النَّسائيُّ: هو مدنيٌّ ضعيف. قوله: (وسَأَلْتُهُ يعني: مالكاً عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ: لو كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْتَهُ فِي كُتُبِي) هذا تصريح من مالك رَحِمَهُ اللهُ بأنَّ من أدخله في كتابه فهو ثقة، فمن وجدناه في كتابه حكمنا بأنَّه ثقة عند مالك، وقد لا يكون ثقة عند غيره. وقد اختلف العلماء في رواية العدل عن مجهول هل يكون تعديلاً له؟ فذهب بعضهم إلى أنَّه تعديل. وذهب الجماهير إلى أنَّه ليس بتعديل، وهذا هو الصَّواب، فإنَّه قد يروي عن غير الثِّقة، لا للاحتجاج به بل للاعتبار والاستشهاد أو لغير ذلك. أمَّا إذا قال مثل قول مالك أو نحوه، فمن أدخله في كتابه فهو عنده عدل. أمَّا إذا قال: أخبرني الثِّقة فإنَّه يكفي في التَّعديل عند من يوافق القائل في المذهب وأسباب الجرح على المختار، فأمَّا من لا يوافقه أو يجهل حاله فلا يكفي في التَّعديل في حقِّه، لأنَّه قد يكون فيه سبب جرح لا يراه القائل جارحاً ونحن نراه جارحاً، فإنَّ أسباب الجرح تخفى ومختلف فيها، وربَّما لو ذكر اسمه اطَّلعنا فيه على جارح. قوله: (عَنْ شُرْحَبِيلَ بنِ سَعْدٍ، وكَانَ مُتَّهَمَاً) قد قدَّمنا أنَّ شرحبيل اسم عجميٌّ لا ينصرف، وكان شرحبيل هذا من أئمَّة المغازي. قال سفيان بن عيينة: لم يكن أحد أعلم منه بالمغازي فاحتاج، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرَّجل يطلب منه شيئاً فلم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدراً. قال غير سفيان: كان شرحبيل مولى للأنصار، وهو مدنيٌّ، كنيته: أبو سعد. (ج/ص: ١/ ١٢١)