا يحدِّث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدَّثوا به، ولو لم يقع منهم ما جاؤوا به إلاَّ مرَّة واحدة، كشاهد الزُّور إذا تعمَّد ذلك سقطت شهادته، واختلف هل تقبل روايته في المستقبل إذا ظهرت توبته؟ قلت: المختار الأظهر قبول توبته كغيره من أنواع الفسق، وحجَّة من ردَّها أبداً وإن حسنت توبته، التَّغليظ وتعظيم العقوبة في هذا الكذب، والمبالغة في الرّجز عنه كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "إِنَّ كَذِبَاً عَليَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَد" . قال القاضي: والضَّرب الثَّاني: مَنْ لا يستجيز شيئاً من هذا كلِّه في الحديث، ولكنَّه يكذب في حديث النَّاس، قد عُرِفَ بذلك، فهذا أيضاً لا تقبل روايته ولا شهادته، وتنفعه التَّوبة ويرجع إلى القبول. (ج/ص: ١/ ١٢٧) فأمَّا من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به، فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه والوهم، وإن اعترف بتعمُّد ذلك المرَّة الواحدة ما لم يضرّ به مسلماً فلا يجرح بهذا، وإن كانت معصية لندورها، ولأنَّها لا تلحق بالكبائر الموبقات، ولأنَّ أكثر النَّاس قلّما يسلمون من مواقعات بعض الهنات، وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التَّعريض أو الغلوّ في القول، إذ ليس بكذب في الحقيقة وإن كان في صورة الكذب، لأنَّه لا يدخل تحت حدِّ الكذب ولا يريد المتكلِّم به الإخبار عن ظاهر لفظه، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "أمَّا أبو الجَّهم فلا يضع العصا عن عاتقه" . وقد قال إبراهيم الخليل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: هذه أختي. هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضي الله عنه واللَّه أعلم. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الخامس عشر >> كتاب الرؤيا >> -٧ - باب قول النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي" - ٧ - باب قول النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي"

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.